أكدت وثائق مسربة حصل عليها موقع InformNapalm أن روسيا تستخدم أجزاء من مقاتلتها الشبحية Su-57 في تصنيع القاذفة الاستراتيجية الجديدة PAK DA التي ما زالت تواجه تأخيرات بسبب العقوبات الأوروبية ونقص أدوات التصنيع الدقيقة.
وتشير التسريبات إلى أن مكونات مثل المشغلات الهيدروليكية والمفصلات الميكانيكية (80RSh115 و80RSh) أعيد استخدامها للتحكم في فتح وإغلاق حجرات الأسلحة الداخلية، بهدف تقليل البصمة الرادارية للطائرة وتعزيز قدرتها على التخفي ضمن برنامج تطوير ينفذ بسرية تامة.
التحديات الصناعية وتأثير العقوبات الغربية
وتوضح الوثائق أن العقوبات المفروضة على شركة OKBM الروسية ونقص المعدات الصناعية عالية الدقة يؤديان إلى تأخير الجداول الزمنية للإنتاج والاختبارات حتى عام 2027، وتتحمل شركات روسية محدودة مسؤولية إنتاج الأنظمة الميكانيكية والهيدروليكية الحيوية للطائرة، مما يجعل القدرات الصناعية هي العامل الحاسم في استقرار المشروع، كما تعرقل القيود الأوروبية المفروضة في أكتوبر 2025 على واردات أدوات التصنيع والمكونات المتقدمة، عمليات التصنيع الضخم.
إن هذه التحديات أجبرت موسكو على إعادة توزيع أهداف الإنتاج على مراحل طويلة تمتد لعدة سنوات، في وقت تعمل فيه وزارة الدفاع الروسية على إدارة المشروع بسرية مطلقة مع تهديد بفسخ العقود في حال تسريب أي معلومات.
خصائص التصميم والتفوق التقني للقاذفة الجديدة
وبحسب موقع Army Recognition تمتاز PAK DA بتصميم "الجناح الطائر" دون ذيل، ما يعزز قدرتها على التخفي ويمنحها قدرة حمل تصل إلى 35 طنا من الذخائر داخل حجرات داخلية، ويبلغ وزنها الفارغ نحو 52 طنا، والحد الأقصى للإقلاع 145 طنا، مع مدى طيران بين 12 و15 ألف كيلومتر وسقف ارتفاع يصل إلى 20 ألف متر.
وتعتمد الطائرة على محركين من طراز NK32-02 المعدلين عن محركات Tu-160M2، ما يمنحها سرعة طيران دون صوت تبلغ 900 كم/س. كما تصنع بنيتها من مواد مركبة وطلاءات ماصة للرادار لتقليل الانعكاس الحراري والمغناطيسي، وتزود القاذفة بأنظمة طيران رقمية متقدمة للتحكم في الاستقرار والاتزان أثناء مهام طويلة المدى في بيئات مناخية قاسية.
التسليح والقدرات القتالية
وأشار الموقع إلى أن القاذفة تعتمد على تسليح داخلي بالكامل للحفاظ على قدرتها على التخفي الراداري، ومن المتوقع أن تحمل صواريخ Kh-BD بعيدة المدى بمدى يصل إلى 6500 كم، إضافة إلى Kh-101 وKh-102 المخصصة للمهام النووية والتقليدية، كما تخطط موسكو لإدماج الصاروخ الفرط صوتي Kh-95 ضمن حمولتها المستقبلية.
بالمقارنة مع نظيراتها الأمريكية B-2 وB-21، تشترك PAK DA في خصائص التخفي والتصميم دون ذيل، لكنها تركز على مدى أطول وحمولة أكبر، أما بالمقارنة مع القاذفة الصينية H-20، فيتوقع أن تتمتع الروسية بقدرات مماثلة في المدى والحمولة، لكنها تعاني من تأخيرات بسبب العقوبات ونقص المكونات الإلكترونية.
الأبعاد الاستراتيجية ودلالات البرنامج الروسي
واوضح الموقع أن مشروع PAK DA يمثل خطوة جوهرية في استراتيجية موسكو لتحديث ترسانتها الجوية وردم الفجوة مع القوى الغربية في مجال القاذفات الشبحية، فالتركيز على مدى الطيران الطويل والتخفي يعكس رغبة الكرملين في تعزيز الردع النووي وضمان تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات آمنة خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية، لكن استمرار العقوبات ونقص الأدوات الصناعية يهددان الجدول الزمني للإنتاج الكمي.
وتعمل روسيا بالتوازي على تطوير قاذفات Tu-160M2 وTu-95MSM لضمان استمرارية الردع حتى دخول PAK DA الخدمة، فهذا البرنامج لا يعد مجرد مشروع تقني بل رمزا لسباق التفوق الاستراتيجي بين موسكو وواشنطن وبكين في عالم الطيران العسكري المتخفي.