‏أسنان المراهقين ولثتهم تكشف اضطرابات الأكل وتعاطي المخدرات

‏فحص أسنان المراهقين يكشف أمراضا خطيرة وعادات ضارة ‏( مصدر الصور: Unsplash ) ‏فحص أسنان المراهقين يكشف أمراضا خطيرة وعادات ضارة ‏( مصدر الصور: Unsplash )

ط‏يمكن أن يكشف فحص الفم والأسنان واللثة لدى المراهقين عن مؤشرات لمشكلات صحية وسلوكية مختلفة، تشمل اضطرابات الأكل والتدخين وتعاطي المخدرات وبعض أنواع العدوى، وفقا لتقرير سريري جديد صادر عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP).

‏ويشير التقرير، المعنون «صحة الفم لدى المراهقين»، إلى أن معاينة الفم قد تساعد الأطباء على اكتشاف مشكلات لا تقتصر على الأسنان واللثة، بل قد ترتبط بأمراض مزمنة أو سلوكيات تؤثر في صحة المراهق.

‏ويمكن لطبيب الأطفال، من خلال الفحص وطرح الأسئلة المناسبة، اكتشاف علامات تستدعي تقييما طبيا إضافيا، أو تحديد الحالات التي تحتاج إلى مراجعة طبيب الأسنان بصورة عاجلة.

‏كما يستطيع الطبيب تقديم إرشادات للوقاية من إصابات الأسنان والفم أثناء ممارسة الرياضة والأنشطة الخارجية، مثل اختيار واق للأسنان يناسب حجم الفم.

‏مشكلات صحية قد تظهر داخل الفم

ماذا تكشف أسنان المراهقين ولثتهم عن صحتهم؟ ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏بحسب التقرير، يمكن أن تساعد معاينة الفم والأسنان واللثة على الاشتباه في عدد من المشكلات التي قد تواجه المراهقين، ومنها اضطرابات الأكل والتدخين وتعاطي المخدرات والعدوى المنقولة جنسيا.

‏وقد تظهر بعض الأمراض المزمنة للمرة الأولى من خلال أعراض داخل الفم، ما يجعل الانتباه إلى هذه العلامات مهما للتشخيص المبكر وتحديد الحاجة إلى إجراء فحوص إضافية.

‏ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود مرض محدد، لكنها قد تساعد الطبيب على تحديد الحالات التي تحتاج إلى مزيد من الاستقصاء.

‏كيف تؤثر اضطرابات الأكل في الأسنان؟

‏قد يترك الشره المرضي العصبي، وهو اضطراب في الأكل يتضمن نوبات من تناول الطعام يعقبها سلوك تعويضي مثل التقيؤ المتعمد، آثارا واضحة على الأسنان.

‏ووفقا للتقرير، يكون المراهقون المصابون بالشره المرضي أكثر عرضة بخمس مرات لتآكل مينا الأسنان بصورة غير قابلة للعكس.

‏ويرتبط ذلك بتعرض الأسنان المتكرر لحمض المعدة أثناء التقيؤ، إذ يؤدي الحمض إلى إضعاف طبقة المينا الخارجية التي تحمي الأسنان من التلف.

‏ومع استمرار التعرض للحمض، قد تتآكل المينا تدريجيا، ما يزيد حساسية الأسنان ويجعلها أكثر عرضة للتلف.

‏ولهذا السبب، قد تساعد ملاحظة تآكل الأسنان غير المعتاد الطبيب على الاشتباه في وجود اضطراب في الأكل، مع ضرورة إجراء تقييم شامل وعدم الاعتماد على هذه العلامة وحدها.

‏التدخين والمخدرات يزيدان مشكلات الفم

‏يمكن أن يؤثر التدخين وتعاطي بعض المواد المخدرة في صحة الفم والأسنان بطرق متعددة.

‏ويشير التقرير إلى أن تعاطي الماريجوانا والإكستاسي والميثامفيتامين قد يزيد خطر تسوس الأسنان، ومن العوامل التي تسهم في ذلك جفاف الفم وانخفاض إفراز اللعاب.

‏ويلعب اللعاب دورا مهما في حماية الأسنان، إذ يساعد على تنظيف الفم ومعادلة الأحماض والحد من تأثيرها في المينا. لذلك، يمكن أن يؤدي انخفاض إفرازه إلى زيادة خطر التسوس ومشكلات الفم الأخرى.

‏أما التدخين، فيرتبط بالتهاب اللثة ويرفع خطر الإصابة بسرطان الفم. وقد تظهر لدى المدخنين علامات مثل احمرار اللثة أو تورمها أو نزفها، بحسب الحالة.

‏وتؤكد هذه المؤشرات أهمية الانتباه إلى صحة الفم عند تقييم الحالة الصحية العامة للمراهق، خصوصا عندما تترافق الأعراض مع عوامل خطر أخرى.

‏علامات فموية قد ترتبط بالعدوى

‏قد تظهر بعض العدوى المنقولة جنسيا من خلال تغيرات في الفم أو الحلق، مثل الاحمرار أو التقرحات أو ظهور زوائد غير طبيعية.

‏ويشير التقرير إلى أهمية الانتباه إلى هذه العلامات عند فحص المراهقين، لأن بعض أنواع العدوى قد تصيب الأنسجة الفموية وتحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسبين.

‏لكن هذه الأعراض ليست خاصة بالعدوى المنقولة جنسيا، إذ يمكن أن تنتج أيضا عن أسباب أخرى. لذلك، يتطلب تحديد السبب إجراء تقييم طبي، وقد يستلزم الأمر اختبارات إضافية وفقا للأعراض والتاريخ الصحي.

‏إصابات الأسنان أثناء الرياضة والأنشطة الخارجية

‏تزداد خلال مرحلة المراهقة المشاركة في أنشطة رياضية وترفيهية قد تعرض الأسنان والفك للإصابات، خاصة عند استخدام ألواح التزلج أو الدراجات الكهربائية.

‏ويمكن أن يؤدي السقوط أو الاصطدام إلى كسر الأسنان أو فقدانها، فضلا عن إصابات أخرى في الفم والوجه.

‏ويوصي التقرير باتخاذ تدابير وقائية مناسبة، من بينها استخدام واق للأسنان ملائم لحجم الفم عند ممارسة الأنشطة التي تنطوي على خطر الإصابة.

‏ويساعد اختيار الواقي المناسب على تقليل احتمال تعرض الأسنان للإصابات، مع ضرورة الالتزام أيضا بوسائل الحماية الأخرى التي تتطلبها كل رياضة.

‏عادات يومية تحمي أسنان المراهقين

‏تعد سنوات المراهقة مرحلة مهمة لترسيخ العادات الصحية التي يمكن أن تستمر طوال الحياة.

‏ويشدد المتخصصون على أهمية تنظيف الأسنان مرتين يوميا، واستخدام خيط الأسنان بانتظام، وزيارة طبيب الأسنان بصورة دورية للكشف عن التسوس والتهابات اللثة وغيرها من المشكلات في مراحلها المبكرة.

‏كما يمكن لطبيب الأطفال أن يسأل المراهق عن مجموعة من الأعراض والعادات التي تساعد على تقييم صحة الفم، ومنها:

‏وجود ألم في الأسنان أو الفم.

‏نزف اللثة أو تورمها.

‏الشعور بجفاف الفم.

‏حدوث تغيرات في عادات تناول الطعام والشراب.

‏ظهور تغيرات غير معتادة في الأسنان أو الأنسجة داخل الفم.

‏وقد تساعد هذه الأسئلة، إلى جانب الفحص السريري، على تحديد الحاجة إلى متابعة إضافية أو إحالة المراهق إلى طبيب الأسنان أو اختصاصي آخر.

‏مراهقون يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية

‏لفت التقرير أيضا إلى أن عددا من المراهقين يفتقرون إلى إمكانية الحصول على خدمات طب الأسنان، ومن بينهم المشردون، والأطفال والمراهقون الذين يعيشون في أسر حاضنة، والموجودون في مؤسسات احتجاز الأحداث، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين.

‏وقد يؤدي عدم الحصول على الرعاية الوقائية والفحوص المنتظمة إلى تأخر اكتشاف تسوس الأسنان والتهابات اللثة وغيرها من المشكلات التي يمكن علاجها بصورة أفضل عند اكتشافها مبكرا.

‏ولهذا، فإن تحسين الوصول إلى خدمات طب الأسنان يمثل جزءا مهما من حماية صحة المراهقين، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للعوائق الصحية والاجتماعية.

‏فحص الفم جزء من تقييم صحة المراهق

‏توضح توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن فحص الفم والأسنان لا يقتصر على اكتشاف التسوس أو مشكلات اللثة، بل قد يساعد أيضا على التعرف إلى مؤشرات تستدعي تقييما أوسع لصحة المراهق.

‏وتبقى العلامات الفموية مؤشرات أولية لا تكفي وحدها لتشخيص اضطرابات الأكل أو تعاطي المخدرات أو العدوى، لكنها قد توجه الطبيب إلى طرح أسئلة إضافية وإجراء الفحوص اللازمة.

‏ويؤكد التقرير أهمية الجمع بين العناية اليومية بالأسنان والفحوص الدورية والانتباه إلى التغيرات التي قد تظهر في الفم، بما يساعد على اكتشاف المشكلات الصحية مبكرا وتقديم الرعاية المناسبة للمراهقين.