‏لماذا يبدو الرمل المبلل أغمق لونا من الرمل الجاف؟ تفسير علمي بسيط

سر اختلاف لون الرمل بعد المطر أو عند الشاطئ ‏( مصادر الصور: Unsplash ) سر اختلاف لون الرمل بعد المطر أو عند الشاطئ ‏( مصادر الصور: Unsplash )

‏تتكون حبيبات الرمل من بلورات صغيرة من الكوارتز ومعادن أخرى. وعلى الرغم من أن كل حبيبة قد تكون شفافة، فإن الضوء لا يمر عبرها في خط مستقيم بالضرورة، بل يغير اتجاهه مرارا أثناء انتقاله بين حدود البلورة المختلفة. وتعرف هذه الظاهرة باسم تشتت الضوء.

‏في الرمل الجاف، يوجد الهواء في المسامات بين الحبيبات. ويبلغ معامل انكسار الهواء قيمة قريبة من 1، في حين يبلغ معامل انكسار الكوارتز نحو 1.5.

‏ويؤدي هذا الاختلاف إلى تغير اتجاه الضوء بصورة واضحة عندما ينتقل بين الهواء وحبيبات الرمل أو بالعكس.

‏ونتيجة لذلك، يتشتت جزء كبير من الضوء داخل الطبقات العليا من الرمل ثم يخرج إلى السطح مجددا. وعندما يصل مقدار كبير من الضوء المنعكس إلى العين، يبدو الرمل فاتح اللون.

‏كيف يغير الماء لون الرمل؟

لون الرمل بعد المطر ‏( مصادر الصور: Unsplash )

‏عندما يبتل الرمل، يملأ الماء المسامات الموجودة بين حبيباته. ويبلغ معامل انكسار الماء نحو 1.33، ما يقلل الفرق بينه وبين الكوارتز مقارنة بالفرق بين الكوارتز والهواء.

‏فبدلا من أن ينتقل الضوء بين وسطين يبلغ معاملا انكسارهما نحو 1 و1.5، ينتقل بين وسطين يبلغ معاملا انكسارهما نحو 1.33 و1.5. ويعد هذا التغير عاملا أساسيا في تفسير اختلاف لون الرمل.

‏وأظهرت دراسة نشرت في مجلة PLOS ONE عام 2014 أن الرطوبة تؤثر في مقدار الضوء الذي يعكسه الرمل البحري. ووجد الباحثون أن زيادة كمية الماء في المسامات تؤدي إلى انخفاض انعكاس الضوء عن سطح الرمل.

‏كما طور الباحثون نموذجا يشرح مساهمة كل من تشتت الضوء وامتصاصه في هذه الظاهرة.

‏وفي دراسة أخرى نشرت في مجلة Applied Optics عام 1986، شرح علماء الفيزياء هذه الآلية بمزيد من التفصيل. فعندما يتغير الوسط المحيط بحبيبات الرمل من الهواء إلى الماء، ينخفض معامل الانكسار النسبي بين الحبيبات والوسط المحيط بها.

‏ويؤدي ذلك إلى زيادة عدم تماثل تشتت الضوء، بحيث يصبح تشتته إلى الأمام أكثر من تشتته إلى الخلف. ونتيجة لذلك، تقطع فوتونات الضوء مسارا أطول داخل المادة، ما يزيد فرص امتصاصها قبل أن تتمكن من الخروج إلى السطح.

‏الانعكاس الداخلي الكلي ... فخ آخر للضوء

‏هناك آلية أخرى تسهم في جعل الرمل المبلل يبدو أكثر قتامة، وهي ظاهرة تعرف باسم الانعكاس الداخلي الكلي.

‏فعندما يصل الضوء إلى الحد الفاصل بين الماء والهواء محاولا الخروج من الرمل المبلل، قد تكون زاوية سقوطه كبيرة إلى درجة تمنعه من العبور إلى الهواء. وفي هذه الحالة، ينعكس الضوء مرة أخرى إلى داخل الوسط بدلا من الخروج منه.

‏وبذلك، يعود جزء من الضوء الذي كان من المفترض أن يغادر الرمل المبلل إلى الحبيبات الرملية، حيث يمكن امتصاصه مجددا. وتتكرر هذه العملية، فينخفض مقدار الضوء الذي يصل إلى العين مقارنة بما يحدث في الرمل الجاف.

‏ويساعد هذا التأثير أيضا على تفسير سبب ظهور الرمل المبلل أغمق من الورق المبلل في بعض الظروف؛ إذ تختلف طريقة ترتيب الألياف في الورق عن ترتيب الحبيبات في الرمل، ولا تتوافر فيه الظروف البصرية نفسها بالضرورة لحدوث الانعكاس الداخلي الكلي بالطريقة ذاتها.

‏لماذا تهم هذه الظاهرة خارج الشاطئ؟

‏وفقا للموسوعة الروسية الكبرى، يبلغ معامل البياض الاتجاهي للرمل الجاف نحو 0.4، بينما ينخفض إلى نحو 0.25 للرمل الرطب.

‏ويشير معامل البياض إلى نسبة الإشعاع الساقط التي يعكسها السطح. وتعني هذه القيم أن الرمل الرطب يعكس ضوءا أقل بكثير من الرمل الجاف، رغم أن كمية الانخفاض الفعلية قد تختلف بحسب نوع الرمل وحجم الحبيبات ودرجة الرطوبة وظروف الإضاءة.

‏ولا تقتصر أهمية هذه الظاهرة على تفسير اختلاف لون الشاطئ، بل تساعد أيضا في تقنيات الاستشعار عن بعد.

‏فالأقمار الصناعية والطائرات المسيرة المزودة بمستشعرات بصرية تقيس مقدار الضوء الذي تعكسه الأسطح المختلفة. ومن خلال تحليل سطوع الرمل، يستطيع الباحثون تقدير مستوى رطوبته، وهو ما يفيد في دراسة حركة الرمال ونمو الكثبان الرملية ومراقبة حالة الشواطئ.

‏وبوجه عام، قد يشير ظهور الرمل بلون أغمق في الصور إلى ارتفاع رطوبته، لكن هذا الاستنتاج يحتاج إلى مراعاة عوامل أخرى تؤثر في الانعكاس، مثل نوع المعادن وحجم الحبيبات وظروف التصوير.

‏الخلاصة: لماذا يصبح الرمل المبلل داكنا؟

‏لا يبدو الرمل المبلل أغمق لأن الماء متسخ، بل لأن وجوده بين الحبيبات يغير الطريقة التي ينتشر بها الضوء داخل الرمل.

‏فالماء يقلل اختلاف معامل الانكسار بين الحبيبات والوسط المحيط بها، ما يغير نمط تشتت الضوء ويزيد فرص امتصاصه. كما يمكن للانعكاس الداخلي الكلي أن يعيد جزءا من الضوء إلى داخل المادة، بدلا من السماح له بالخروج إلى السطح.

‏والنتيجة هي أن كمية الضوء المنعكس نحو العين تصبح أقل، فيبدو الرمل أغمق مما كان عليه عندما يكون جافا.

‏ويمكن ملاحظة مبدأ مشابه في الملابس والورق والتربة عند ابتلالها؛ إذ يغير الماء الخصائص البصرية للمواد المسامية، وإن اختلفت الآليات الدقيقة باختلاف تركيب كل مادة.