أفاد موقع Army Recognition أن وزارة الدفاع الوطني الليتوانية أعلنت في 20 أكتوبر 2026 بدء دمج رادارات AN/TPS-77 MRR الأمريكية المتنقلة في شبكة المراقبة الجوية الوطنية، وتصنع شركة Lockheed Martin هذه الرادارات ثلاثية الأبعاد، وقد جرى تسليمها وهي قيد التركيب حاليا، بهدف تزويد نظام الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل التابع لحلف NATO ببيانات مراقبة آنية، بما يعزز قدرة الحلف على رصد وتتبع النشاط الجوي على جناحه الشرقي، ولم تكشف الوزارة عدد الأنظمة التي تم تسليمها ولا موعد بلوغها القدرة التشغيلية الكاملة.
وتأتي الصفقة بموجب عقد مبيعات عسكرية أجنبية FMS أبرم في سبتمبر 2023 وتتجاوز قيمته 52 مليون دولار، وتتميز بمدى يصل إلى 463 كيلومترا وتغطية 360 درج، وتعزز هذه الخطوة تغطية الإنذار المبكر على الجناح الشرقي للحلف عقب تصاعد المخاوف الأمنية الإقليمية وحالات اختراق المجال الجوي.
الدوافع الأمنية وخلفية صفقة الرادارات
وركز الموقع على أن الاقتناء يأتي في ظل تنامي المخاوف المتعلقة بالأمن الجوي لليتوانيا، المرتبطة بالنشاط العسكري الروسي في منطقة كالينينغراد وبيلاروسيا المجاورة، ففي 14 و15 سبتمبر 2026 دخلت طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات المجال الجوي الليتواني قادمة من اتجاه بيلاروسيا، قبل أن تعترضها مقاتلات Eurofighter إيطالية كانت تنفذ مهمة الشرطة الجوية التابعة لحلف NATO.
كما رصد تقييم التهديدات الوطني الليتواني لعام 2026 استمرار التوسع العسكري الروسي، بما في ذلك تشكيل لواء صواريخ Iskander-M جديد في المنطقة العسكرية لينينغراد، وتبرز هذه التطورات أهمية الإنذار المبكر والتتبع الجوي الموثوق والتنسيق بين أصول الدفاع الجوي الوطنية وأصول الحلفاء، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية المجال الجوي الليتواني.
وإن صفقة الرادارات تعود إلى 28 سبتمبر 2023، حين منحت القوات الجوية الأمريكية شركة Lockheed Martin عقدا بقيمة 52.6 مليون دولار لتوريد ثلاثة أنظمة AN/TPS-77 MRR لسلاح الجو الليتواني، وشمل الاتفاق تدريب المشغلين وقطع الغيار والدعم المؤقت من المتعاقد، على أن تنفذ الأعمال في مدينة ليفربول بولاية نيويورك.
ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه الصراع الروسي الأوكراني وأيضا لتعزيز الجناح الشرقي لحلف NATO، ضمن جهد أوسع تبذله ليتوانيا لتقوية قدراتها في الدفاع الجوي، ورغم تأكيد ليتوانيا وصول الرادارات الجديدة، لم تعلن رسميا ما إذا كانت الأنظمة الثلاثة المشمولة بالعقد الأصلي قد سلمت جميعها.
نظام الرادار ثلاثي الأبعاد (3D) التكتيكي المتحرك للمراقبة الجوية والدفاع الجوي AN/TPS-77 MRR (مصدر الصورة: radartutorial.eu)
المواصفات الفنية لرادار AN/TPS-77 MRR
وتناول الموقع المواصفات التقنية لرادار AN/TPS-77 MRR، وهو رادار مراقبة ثلاثي الأبعاد مصمم لكشف وتتبع الأهداف الجوية مع توفير معلومات عن مسافتها واتجاهها وارتفاعها، ويوفر هوائيه الدوار تغطية بزاوية 360 درجة، بينما يتيح المسح الإلكتروني للمشغلين تكييف أنماط المراقبة مع المتطلبات العملياتية المختلفة.
ووفق شركة Lockheed Martin يبلغ المدى حتى 463 كيلومترا في وضع المراقبة بعيدة المدى، غير أن هذا الرقم لا يعد مسافة الكشف المضمونة للطائرات أو صواريخ كروز أو الطائرات المسيرة الصغيرة، لأن الأداء الفعلي يعتمد على خصائص الهدف والارتفاع والتضاريس وإعدادات الرادار.
ومن أبرز مزاياه الجمع بين المراقبة بعيدة المدى وتغطية محسنة للتهديدات منخفضة الارتفاع، إذ يستطيع المشغلون تحديد أولويات مراقبة مختلفة لكل قطاع، ويعد ذلك مهما في منطقة البلطيق حيث تفرض الطائرات العسكرية والأنظمة غير المأهولة تحديات كشف متباينة، كما يستخدم النظام تقنية نيتريد الغاليوم gallium nitride التي تربطها Lockheed Martin بانخفاض استهلاك الطاقة وتحسن الموثوقية.
كما يمنح التنقل ميزة تشغيلية إضافية، فخلافا لرادارات المراقبة الثابتة يمكن إعادة تموضع AN/TPS-77 MRR لتعزيز التغطية في المناطق التي تتطلب رقابة إضافية، ما يساعد ليتوانيا على تكييف شبكتها مع تغير اتجاهات التهديد.
دور الرادارات ضمن منظومة NATO للمراقبة الجوية
وختم الموقع بالإشارة إلى أن الرادارات الجديدة ستسهم في منظومة المراقبة الأوسع لحلف NATO، عبر شبكة المراقبة الجوية BALTNET التي تتبادل فيها ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا معلومات المراقبة الجوية لدعم صورة عملياتية مشتركة، علما أن لاتفيا تشغل تقنية AN/TPS-77 MRR منذ عام 2018.
أما من منظور عملياتي، تتمثل المساهمة الرئيسية لهذه الرادارات في تعزيز الإنذار المبكر وتوفير معلومات إضافية لاتخاذ قرارات الدفاع الجوي، إذ يمنح اكتشاف الطائرات أو التهديدات الجوية المقتربة مبكرا القادة وقتا أطول لتقييم الموقف وتحديد الأهداف المحتملة وتنسيق الردود المتاحة.
ويظل الرادار نظام مراقبة وليس قدرة اعتراض، ويعتمد تأثيره ضد الطائرات المسيرة وصواريخ كروز على ظروف الكشف والتكامل مع المستشعرات والأصول الدفاعية الأخرى، كما لم يثبت علنا أداؤه ضد صواريخ Iskander-M الباليستية الروسية.
وأعلن وزير الدفاع Robertas Kaunas أن عقودا إضافية ستوقع قبل نهاية 2026 لتحسين كشف التهديدات الجوية وتحييدها، إذ يتوقع أن يعزز دمج الرادارات المراقبة الإقليمية ويحسن الإنذار المبكر ويدعم تنسيقا أسرع لعمليات الدفاع الجوي المشتركة.