فرنسا تدرس تمديد خدمة حاملة الطائرات شارل ديغول إلى 2040

فرنسا تدرس تشغيل حاملتي طائرات بعد تمديد خدمة شارل ديغول حتى 2040 (مصدر الصورة: Naval Group) فرنسا تدرس تشغيل حاملتي طائرات بعد تمديد خدمة شارل ديغول حتى 2040 (مصدر الصورة: Naval Group)

كشف موقع Army Recognition أن رئيس أركان البحرية الفرنسية الأدميرال Christophe Cluzel أكد في 14 أكتوبر 2026 أن فرنسا تدرس إمكانية إبقاء حاملة طائراتها الوحيدة Charles de Gaulle "شارل ديغول" في الخدمة بعد موعد تقاعدها المقرر في 2038، ما قد يتيح لها تشغيل حاملتين للمرة الأولى منذ تقاعد Clemenceau عام 1997. 

وأوضح Cluzel خلال جلسة استماع أمام لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية أن التقييم سيفحص حالة مفاعلي K15 النوويين في الحاملة، وعمر الوقود النووي المتبقي، ومنظومة الدفع والمعدات الرئيسية الأخرى، على أن تصدر النتائج في مطلع 2029. 

وتبلغ حمولة حاملة الطائرات الجديدة France Libre نحو 80 ألف طن، ومن المقرر أن تبدأ تجاربها البحرية في 2036 وتدخل الخدمة في 2038، ما يخلق مرحلة انتقالية مدتها عامان يمكن خلالها تشغيل الحاملتين، ويتيح تمديد خدمة حاملة الطائرات شارل ديغول حتى 2040 لفرنسا امتلاك منصتي إقلاع قادرتين على نشر مقاتلات Rafale M وطائرات الإنذار المبكر E-2 Hawkeye أثناء النزاعات.

المتطلبات الرئيسية لتمديد عمر حاملة الطائرات شارل ديغول

وأشار الموقع إلى أنه في جلسة الاستماع نفسها، تساءل النائب Daniel Grenon عما إذا كانت حاملة واحدة كافية للحروب عالية الشدة، خصوصا أن الصيانة المجدولة تمنع فرنسا من نشر مقاتلاتها المحمولة، وأكد Cluzel أن مستقبل الحاملة سيعتمد على التقييمات المرتبطة بدورة الصيانة المقبلة، مشيرا إلى أنه لم يتخذ أي قرار بإبقاء حاملة الطائرات شارل ديغول بعد 2038. 

وسيترك تقييم مطلع 2029 تسع سنوات للتحضير لأي تمديد محتمل، تشمل صيانة المفاعلات واستبدال المعدات القديمة وتوفير تمويل إضافي للصيانة، كما يتيح التداخل المخطط بين 2036 و2038 مع حاملة الطائرات France Libre للطواقم نقل الخبرات وإتمام التأهيل، رغم أن التجارب البحرية لا تجعل الحاملة الجديدة جاهزة للقتال فورا. 

وأكد Cluzel أن وجود حاملتين للطائرات يعني إمكانية إبقاء حاملة واحدة في حالة تأهب دائم، أما وجود ثلاث حاملات يعطي ضمان لوجود دائم في البحر، ولذلك يتمثل هدف التمديد في تقليص فترات غياب الطيران المحمول، لا في إعادة إنشاء مجموعتين قتاليتين قادرتين على الانتشار معا. 

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (مصدر الصورة: France 24‏)

المواصفات الفنية والقتالية لحاملة الطائرات شارل ديغول

وبين الموقع أن حاملة الطائرات شارل ديغول (R91) قد دخلت الخدمة في 18 مايو 2001، ويبلغ طولها 261.5 مترا وإزاحتها 42500 طن بكامل الحمولة، وعرض سطح الطيران 64.36 مترا، وتستمد الطاقة من مفاعلي K15 العاملين بالماء المضغوط يولد كل منهما 150 ميغاواط حراريا، وتغذي توربينات تنتج مجتمعة 61 ميغاواط (83 ألف حصان) إلى عمودي دفع، لتبلغ الحاملة سرعة 27 عقدة، أي 50 كم/س، وخضعت المفاعلات لإعادة التزود بالوقود في الصيانتين الكبريين عامي 2008 و2017-2018، فيما ينتظر موعد جديد منذ منتصف 2035. 

وتضم الحاملة منجنيقين بخاريين من طراز C13-3 بطول 75 مترا، قادرين على تسريع طائرة وزنها 25 طنا إلى 270 كم/س خلال ثانيتين، ويبلغ سطح الطيران 12 ألف متر مربع والحظيرة 4600 متر مربع، وتستوعب حتى 40 طائرة بينها 30 مقاتلة Rafale M وطائرتان E-2C Hawkeye، وتصل قدرتها القصوى إلى 100 طلعة يوميا لسبعة أيام. 

ويعتمد نظام SENIT 8 للإدارة القتالية على شبكتي Link 11 وLink 16 مع رادار SMART-S Mk2 القادر على تتبع 500 هدف حتى 250 كم، ورادار DRBV-26D بمدى 370 كم، ورادار التحكم بالنيران Arabel، وتشمل الدفاعات الذاتية 32 صاروخ Aster 15 في منصات Sylver A43، و12 صاروخ Mistral في منظومتي Sadral، إلى جانب أجهزة التشويش ARBB-33 وشراك Sagaie ومنظومة SLAT المضادة للطوربيدات، وستدخل الحاملة في أبريل 2027 صيانة كبرى تستمر 18 إلى 24 شهرا، يتوقع أن تدخل خلالها رادار Sea Fire ومنظومة SETIS 3.0.

التحديات التشغيلية والسوابق التاريخية لتشغيل حاملتين فرنسيتين

وكشف الموقع أن أبرز قيود تشغيل حاملتين تتمثل في توفير الطواقم والمقاتلات، إذ تبلغ الجاهزية التشغيلية التقديرية لحاملة الطائرات شارل ديغول نحو 65% أي 237 يوما سنويا، وتحتاج فرنسا إلى 60 مقاتلة لجناحين من 30 طائرة، مقابل 42 Rafale M فقط في 2024، بنقص قدره 18 طائرة. 

في المقابل، شغلت فرنسا ما يصل إلى ثلاث حاملات خفيفة بين 1953 و1959، ثم Clemenceau وFoch حتى 1997، وتضمن عمل الحاملتين في عملية Alfa بين 1966 و1968 رحلتين متتاليتين مدة كل منهما تسعة أشهر في المحيط الهادئ، وفي عملية Saphir بين 1974 و1977 انتشارا متعاقبا في المحيط الهندي. 

كما تناوبتا في الأدرياتيكي بين 1993 و1996 بتنفيذ 1500 طلعة، في حين نفذت حاملة الطائرات شارل ديغول 1573 طلعة قبالة ليبيا عام 2011. ويظل نجاح أي تمديد مرهونا بنتائج صيانة 2027 التي ستحدد أثر تقادم وعاء المفاعل وحالة الآلات.