‏اكتشاف أنواع جديدة من البكتيريا لدى مرضى سرطان البروستاتا

‏بكتيريا جديدة مرتبطة بسرطان البروستاتا  ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏بكتيريا جديدة مرتبطة بسرطان البروستاتا ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏اكتشف علماء من جامعة إيست أنجليا البريطانية 18 نوعا جديدا من البكتيريا لدى رجال مصابين بسرطان البروستاتا ، دون الحاجة إلى جمع أي عينات جديدة من المرضى.

‏وتوصل الباحثون إلى هذه الأنواع بعد إعادة تحليل بيانات سابقة لتسلسل الحمض النووي، واستخراج المعلومات الجينية للبكتيريا التي كان يجري تجاهلها في السابق باعتبارها بيانات غير مفيدة أو مجرد ضوضاء تقنية.

البكتيريا وسرطان البروستاتا ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏وقد أتاح هذا النهج للعلماء استعادة معلومات بيولوجية مهمة من بيانات موجودة بالفعل، ما يوضح كيف يمكن إعادة استخدام النتائج الجينية القديمة للكشف عن اكتشافات علمية جديدة.

‏استعادة جينومات 249 بكتيريا من بيانات قديمة

‏خلال الدراسة، تمكن الباحثون من إعادة بناء 249 جينوما بكتيريا شبه مكتمل، اعتمادا على عينات مأخوذة من 194 مريضا.

‏كما وضعوا أسماء أولية لـ16 نوعا جديدا من الكائنات البكتيرية، من بينها:

‏Candidatus Porphyromonas leptis

‏Candidatus Treponema oralis

‏ويشير مصطلح «Candidatus» إلى تسمية أولية تستخدم في علم الأحياء الدقيقة لبعض الكائنات التي لم تستوف بعد جميع متطلبات الوصف والتصنيف الرسمي.

‏وعلى الرغم من أن الدراسة أشارت إلى اكتشاف 18 نوعا جديدا من البكتيريا، فإن الباحثين قدموا أسماء أولية لـ16 منها ضمن النتائج التي جرى وصفها.

‏بكتيريا الفم قد ترتبط بسرطان البروستاتا الأكثر عدوانية

‏أظهرت النتائج أن معظم البكتيريا المكتشفة تنتمي إلى الكائنات التي تعيش في تجويف الفم، بما في ذلك أنواع من جنس Porphyromonas.

‏وترتبط بعض هذه البكتيريا، وفق ما أشار إليه الباحثون، بحالات أكثر عدوانية من سرطان البروستاتا، ما يجعلها موضع اهتمام لدراسة العلاقة المحتملة بين الميكروبات وتطور المرض.

‏لكن العلماء شددوا على أن النتائج الحالية لا تثبت أن هذه البكتيريا تسبب سرطان البروستاتا أو تؤدي إلى تفاقمه. فقد نجح الباحثون في تحديد الكائنات البكتيرية ووصفها جينيا، إلا أن تحديد دورها الفعلي في المرض يتطلب مزيدا من الدراسات.

‏وتمثل إحدى الخطوات المهمة التي أنجزها الفريق تطوير اختبار يعتمد على الحمض النووي للكشف عن أحد الأنواع البكتيرية المكتشفة، وهو ما قد يساعد في إجراء أبحاث أكثر دقة مستقبلا.

‏مشروع دولي لدراسة سرطان البروستاتا

‏يأتي هذا الاكتشاف ضمن مشروع واسع تقوده مجموعة عموم أبحاث سرطان البروستاتا (PPCG)، التي جمعت بيانات من أكثر من 2000 حالة إصابة بسرطان البروستاتا في تسع دول.

‏ويهدف هذا النوع من الأبحاث إلى فهم العوامل البيولوجية المرتبطة بالمرض، بما في ذلك الدور المحتمل للكائنات الدقيقة التي تعيش في جسم الإنسان.

‏ويرى الباحثون أنه إذا أثبتت الدراسات المستقبلية أن بعض البكتيريا تؤثر فعليا في تطور الأنواع الأكثر عدوانية من سرطان البروستاتا، فقد يتيح ذلك تطوير وسائل جديدة للتشخيص والعلاج.

‏وتكمن أهمية هذا الاحتمال في أن المكونات البكتيرية قد تكون قابلة للتعديل أو الاستهداف بالعلاجات المناسبة، على عكس التغيرات الجينية الموجودة داخل الخلايا السرطانية نفسها، والتي قد يكون تغييرها أكثر صعوبة.

‏لماذا يعد تحليل البيانات القديمة مهما؟

‏لا تقتصر أهمية الدراسة على اكتشاف أنواع جديدة من البكتيريا، بل توضح أيضا القيمة العلمية للبيانات التي جُمعت سابقا لأغراض بحثية أخرى.

‏فقد كان جزء من المعلومات الجينية البكتيرية يُستبعد أثناء تحليل بيانات تسلسل الحمض النووي، لأنه لم يكن الهدف الأساسي من الدراسات الأصلية.

‏لكن إعادة فحص هذه البيانات باستخدام أساليب تحليل متقدمة أتاحت للباحثين استخراج جينومات بكتيرية لم تكن معروفة أو موصوفة من قبل.

‏ويؤكد ذلك أن إعادة تحليل البيانات العلمية المتاحة قد تقود إلى اكتشافات جديدة، دون الحاجة دائما إلى إجراء تجارب ميدانية إضافية أو جمع عينات جديدة.

‏وفي الوقت الحالي، تتمثل القيمة الأساسية لهذه الدراسة في توسيع المعرفة بالتنوع البكتيري الموجود لدى مرضى سرطان البروستاتا، وتوفير أدوات بحثية جديدة لدراسة العلاقة المحتملة بين هذه الميكروبات والمرض، تمهيدا لتحديد ما إذا كان يمكن الاستفادة منها مستقبلا في التشخيص أو العلاج.