‏بوم سويسري يتحول إلى اللون الأحمر وتزداد البقع على ريشه خلال 30 عاما

لماذا أصبحت بومات الحظائر في سويسرا أكثر احمرارا وتبقعا؟  ‏( مصدر الصور: Unsplash ) لماذا أصبحت بومات الحظائر في سويسرا أكثر احمرارا وتبقعا؟ ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏لم تعد بعض بومات الحظائر في سويسرا تحتفظ بالمظهر الأبيض الناصع الذي اشتهرت به سابقا، إذ أصبحت خلال العقود الثلاثة الماضية أكثر ميلا إلى اللون البني المحمر، كما ازدادت البقع الداكنة على ريشها. ورصد علماء أحياء سويسريون هذه التغيرات، ووجدوا في الحمض النووي أدلة تشير إلى دور الانتقاء الطبيعي في حدوثها.

‏ويتدرج لون ريش بومة الحظائر من الأبيض الناصع إلى الأحمر البني الداكن. كما تختلف الطيور في عدد البقع الداكنة على منطقة الصدر، فبعضها يحمل بضع بقع بالكاد يمكن ملاحظتها، بينما تظهر لدى طيور أخرى بقع أكثر عددا ووضوحا.

‏ووفقا لباحثين من جامعة لوزان، فإن هذه الاختلافات ليست مجرد فروق في المظهر، بل ترتبط بخصائص بيولوجية وسلوكية مهمة، تشمل القدرة على التكاثر واستراتيجيات الصيد.

‏وتستفيد البومات البيضاء من ضوء القمر أثناء الانقضاض على فرائسها، في حين يبدو أن الطيور ذات البقع الكبيرة أكثر قدرة على تحمل نقص الغذاء والتعامل مع الطفيليات.

بومة حظائر في سويسرا ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏تحليل جيني لأكثر من 3000 بومة

‏خلال السنوات الثلاثين الماضية، أصبحت بومات الحظائر في سويسرا تدريجيا أكثر احمرارا وتبقعا.

‏ولفهم أسباب هذا التحول، حلل تريستان كومر وفريقه، بالتعاون مع فريق البروفيسور جيروم غوديه، الجينومات الكاملة لأكثر من 3000 بومة. ويعد هذا التحليل من أكثر الدراسات الجينية تفصيلا التي أجريت على مجموعة من الحيوانات البرية.

‏وحدد العلماء مناطق في الحمض النووي تؤثر في المظهر الخارجي للطيور، من بينها جين MC1R ومنطقة في أحد الكروموسومات الجنسية.

‏بعد ذلك، قارن الباحثون التغيرات الجينية التي رصدوها في المجموعة بنماذج محاكاة تفترض أن التطور يحدث بصورة عشوائية تماما.

‏وأظهرت المقارنة أن التغيرات لا يمكن تفسيرها بالصدفة وحدها؛ إذ انتشر أحد المتغيرات الجينية المرتبطة بالريش الأحمر البني على نطاق أوسع مما كان متوقعا في ظل التطور العشوائي، ما يشير إلى تأثير الانتقاء الطبيعي.

‏ما الذي يدفع البومات إلى التحول؟

‏لا تزال الأسباب الدقيقة وراء تغير لون الريش وزيادة كثافة البقع غير معروفة.

‏ويرجح الباحث ألكسندر رولان أن التغير في توافر الفرائس ربما منح البومات ذات اللون البني المحمر ميزة في البقاء. فهذه الطيور تتغذى على فئران الحقول، بينما تميل البومات البيضاء إلى صيد فئران الغابات.

‏ومن المحتمل أيضا أن تكون زيادة كثافة البقع مرتبطة بارتفاع مستويات الإجهاد الناجم عن الظروف البيئية، لكن هذا التفسير لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

‏وبالتالي، لا يمكن حتى الآن الجزم بأن تغير مصادر الغذاء أو الإجهاد البيئي هو السبب المباشر وراء التحولات التي رصدها العلماء.

‏التطور قد يحدث خلال عقود

‏أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications أن التغيرات التطورية لا تحتاج بالضرورة إلى ملايين السنين حتى تصبح ملحوظة؛ فقد كانت ثلاثة عقود، تعادل نحو عشرة أجيال من البومات، كافية لرصد آثار الانتقاء الطبيعي في هذه المجموعة البرية.

‏وقال تريستان كومر إن الأنواع التي تعيش في البرية يمكن أن تتطور خلال فترة قصيرة نسبيا، وإن قدرتها على التكيف السريع قد تساعدها على مواجهة التغيرات البيئية، بما فيها تغير المناخ.

‏ومع ذلك، فإن رصد تغير جيني خلال فترة قصيرة لا يعني بالضرورة أن هذا التغير مفيد في جميع الظروف، كما أن قدرة نوع ما على التكيف مع تغيرات معينة لا تضمن قدرته على مواجهة جميع آثار التغير البيئي.

‏الخلاصة: أظهر تحليل جيني واسع أن بومات الحظائر في سويسرا أصبحت أكثر احمرارا وتبقعا خلال ثلاثين عاما، مع أدلة على مساهمة الانتقاء الطبيعي في هذا التحول. لكن الأسباب البيئية الدقيقة وراء التغيرات، والعلاقة بين لون الريش والظروف المحيطة، لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.