نجح فريق من العلماء في عدد من المؤسسات البحثية الروسية الرائدة في تطوير جزيء هجين يجمع في تركيب واحد بين مستشعر مضيء للكشف عن لويحات الأميلويد ومكون دوائي هو كليوكينول.
وأظهر المركب في التجارب قدرة على الارتباط بأيونات النحاس، وتفكيك التكتلات السامة من البروتينات، وحماية الخلايا العصبية من التلف.
وتجمع هذه التقنية بين وظيفتين في جزيء واحد، إذ يمكن أن تساعد في الكشف عن التغيرات المرضية المرتبطة بمرض الزهايمر والتأثير فيها علاجيا.
مرض الزهايمر وعوامل تلف الخلايا العصبية
تشخيص الزهايمر وعلاجه ( مصدر الصور: جامعة MISIS )
يعد مرض الزهايمر أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعا، ولا يوجد حتى الآن علاج فعال يقضي على المرض.
ويرجع أحد أسباب صعوبة علاج ألزهايمر إلى تعقيد العمليات المرضية المرتبطة به، والتي تشمل اضطراب توازن أيونات المعادن، وتكوين تكتلات سامة من البروتينات، إضافة إلى الالتهاب والإجهاد التأكسدي الذي يصيب الخلايا.
وتؤثر معظم الأدوية الموجودة حاليا في واحد فقط من هذه العوامل، ولذلك تحظى المركبات متعددة الوظائف باهتمام كبير، لأنها يمكن أن تؤدي وظائف تشخيصية وعلاجية في الوقت نفسه.
مستشعر مضيء يكشف لويحات الأميلويد
قام علماء من جامعة MISIS الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة موسكو الحكومية باسم إم في لومونوسوف، ومعهد ف. أ. إنغلغاردت للبيولوجيا الجزيئية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بتصنيع جزيء جديد متعدد الأهداف.
ويجمع الجزيء بين وحدتين وظيفيتين، هما مستشعر مضيء يعتمد على صبغة خاصة، ومادة دوائية هي كليوكينول.
وأفادت الخدمة الصحفية لجامعة MISIS بوصول هذه النتائج إلى بوابة ناوكا Mail.
ويعمل المكون الأول بوصفه كاشفا.
فعندما يصل إلى بيئة تحتوي على بروتين بيتا أميلويد السام، تزداد شدة الفلورية الصادرة عنه عدة مرات، نتيجة ما يعرف باسم تأثير انتقال الشحنة داخل الجزيء الملتوي.
وبعبارة أبسط، يضيء الجزيء بدرجة أكبر بنحو 3 إلى 5 مرات تحديدا في المناطق التي توجد فيها اللويحات، ما يجعل من الممكن اكتشاف هذه التكتلات المرضية باستخدام طرق بصرية.
استهداف أيونات النحاس
في الوقت نفسه، يعمل المكون الثاني من الجزيء على الارتباط بأيونات النحاس.
ويعد وجود كمية زائدة من هذا المعدن في الدماغ أحد العوامل التي يعتقد أنها يمكن أن تسهم في تلف الخلايا العصبية.
وقال ألكسندر يروفيف، رئيس مختبر الفيزياء الحيوية في جامعة MISIS الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، إن التطوير الجديد يسمح بالكشف عن التكتلات البروتينية المرضية من خلال تعزيز الفلورية، إضافة إلى تحييد الكمية الزائدة من أيونات النحاس في الدماغ.
تفكيك لويحات الأميلويد
أظهر الجزيء الهجين قدرة أقوى على الارتباط بأيونات النحاس، كما أظهر قدرة واضحة على تفكيك لويحات الأميلويد.
كما أظهرت التجارب أن المركب يتمتع بنشاط مضاد للأكسدة، والأهم من ذلك أنه قادر على حماية الخلايا العصبية من التأثيرات السامة لبروتين بيتا أميلويد.
وأكدت التجارب التي أجريت في المختبر أيضا أن الجزيء الجديد غير سام للخلايا الدماغية السليمة.
ونشرت النتائج التفصيلية للدراسة في مجلة International Journal of Molecular Sciences المصنفة ضمن الربع الأول Q1.
تأثير تآزري بين مكونين
قالت أولغا كراسنوفِسكايا، الباحثة العلمية الأولى في مختبر الفيزياء الحيوية بجامعة MISIS الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، إن الباحثين أثبتوا أن الجمع بين منصتين جزيئيتين معروفتين يمكن أن يؤدي إلى تأثير تآزري واضح.
وأوضحت أن نتائج الدراسة قد تفتح مستقبلا الطريق أمام تطوير أدوية موجهة لعلاج مرض ألزهايمر وغيره من الأمراض التنكسية العصبية.
ويعني التأثير التآزري هنا أن الجمع بين المكونين قد يمنح الجزيء وظائف وتأثيرات أقوى مما يمكن تحقيقه باستخدام كل مكون بشكل منفصل.
الخطوة التالية: الوصول إلى الدماغ
تتمثل الخطوة التالية في تحسين بنية الجزيء بهدف زيادة قدرته على اختراق الحاجز الدموي الدماغي.
ويمثل هذا الحاجز تحديا رئيسيا أمام العديد من الأدوية، لأنه يحد من وصول المواد الموجودة في الدم إلى أنسجة الدماغ.
ويخطط الباحثون بعد ذلك لإجراء المزيد من التجارب قبل السريرية لتقييم فعالية المركب وسلامته بشكل أكثر تفصيلا.
ونفذ هذا العمل بدعم من وزارة العلوم والتعليم العالي في روسيا، من خلال المنحة رقم 075-15-2024-530.
أبحاث لتطوير علاج الأمراض العصبية
وفقا لألفتينا تشيرنيكوفا، رئيسة جامعة MISIS الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، يعمل العلماء في الجامعة منذ عدة سنوات، في إطار المشروع التكنولوجي الاستراتيجي «الهندسة الطبية الحيوية والمواد الحيوية»، على أبحاث تهدف إلى تسهيل علاج أمراض مختلفة وتحسين جودة حياة المرضى.
وينفذ المشروع ضمن برنامج الدولة الروسي «الأولوية 2030».
ومع ذلك، فإن الجزيء الجديد لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، والنتائج الحالية لا تعني أنه أصبح علاجا متاحا لمرض الزهايمر. ويحتاج الباحثون إلى استكمال الدراسات قبل السريرية وتقييم قدرة المركب على الوصول إلى الدماغ وفعاليته وسلامته قبل الانتقال إلى مراحل الاختبار على البشر.