أعلن موقع Defense News أن الحكومة الدنماركية تعتزم شراء نوعين من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، أحدهما يطلق من الجو والآخر يطلق من الأرض، بهدف الرد على الخصوم في حال تعرض البلاد لهجوم.
وقال وزير الدفاع الدنماركي يبي بروس، خلال إعلان رسمي صدر يوم الخميس، إن قائمة المشتريات تضم صاروخ Joint Strike Missile الذي تصنعه شركة Kongsberg وتستطيع مقاتلات F-35 حمله، إلى جانب صاروخ Anthem الذي تنتجه شركة Covenant الأمريكية ليكون الخيار الأرضي ضمن المنظومة الجديدة.
وتهدف الصفقة إلى منح الجيش الدنماركي أداة للرد المباشر على أي هجوم يستهدف البلاد، عبر منصتين مختلفتين إحداهما جوية والأخرى برية، ويمثل صاروخ Joint Strike Missile الخيار المرتبط بسلاح الجو، في حين يشكل صاروخ Anthem الذراع الأرضية لهذه القدرة بعيدة المدى الجديدة التي تسعى كوبنهاغن إلى إضافتها إلى ترسانتها العسكرية.
أسباب التوجه الأوروبي نحو امتلاك صواريخ بعيدة المدى
وأوضح الموقع أن المسؤولين الدنماركيين لم يقدموا سوى تفاصيل قليلة عن الصفقة، ما ترك الأسئلة مفتوحة حول موعد تسلم القوات المسلحة للصواريخ وعددها وتكلفتها، بحسب ما نقلته هيئة البث TV2 في تغطية مباشرة للمؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة الدفاع بشأن عمليات الشراء المخطط لها.
وتحظى الصواريخ بعيدة المدى باهتمام كبير في أوروبا حاليا، إذ تعمل الدول على تجهيز نفسها بقدرات تشكل رادعا في المواجهة المحتملة مع روسيا ، حيث ترى الحكومات الأوروبية أن امتلاك القدرة على الرد بشكل مستقل بات أكثر إلحاحا، لأن المساعدة الأمريكية في توفير هذا النوع من الأسلحة عند وقوع نزاع تعد غير مؤكدة في ظل رئاسة دونالد ترامب.
ويعكس ذلك كله توجها أوروبيا متصاعدا نحو بناء قدرات هجومية بعيدة المدى تعتمد على الذات، بدلا من الاكتفاء بالدعم الخارجي، وتبقى مديات الصواريخ الموصوفة بأنها بعيدة المدى أقرب إلى التخمين، لأن الشركات المصنعة والحكومات تحتفظ بمعلومات الأداء بعيدا عن العلن لتجنب إعطاء الخصوم أي مؤشرات.
وتتراوح هذه المديات عادة بين 500 كيلومتر و1500 كيلومتر، تبعا لتكوين المحرك والرأس الحربي، ويستشهد المسؤولون الدنماركيون بهدف المساهمة في حلف الناتو بوصفه دافعا رئيسيا لامتلاك هذه الفئة من الأسلحة، التي تشكل قدرة جديدة نوعيا لبلد صغير مثل الدنمارك، بحسب TV2، وتلتزم كوبنهاغن بتقديم قدرة ضرب بعيد المدى إلى الحلف بحلول عام 2030، وفق وزارة الدفاع.
صاروخ كروز الجوال منخفض التكلفة Anthem (مصدر الصورة: Business Wire)
المواصفات الفنية لصاروخي JSM وAnthem
وأشار الموقع إلى أن صاروخ Joint Strike Missile (JSM) من Kongsberg بين قدرة التخفي والحمل الداخلي لمقاتلات F-35، إذ يبلغ طوله نحو 4 أمتار ووزنه حوالي 416 كجم برأس حربي زنة 120 كجم، ما يجعله الخيار الوحيد المتاح حاليا من فئة صواريخ الهجوم بعيدة المدى القابلة للحمل داخل حجرة الأسلحة الداخلية للمقاتلات الشبحية من الجيل الخامس.
ويصل مداه إلى 555 كيلومترا في ملف الطيران العالي، مع توجيه يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وGPS ومطابقة التضاريس وباحث أشعة تحت الحمراء تصويري في المرحلة النهائية، ما يتيح له الإطلاق من خارج نطاق الدفاع الجوي للخصم وإصابة الأهداف بدقة تبلغ نحو متر واحد.
أما صاروخ Anthem من Covenant فيمثل الخيار الأرضي في المنظومة الدنماركية الجديدة، ويقوم على معادلة مختلفة ترتكز على انخفاض التكلفة وقابلية الإنتاج الضخم بدلا من التخفي، حيث يحمل رأسا حربيا يتجاوز وزنه 200 كجم، وتشير التقديرات غير الرسمية إلى مدى يتراوح بين 1200 و1500 كيلومتر، بينما يستهدف سعر الوحدة نطاق "المئات الآلاف من الدولارات" خلال الإنتاج التسلسلي، أي أقل بكثير من الصواريخ المماثلة التقليدية.
وتخطط الشركة لبدء الإنتاج في مدينة لايبزيغ الألمانية مطلع عام 2027 بطاقة تصل إلى 5000 صاروخ سنويا، ما يضع الصاروخ في صلب الخطط الدنماركية لامتلاك ذراع ضرب بري بعيدة المدى، ويعزز فرصه أمام طلب ألماني محتمل هو الآخر.
خطط إنتاج صاروخ Anthem في ألمانيا
كما نقل الموقع عن وزير الدفاع الدنماركي يبي بروس وصفه للصفقة بأنها "خطوة مهمة نحو تحسين قدرات الدنمارك على الدفاع عن نفسها، وتعزيز حلف الناتو، ورفع قدرتنا على توجيه ضربة مضادة"، مؤكدا أن المشتريات المخططة تجمع بين صاروخ Joint Strike Missile الذي تحمله مقاتلات F-35 جوًا وصاروخ Anthem الذي يطلق من الأرض، بما يمنح كوبنهاغن خيارين متكاملين للرد على أي هجوم تتعرض له.
وفي هذا السياق، يبرز صاروخ Anthem بوصفه صاروخ كروز بعيد المدى يحمل رأسا حربيا ثقيلا، وقد أجرت له شركة Covenant الناشئة في قطاع الدفاع رحلة اختبار في أحد ميادينها بموقع لم تكشف عنه يوم 30 يونيو 2026، بحسب صورة وزعتها الشركة عبر وكالة Reuters، ما يضعه في صلب الخطط الدنماركية لامتلاك خيار ضرب بري يطلق من الأرض.
وتكتمل هذه الصورة بالخطة الإنتاجية للصاروخ في ألمانيا، حيث كانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي عن موقع إنتاج جديد في مدينة لايبزيغ الألمانية زعمت أنها تستطيع بدء الإنتاج فيه مطلع عام 2027، وهو ما يضع الشركة أمام طلبين محتملين من دولتين أوروبيتين: الدنمارك التي تعتزم الحصول على الصواريخ المنتجة هناك، وألمانيا التي تجري محادثات مع الشركة بشأن شراء الأسلحة لسد فجوة الضرب بعيد المدى لديها.