كشف موقع Defense Arabia أن شركة Tupolev أعلنت، في مقابلة نشرتها Rostec في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن 80% من أنظمة القاذفة الاستراتيجية Tu-160M ومعداتها خضعت للتحديث، من دون المساس بشكل الطائرة الأصلي.
ويشمل التحديث تجديدا كاملا للمعدات الراديوية الإلكترونية وأنظمة التحكم بالطائرة، واعتماد التقنيات الرقمية، كما بقي الهيكل المألوف ذي الأجنحة المتغيرة الهندسة، مع محركات NK-32-02 الجديدة (NK-32 السلسلة 02)، بالإضافة إلى منظومات محدثة للإلكترونيات الجوية والملاحة والتحكم بالأسلحة، ما يمنح موسكو منصة بعيدة المدى تبقى فاعلة في مهام الردع النووي والمهام التقليدية، مع استعادة قدرتها على تصنيعها.
وصرح المدير العام لشركة Tupolev، يوري أبروسيموف، بأن البرنامج يثبت أن روسيا أعادت بناء الإطار الصناعي والتقني اللازم لتصنيع الطائرة من جديد، وهذا ما يمنحها أهمية خاصة في تطوير الطيران بعيد المدى والمكون الجوي من الردع الاستراتيجي.
البعد الصناعي لقاذفة Tu-160M
وأفاد الموقع بأن الأهمية تكمن في ما تغير داخل الطائرة لا في ما بقي ظاهرا منها، فقد أوضح أبروسيموف أن Tu-160M تحتفظ بالمظهر الخارجي للطراز السابق، لكنها تنتج على قاعدة تقنية مجددة تعتمد التقنيات الرقمية، وبذلك تتحول القاذفة إلى منصة مجددة إلى حد كبير من دون تغيير شكلها الأصلي.
أما نسبة 80% تتعلق بالأنظمة والمعدات تحديدا، ولا تعني أن 80% من الطائرة أو هيكلها قد تغير، فالتغيير ليست تصميما جديدا ولا تجديدا محدودا للقاذفة الأصلية، بل تحافظ على الأجنحة المتغيرة الهندسة وتدخل تغييرا واسعا على معمارية الدفع وإدارة المهام والملاحة والتحكم بالأسلحة.
كما يبدو البعد الصناعي بأهمية التعديلات نفسها، فبحسب Tupolev تطلبت إعادة إطلاق الإنتاج إعادة بناء التعاون مع موردي المواد، وسلاسل تصنيع التجميعات الرئيسية، وتحديث البنية التحتية للإنتاج والاختبار، واستعادة عمليات متخصصة مثل اللحام بالحزمة الإلكترونية والتلدين الفراغي لهياكل التيتانيوم Annealing، وكانت UAC قد أعلنت سابقا عن رقمنة وثائق التصميم بالكامل، وتجديد أو تحديث أكثر من 40% من معدات مصنع كازان للطيران، ما يعكس حجم الجهد الصناعي المبذول.
وقد أعادت روسيا بناء دورة تصنيع Tu-160 بتشكيلتها المحدثة، كما استخدمت تسمية Tu-160M للهياكل القائمة التي خضعت لتحديث عميق وللطائرات المصنعة حديثا، أي أن التحديث واستئناف الإنتاج التسلسلي عمليتان مترابطتان لكنهما غير متطابقتين.
القاذفة الروسية الاستراتيجية الثقيلة الأسرع من الصوت Tu-160M الملقبة بالبحعة البيضاء (مصدر الصورة: VOI)
مواصفات القاذفة Tu-160M ومكانتها بين القاذفات والثالوث النووي
وأشار الموقع إلى أنه لا ينبغي تصوير القاذفة Tu-160M على أنها تجعل القاذفة Tu-95MS بلا قيمة، فلكل منهما مزايا مختلفة، حيث تصف Rostec القاذفة التوربينية المروحية Tu-95MS بأنها أكثر اقتصادا لأنها تستهلك وقودا أقل وتتطلب بنية مطارات أقل تطلبا، أما Tu-160M فهي قادرة على تجاوز 2000 كلم/ساعة، والتحليق لأكثر من 12 ألف كيلومتر من دون تزود بالوقود، وحمل أكثر من 40 طنا من الحمولة القتالية.
وتبقى Tu-95 ذات قيمة من حيث التحمل والاقتصاد التشغيلي وطاقة الأسطول، بينما تجمع Tu-160M بين سرعة وحمولة أعلى وقاعدة إنتاج مستعادة ومعمارية أحدث، ما يمنحها أهمية خاصة في الشريحة المتقدمة من الطيران الاستراتيجي.
وتحدد Rostec عائلة Tu-160 كعنصر مهم في المكون الجوي من الثالوث النووي الروسي، فيما تعتبر تقديرات مستقلة الطيران الاستراتيجي جزءا من هيكل القوة النووية الروسية، حيث تتميز القاذفات بأنها تشارك في انتشارات وتدريبات مرئية، وتنفذ مهام ممتدة، وتبقى قابلة للاستدعاء أو إعادة التوجيه قبل إطلاق السلاح، وهو ما لا يتاح مع صاروخ باليستي انطلق بالفعل.
الدور الاستراتيجي للقاذفة Tu-160M
وذكر الموقع أن صلة Tu-160M تتجاوز المهمة النووية، لأنها حاملة صواريخ بعيدة المدى تدعم مهام الطيران الاستراتيجي دون أن تحمل كل عملية انتشار الدلالة النووية نفسها، فوجود قاذفة قادرة على حمل أسلحة نووية أو تحليقها لا يعني تلقائيا أن ثمة عملية نووية.
ونقلت وسائل إعلام أجنبية عن وكالة TASS ووزارة الدفاع الروسية أن قاذفات Tu-160 نفذت في 23 يونيو/حزيران رحلة مجدولة استمرت نحو 16 ساعة فوق المياه المحايدة في بحري بارنتس والنرويج، برفقة مقاتلات MiG-31 وتضمنت تدريبا على التزود بالوقود جوا، ولم تحدد الرحلة سيناريو قتاليا بعينه، لكنها أظهرت الانتشار والتنسيق مع المقاتلات والحضور الاستراتيجي المرئي فوق المياه الدولية.
وتوضح Tupolev أن مجمع المعدات صمم بحيث تحل أنظمة أحدث محل المتقادمة دون تحديث المجمع، ما يدعم الترقيات التدريجية ويقلل خطر أن تحدد أجيال الإلكترونيات المفردة العمر الافتراضي للطائرة، فروسيا استثمرت في الإبقاء عليها كمنصة صاروخية قابلة للإنتاج والترقية، بما يضمن بقاءها عنصرا محوريا في الردع النووي لعقود قادمة.