فرنسا تكشف قدرات رافال إف5 الجديدة لاختراق وإرباك شبكات الدفاع الجوي المعادية

فرنسا تكشف أسرار رافال إف5 الجديدة القادرة على إغراق وتشتيت شبكات الدفاع الجوي المعادية (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) فرنسا تكشف أسرار رافال إف5 الجديدة القادرة على إغراق وتشتيت شبكات الدفاع الجوي المعادية (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

ذكر موقع الدفاع العربي أن مقاتلة رافال إف 5 الفرنسية في نسختها المستقبلية ستحمل قدرات تسليحية غير مسبوقة، حيث ستتمكن من نشر ما يصل إلى 18 صاروخاً من نوع "Smart Cruiser" المصمم خصيصاً لاختراق وإرباك شبكات الدفاع الجوي المعادية.

وبحسب ما أورده موقع Opex360 بتاريخ 23 يونيو 2025، جرى الكشف عن هذه المعلومة خلال فعاليات معرض باريس الجوي في لو بورجيه، حيث أوضحت وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية (DGA) أن هذا التكوين القتالي الجديد يهدف بالأساس إلى تنفيذ عمليات "الإغراق" الكثيف لأنظمة الدفاع الجوي، بما يؤدي إلى تشتيتها وتقليل فعاليتها في بيئة القتال الحديثة.

ويُعد صاروخ "Smart Cruiser"، الذي تطوره شركة MBDA ضمن إطار برنامج "السلاح الجوي-الأرضي المستقبلي" (AASF)، أحد المكونات المركزية في العقيدة الجوية الفرنسية الجديدة، خصوصاً فيما يتعلق بإعادة بناء قدرات قمع الدفاعات الجوية المعادية (SEAD) بعد عقود من فقدان فرنسا لهذه القدرة منذ سحب صواريخ AS-37 MARTEL خلال التسعينيات.

مواجهة أنظمة A2/AD عبر هجمات شبكية منسقة

وكشف الموقع أن أهمية هذا البرنامج ازدادت في ظل تطور أنظمة الدفاع الجوي الحديثة لدى الخصوم المحتملين، والتي باتت تعتمد على شبكات متكاملة ومتحركة ومحمية بطبقات متعددة، ضمن مفهوم منع الوصول أو A2/AD، مما يفرض تحدياً مباشراً على حرية الحركة الجوية ويستدعي تطوير وسائل قادرة على اختراق هذه المنظومات وتعطيلها منذ المراحل الأولى لأي صراع.

وقد صُمم برنامج رافال إف5 ليكون نقلة نوعية في قدرات القتال الجوي الفرنسية، مع توقع دخول الخدمة الأولية عام 2033 والوصول إلى الجاهزية الكاملة بحلول 2035، ووفق التكوين المعلن، ستكون كل مقاتلة رافال إف5 قادرة على حمل ثلاث وحدات إطلاق متعددة، تضم كل واحدة منها ستة صواريخ، مما يتيح إطلاق 18 ذخيرة موجهة في وقت واحد ضمن هجوم منسق عالي الكثافة.

وتعمل هذه الصواريخ ضمن تشكيل شبكي متكامل، حيث تنتشر في الجو بشكل متدرج وتقوم بتعديل مساراتها أثناء الطيران اعتماداً على تحديثات فورية من الطيار أو من منصات أخرى، مع قدرات ذكاء اصطناعي تتيح إعادة تكييف مسار المهمة بشكل لحظي وفق تطور التهديدات.

المقاتلة الفرنسية متعددة المهام رافال (مصدر الصورة: defense-arab.com)

من صاروخ فردي إلى منظومة قتال شبكية متكاملة

وأشار الموقع إلى أنه من الناحية القتالية، لا يُنظر إلى "Smart Cruiser" كسلاح منفرد، بل كعنصر داخل منظومة قتال شبكية أوسع تشمل منصات مأهولة وغير مأهولة تتبادل البيانات في الزمن الحقيقي، والهدف العملياتي لا يقتصر على تدمير رادار أو موقع محدد، بل يمتد إلى تفكيك البنية الكاملة لشبكات الدفاع الجوي المعادية، عبر إجبارها على الكشف المبكر عن مواقعها أو استنزاف قدرتها على الاستجابة، بما يفتح ممرات آمنة للضربات الجوية دون تعريض الطائرات الصديقة للخطر.

وتشمل التحديثات المرتقبة للمقاتلة رادارا جديداً من نوع RBE2 XG بتقنية AESA، وتطويرات واسعة في أنظمة الحرب الإلكترونية، إضافة إلى دمج صاروخ كروز نووي فائق السرعة ASN4G، وتحسينات في منظومات الاتصال والربط الشبكي، مع العمل ضمن منظومة قتالية متكاملة مع طائرات مسيرة قتالية مشتقة من برنامج nEUROn لتنفيذ مهام الاستطلاع والتشويش والضربات المنسقة.

فرنسا تطور الأداء القتالي دون زيادة التعقيدات اللوجستية

وأعلن الموقع أن شركة "سافران" كشفت خلال معرض باريس الجوي عن محركها الجديد M88 T-REX، وهو نسخة مطورة من المحرك الحالي M88 المستخدم على مقاتلات "داسو" رافال، ويهدف هذا التحديث إلى رفع قوة الدفع إلى حدود 9 أطنان مترية باستخدام الحارق اللاحق، مع الحفاظ على نفس مستوى الاعتمادية والكفاءة التشغيلية.

ويعتمد المحرك الجديد على سلسلة تحسينات تقنية تشمل تعزيز تدفق الهواء داخل الضاغط، واعتماد مواد متقدمة وتقنيات تبريد مطورة في التوربين عالي الضغط، إضافة إلى تحسين تصميم فوهة العادم لرفع الكفاءة الديناميكية الهوائية، مع تحقيق زيادة في الأداء تصل إلى نحو 20% مع درجة عالية من التوافق مع النسخة الأصلية لتقليل تعقيدات الدعم اللوجستي.

وأكد كريستوف برونو، نائب الرئيس التنفيذي لمحركات الطائرات العسكرية في سافران، أن هذا التطوير يأتي استجابة مباشرة للمتطلبات العملياتية المتزايدة في ظل البيئة الجيوسياسية الحالية، مع العمل على مواءمة الجدول الزمني لبرنامج المحرك مع دخول معيار رافال إف5 إلى الخدمة المستقبلية.