يمكن لأداة واحدة أن تساعد على الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والإنفلونزا وإيبولا، بل قد ترصد آثارا فيروسية لم يكن من الممكن اكتشافها بالطرق السابقة. وأصبح ذلك ممكنا بفضل نسخة مطورة من إنزيم Cas13a، ازدادت حساسيتها بمقدار 100 مرة مع احتفاظها باستقرارها.
ويستخدم العلماء منذ فترة طويلة تقنية كريسبر (CRISPR)، وهي أداة قوية لتحرير الجينات وإجراء تعديلات دقيقة على الحمض النووي (DNA). لكن نسخة أخرى من هذه التقنية، تعرف باسم Cas13a، تستهدف الحمض النووي الريبي (RNA)، وهو المادة الوراثية الموجودة لدى فيروسات عديدة، من بينها فيروس نقص المناعة البشرية.
الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية ( مصدر الصور: Unsplash )
وتمكن باحثون من جامعة رايس الأمريكية من تطوير إنزيم Cas13a محسن، تزيد حساسيته بمقدار 100 مرة مقارنة بالنسخة السابقة، مع بقائه مستقرا حتى في الظروف القاسية.
وقد يساعد هذا التطور على اكتشاف الفيروسات التي تعتمد على الحمض النووي الريبي بصورة أسرع وأكثر دقة، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Chemical Biology العلمية.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تعتمد التقنية على ارتباط الإنزيم بجزيء الحمض النووي الريبي الخاص بالفيروس المستهدف، مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 (SARS-CoV-2)، ثم إصدار إشارة واضحة تدل على اكتشافه، مثل تغير اللون.
وكان التحدي الرئيسي في السابق يتمثل في تطوير إنزيم يستطيع تحمل درجات الحرارة المرتفعة، وفي الوقت نفسه اكتشاف كميات ضئيلة للغاية من الحمض النووي الريبي، قد تصل إلى خيط واحد منه في ميكرولتر من السائل، وهي كمية صغيرة جدا تقارب جزءا من قطرة دم.
وحدد العلماء البنية التفصيلية للبروتين، ثم أجروا تعديلات دقيقة على إحدى مناطقه. وأدت هذه التعديلات إلى زيادة حساسيته للكشف عن المادة الوراثية الفيروسية من دون فقدان استقراره.
إنزيم واحد قابل للتعديل للكشف عن فيروسات مختلفة
تتمثل إحدى أهم مزايا هذا التطور في مرونته؛ إذ يمكن إعادة برمجة الإنزيم نفسه ليستهدف فيروسات مختلفة، من الإنفلونزا إلى إيبولا، وذلك بمجرد تغيير الحمض النووي الريبي التوجيهي الذي يحدد التسلسل الوراثي المستهدف.
وهذا يعني أن التقنية قد توفر منصة تشخيصية واحدة قابلة للتكييف للكشف عن مجموعة واسعة من الفيروسات، بدلا من الحاجة إلى تطوير أداة مختلفة لكل فيروس.
هل تصبح التقنية أساسا لاختبارات تجارية؟
يتوقع الباحثون أن تدخل هذه التقنية مستقبلا في تطوير اختبارات تجارية للكشف عن الفيروسات، بما في ذلك اختبارات مشابهة لتفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (RT-PCR)، أو شرائط الفحص السريع.
وقد يتيح الجمع بين الحساسية العالية والاستقرار وإمكانية استهداف فيروسات متعددة تطوير وسائل تشخيص أكثر كفاءة، لكن تحويل التقنية إلى اختبارات متاحة للاستخدام الواسع سيحتاج إلى مزيد من التطوير والتحقق من أدائها في التطبيقات العملية.