المغرب يطلب رسميا من واشنطن تدريب طياريه على المقاتلة F-35A

الرباط تطرق باب المقاتلة F-35A.. تدريب الطيارين يفتح الطريق نحو صفقة محتملة (مصدر الصورة: ت) الرباط تطرق باب المقاتلة F-35A.. تدريب الطيارين يفتح الطريق نحو صفقة محتملة (مصدر الصورة: ت)

نشر موقع الدفاع العربي أن صحيفة «الصحيفة» المغربية كشفت عن طلب رسمي قدمه المغرب إلى الولايات المتحدة لتدريب عدد من طياري القوات الجوية الملكية المغربية على قيادة مقاتلات F-35A الشبحية، في خطوة ترتبط بالتحضيرات لاحتمال اقتناء هذه الطائرات، دون إعلان إبرام صفقة شراء بشكل رسمي. 

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن الطلب قدم بالفعل إلى الجانب الأمريكي من دون الكشف عن عدد الطيارين أو الجدول الزمني المقترح، موضحة أن برامج التأهيل المكثفة من هذا النوع تستغرق عادة بين خمسة وثمانية أشهر. 

ويركز الاهتمام المغربي على النسخة F-35A المصممة للعمل من القواعد الجوية التقليدية، بما يتناسب مع متطلبات القوات الجوية الملكية، ويأتي ذلك عقب مشاركة مقاتلتين أمريكيتين من الطراز نفسه في عرض جوي استعراضي في دورته الثامنة خلال الأسبوع الماضي خلال افتتاح معرض مراكش الدولي للطيران.

مسار تدريب الطيارين المغاربة ومتطلبات البرنامج

وبين الموقع أن صحيفة «الصحيفة» أشارت إلى أن بدء إجراءات التدريب والتأهيل يمكن أن يسبق تسليم الطائرات ضمن التحضيرات المرتبطة بصفقة محتملة، غير أن تنفيذ البرنامج يتطلب استكمال الموافقات اللازمة والتمويل والإجراءات الأمنية ومتطلبات القبول. 

وفي حال إتمام الاقتناء عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي FMS فمن المرجح أن يشمل الاتفاق برنامجا لتدريب الطيارين المغاربة، إما ضمن حزمة الشراء الأساسية أو بموجب اتفاق حكومي تكميلي، ورجحت الصحيفة أن تكون قاعدة Luke الجوية في ولاية أريزونا إحدى الوجهات المحتملة، باعتبارها مركزا رئيسيا لتأهيل طياري F-35 لصالح القوات الأمريكية والدول الشريكة والمشغلة للطائرة. 

ويعتمد التدريب على مزيج من الدروس النظرية والتدريب على أجهزة المحاكاة والتقييمات المطلوبة قبل الانتقال إلى الطيران الفعلي وبدرجة كبيرة على المحاكاة، إذ لا تتوافر للمقاتلة نسخة بمقعدين تتيح للمدرب مرافقة المتدرب داخل القمرة. 

وخلال معرض مراكش للطيران 2026 عرضت شركة Lockheed Martin نموذجا تفاعليا لقمرة قيادة المقاتلة أتاح للزوار الاطلاع على بعض جوانب بيئة القيادة والتدريب، ولا يقتصر التأهيل عادة على الطيارين، إذ يحتاج أي مشغل جديد إلى فنيين مدربين على الصيانة ومنظومات الدعم اللوجستي وبنية تحتية آمنة تشمل حظائر وشبكات معلومات محمية، وهو ما يضيف أشهرا إضافية إلى الجدول الزمني قبل الجاهزية التشغيلية الكاملة، ويعزز ذلك أهمية التخطيط المبكر لاختصار الوقت قبل وصول الدفعة الأولى من الطائرات.

المقاتلة الشبحية الأمريكية متعددة المهام F-35A (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

قدرات الطائرة F-35A ودورها في اختراق الدفاعات الجوية

وذكر الموقع عن أن مقاتلة F-35A تجمع بين تقنيات التخفي عن الرادار وأجهزة الاستشعار المتقدمة وأنظمة الحرب الإلكترونية ودمج المعلومات، بما يساعد الطيار على تكوين صورة أشمل عن ساحة العمليات وتنفيذ مهام جوية متعددة، وتتيح بصمتها الرادارية المنخفضة تقليص فرص اكتشافها واستهدافها مقارنة بالمقاتلات التقليدية، وإن كان التخفي لا يعني انعدام إمكانية الرصد لأن النتائج تتأثر بنوع الرادارات وظروف التشغيل وشبكات الدفاع الجوي المقابلة. 

فدخول هذه المقاتلات الخدمة المغربية سيمثل تطورا نوعيا في الاختراق الجوي وجمع المعلومات والتعامل مع بيئات الدفاع الجوي المعقدة. 

المواصفات الفنية لمقاتلة F-35A

وأضاف الموقع أنه على الصعيد الفني تعمل F-35A بمحرك Pratt & Whitney F135 الذي تصل قوة دفعه مع الحارق اللاحق إلى نحو 43 ألف رطل، وتبلغ سرعتها القصوى نحو 1.6 ماخ بمدى قتالي يقارب 1,240 كيلومترا دون تزود بالوقود، وسقف خدمة يقارب 15 ألف متر، ويبلغ طولها نحو 15.7 مترا وباع جناحيها 10.7 مترا، ووزنها الفارغ نحو 13 طنا ووزن الإقلاع الأقصى نحو 31.8 طنا، وهي تتحمل قوة تسارع تصل إلى 9 جي. 

كما تحمل داخل حجرة أسلحة داخلية صواريخ AIM-120 وقنابل موجهة للحفاظ على التخفي، مع حمولة إجمالية تقارب 8 أطنان، إضافة إلى مدفع GAU-22/A عيار 25 ملم ورادار AN/APG-81 ذي المصفوفة الإلكترونية الماسحة ونظام استهداف كهروضوئي يعززان الوعي الظرفي للطيار المقاتل.

الميزان الجوي الإقليمي وكلفة اقتناء F-35A

وحلل الموقع الميزان الجوي في المنطقة، إذ تشغل القوات الجوية الملكية المغربية مقاتلات F-16 ضمن أسطولها وتتحدث التقارير عن سعيها لتحديثه، بينما تشير تقارير أخرى إلى اهتمام الجزائر بمقاتلات Su-57E الروسية إلى جانب تشغيلها مقاتلات Su-30MKA، ما يجعل أي إضافة نوعية في الجانب المغربي محل متابعة إقليمية. 

وتبلغ كلفة المقاتلة الواحدة من طراز F-35A نحو 80 مليون دولار بحسب العقود الحديثة، إضافة إلى كلفة تشغيلية مرتفعة تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات لكل ساعة طيران، وهو ما يتطلب ميزانية دعم طويلة الأجل تشمل قطع الغيار والتدريب والتحديثات البرمجية، ويظل الإعلان الرسمي عن صفقة وموافقة الكونغرس الأمريكي على المبيعات شرطين أساسيين قبل تحول الطلب الحالي إلى عقد فعلي.

ويحدد حجم الصفقة المحتمل مدى تأثيرها في ميزان القوى، إذ إن سربا واحدا من المقاتلات الشبحية يمنح قدرات نوعية في الاختراق والاستطلاع لكنه لا يغير وحده ميزان القوى الجوية دون شبكة دفاع جوي وقيادة وسيطرة وتزود بالوقود جوا وصيانة داعمة وفق تقديرات المحللين العسكريين.