كشفت دراسة جديدة عن الخلايا الدماغية المسؤولة عن تعلم تنسيق توقيت الحركات. وتبين أن منع إعادة تشكيل الروابط العصبية في نوع واحد من الخلايا يؤدي إلى توقف التعلم تماما، في حين أن التدخل في نوع آخر أكثر انتشارا من الخلايا لا يسبب عواقب خطيرة مماثلة.
وعلى الرغم من أن معظم الخلايا العصبية قادرة على تغيير الروابط التي تربطها بالخلايا الأخرى، فإنها لا تؤدي الوظائف نفسها، بل يمتلك كل نوع منها دورا خاصا.
وتتطلب معظم الأنشطة التي نمارسها، بدءا من التحدث ووصولا إلى العزف على الآلات الموسيقية، تحكما دقيقا في توقيت الأفعال. وعندما يتعلم الدماغ مهارة جديدة، فإنه لا يتعلم تنفيذ الحركات فحسب، بل يتعلم أيضا تحديد الوقت المناسب لتنفيذها بدقة.
الخلايا العصبية ( مصدر الصورة: Magnific )
وتمكن باحثون من معهد ماكس بلانك لعلوم الأعصاب في فلوريدا بالولايات المتحدة من تحديد أنواع الخلايا الدماغية التي تعيد تشكيل روابطها للمساعدة على اكتساب هذه القدرة.
كيف درس العلماء تعلم توقيت الحركات؟
قال شفيك ماجومدر، أحد مؤلفي الدراسة من معهد ماكس بلانك لعلوم الأعصاب:
«كنا نعرف جيدا كيف يتغير نشاط الدماغ أثناء تعلم تنظيم توقيت الحركات، لكننا كنا بحاجة إلى وسيلة لاختبار تأثير إعادة تشكيل الروابط بين خلايا عصبية محددة في نشاط الدماغ والسلوك، حتى نفهم فعليا كيف يتعلم الدماغ».
راقب فريق البحث فئرانا دربها على الانتظار لفترات متزايدة الطول بعد سماع إشارة صوتية وقبل الحصول على مكافأة.
وسجل العلماء نشاط آلاف الخلايا العصبية في القشرة أمام الحركية، وهي منطقة دماغية تؤدي دورا في التخطيط للحركات وتنظيم توقيتها.
ولاحظ الباحثون أن أنماط النشاط العصبي في هذه المنطقة تتغير خلال عملية التعلم. وكان السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت هذه التغيرات ناتجة عن إعادة تنظيم الروابط في خلايا عصبية محددة، وما إذا كانت جميع الخلايا تشارك في هذه العملية بالطريقة نفسها.
تعطيل الروابط العصبية كشف اختلاف وظائف الخلايا
للإجابة عن هذه الأسئلة، عطل الباحثون آليات إعادة تشكيل الروابط العصبية في خلايا محددة أثناء عملية التعلم، مع مراقبة نشاط الدماغ وسلوك الفئران في الوقت نفسه.
وأتاح هذا النهج للعلماء الربط بصورة مباشرة بين التغيرات التي تحدث في خلايا معينة وبين التبدلات في النشاط الدماغي التي تساعد على التعلم.
وأظهرت النتائج أن اللدونة العصبية، أي قدرة الخلايا العصبية على تغيير اتصالاتها، ليست عملية يمكن استبدالها بالطريقة نفسها بين جميع أنواع الخلايا.
فقد أدى تعطيل إعادة تشكيل الروابط في فئة من الخلايا العصبية تعرف باسم عصبونات المسار الهرمي إلى توقف التعلم تماما.
في المقابل، لم يؤد تعطيل الآلية نفسها في نوع آخر أكثر انتشارا، يعرف باسم العصبونات داخل الدماغية، إلى النتائج السلبية نفسها.
ومع ذلك، تبين أن إعادة تشكيل الروابط في مجموعتين فرعيتين من هذه العصبونات داخل الدماغية تؤدي أدوارا متكاملة في تنظيم توقيت الحركات.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications العلمية.
نحو فهم أدق لاضطرابات التعلم الحركي
يواصل فريق البحث تطبيق هذا النهج لدراسة جوانب أخرى من التعلم الحركي.
ويأمل الباحثون أن تساعد النتائج على فهم كيفية مساهمة التغيرات في خصائص التوصيل والاتصالات العصبية داخل أنواع محددة من الخلايا في تنسيق أشكال التعلم المختلفة.
كما قد تساعد هذه المعرفة على تحديد أوجه القصور المرتبطة بأنواع معينة من الخلايا العصبية بصورة أكثر دقة، وهو ما قد يفتح المجال أمام فهم أفضل للاضطرابات التي تؤثر في التعلم والتحكم الحركي.