تركيبة دوائية تستهدف مسارين في وقت واحد تبطئ سرطان البروستاتا المقاوم للعلاج

تركيبة دوائية جديدة تبدي نتائج واعدة ضد سرطان البروستاتا المتقدم ( مصدر الصور: University of Michigan ) تركيبة دوائية جديدة تبدي نتائج واعدة ضد سرطان البروستاتا المتقدم ( مصدر الصور: University of Michigan )

حدد باحثون من جامعة ميشيغان نهجا علاجيا واعدا قد يساعد على إبطاء سرطان البروستاتا الذي أصبح مقاوما للعلاج، وذلك من خلال استهداف مسارين رئيسيين في الخلايا السرطانية في الوقت نفسه.

ويعد سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعا لدى الرجال. ويصاب به نحو رجل واحد من كل ثمانية رجال خلال حياته.

وينجو كثير من المرضى من المرض، لكن السرطان يمكن أن ينتشر لدى بعضهم خارج غدة البروستاتا، ليصبح سرطان بروستاتا نقيليا أكثر صعوبة في العلاج.

وفي الولايات المتحدة، يعد سرطان البروستاتا ثاني أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان شيوعا بين الرجال.

لماذا يعتمد العلاج على الهرمونات؟

تركيبة جديدة لمقاومة سرطان البروستاتا ( مصدر الصور: University of Michigan )

تحتفظ معظم أورام البروستاتا بخصائص الخلايا الغدية، كما تنتج جينات مرتبطة بهذا النوع من الخلايا.

ويعتمد نمو سرطان البروستاتا أيضا على الأندروجينات، وهي هرمونات ذكورية تشمل هرمون التستوستيرون.

ولهذا السبب، تعد الأدوية التي تثبط مستقبلات الأندروجين من العلاجات الرئيسية لسرطان البروستاتا النقيلي.

وغالبا ما تحقق هذه الأدوية نتائج جيدة في البداية، لكن الخلايا السرطانية لدى معظم المرضى تطور مقاومة للعلاج مع مرور الوقت.

كيف يتغير الورم المقاوم؟

يمكن لبعض الأورام المقاومة للعلاج الإفلات من تأثير الأدوية من خلال تنشيط مسارات بديلة داخل الخلايا، ما يؤدي إلى تغيير البرنامج الذي يحدد هوية الخلية ووظيفتها.

وبمرور الوقت، تفقد الخلايا السرطانية بعض خصائصها الغدية، وتبدأ في اكتساب خصائص مرتبطة بأنواع أخرى من الخلايا.

وتعرف هذه العملية باسم التحول التفريقي للخلايا أو Transdifferentiation.

وفي دراسة نشرت في مجلة JCI Insight، حدد باحثو جامعة ميشيغان مسارين يمكن استهدافهما في الوقت نفسه داخل أورام البروستاتا التي خضعت لهذا التحول.

ويأمل الباحثون أن يكون لهذا النهج مستقبلا أهمية أيضا في أنواع أخرى من السرطان التي يمكن أن تخضع لعملية التحول التفريقي، بما في ذلك بعض سرطانات الرئة والبنكرياس.

دور الجينين TP53 وRB1

ربطت دراسات سابقة فقدان جيني TP53 وRB1 بحدوث التحول التفريقي في سرطان البروستاتا.

لكن الآلية التي تفسر العلاقة بين فقدان هذين الجينين وتغير هوية الخلايا السرطانية ظلت غير واضحة بشكل كامل.

ولفهم هذه الآلية، فحص الباحثون عددا من سلالات خلايا سرطان البروستاتا، وركزوا على المسارات الخلوية التي تتغير عندما تفقد الخلايا جيني TP53 وRB1.

وقال جوشي ألومكال، أستاذ الطب الباطني وأمراض الدم والأورام وعضو مركز روجيل للسرطان، إن الباحثين لاحظوا وجود جانبين رئيسيين لهذه العملية: فقدان الجينات المرتبطة بالخصائص الغدية، وتنشيط برامج خلوية تدفع الخلية إلى تغيير هويتها واكتساب خصائص شبيهة بالخلايا الجذعية.

مثبطات BET تبطئ نمو الورم

أظهرت أبحاث سابقة للفريق أن أدوية تعرف باسم مثبطات نطاق BET البرومودي يمكن أن تعطل بعض المسارات التي تسمح لخلايا سرطان البروستاتا بتنشيط برامج بديلة لتغيير هويتها.

لكن هذه الأدوية لم تتمكن من إيقاف تطور المرض بصورة دائمة.

وفي الدراسة الجديدة، أظهرت مثبطات BET مرة أخرى قدرتها على إبطاء نمو خلايا سرطان البروستاتا، لكنها لم تقض على الخلايا السرطانية.

ولهذا السبب، بحث العلماء عن طريقة علاجية إضافية يمكن دمجها مع مثبطات BET.

مثبطات DNMT تعيد تنشيط الجينات

انتقل الباحثون بعد ذلك إلى دراسة مثبطات إنزيمات DNA methyltransferase أو DNMT.

وتعمل هذه الأدوية على إعادة تنشيط بعض الجينات التي يتم إيقافها أثناء تغير هوية الخلايا السرطانية، بما في ذلك الجينات المرتبطة بالخصائص الغدية لخلايا البروستاتا.

وتستخدم مثبطات DNMT بالفعل في علاج بعض الحالات الطبية، وحصلت بعض هذه الأدوية على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA لعلاج أنواع معينة من سرطانات الدم.

الجمع بين الدواءين عزز السيطرة على الورم

عندما جمع الباحثون بين مثبطات BET ومثبطات DNMT، تمكنوا من تثبيط نمو خلايا سرطان البروستاتا بدرجة أكبر مقارنة باستخدام أي من الدواءين منفردا.

ولم تقتصر النتائج على التجارب الخلوية، إذ حققت التركيبة نتائج مشابهة في أورام زرعت داخل فئران التجارب.

وقال ويل ستورك، اختصاصي أبحاث في مختبر ألومكال، إن استخدام الدواءين معا أدى إلى عكس جزء كبير من التغيرات في التعبير الجيني التي تحدث داخل الأورام.

وأشار الباحثون أيضا إلى أنهم سجلوا انخفاضا ملحوظا في نمو الأورام حتى عند استخدام جرعات أقل بكثير من الجرعات الموصى بها، كما تحملت الفئران التركيبة الدوائية بشكل جيد خلال التجارب.

مؤشرات حيوية لتحديد المرضى المستفيدين

يريد الباحثون الآن تحديد الجينات التي تتحمل الدور الأكبر في التأثير المضاد للورم الذي ظهر في الدراسة.

كما يدرسون إمكانية استخدام المؤشرات الحيوية لتحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا بدرجة أكبر من الجمع بين مثبطات BET وDNMT.

وقد يساعد تحديد هذه المؤشرات الأطباء مستقبلا على معرفة المرضى الأكثر عرضة لتحول أورامهم إلى النوع المقاوم للعلاج، وبالتالي اختيار العلاج في مرحلة أبكر.

هل يمكن إيقاف تحول الخلايا مبكرا؟

يريد الفريق أيضا معرفة ما إذا كان بالإمكان إيقاف عملية التحول التفريقي قبل أن تبدأ الخلايا السرطانية فعليا في تغيير هويتها.

ويرى ألومكال أن منع ظهور هذا التحول قد يكون عاملا مهما في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة.

كما يسعى الباحثون إلى التمييز بين المرضى الذين لن تخضع أورامهم لهذا التحول على الإطلاق، والمرضى الذين قد تكون أورامهم معرضة له.

وقد يساعد هذا التمييز على استخدام العلاج المناسب في وقت مبكر، بدلا من الانتظار حتى يصبح الورم مقاوما للعلاجات المتاحة.

الخطوة التالية: تجارب سريرية

يأمل الباحثون في تطوير تجارب سريرية لاختبار ما إذا كانت هذه التركيبة الدوائية يمكن أن تكون فعالة لدى مرضى سرطان البروستاتا الذين خضعت أورامهم للتحول التفريقي.

لكن النتائج الحالية لا تزال مقتصرة على التجارب المخبرية ونماذج الفئران، ولذلك لا يمكن اعتبار التركيبة علاجا مثبتا للمرضى في الوقت الحالي.

كما يخطط الفريق لدراسة ما إذا كان استهداف المسارين في الوقت نفسه يمكن أن يكون مفيدا في أنواع أخرى من السرطان التي تخضع أيضا لعملية التحول التفريقي، ومنها بعض سرطانات الرئة والبنكرياس.