التشيك تعرض منظومة EW-DEC للخداع الراداري والحرب الإلكترونية

التشيك تعرض منظومة EW-DEC لتضليل الاستهداف المعادي بإشارات وهمية (مصدر الصورة: Northrop Grumman) التشيك تعرض منظومة EW-DEC لتضليل الاستهداف المعادي بإشارات وهمية (مصدر الصورة: Northrop Grumman)

كشف موقع Defense Arabia أن الشركة التشيكية ERA عرضت ضمن فعاليات معرض Future Forces Forum في براغ منظومة EW-DEC للحرب الإلكترونية، وهي سلاح إلكتروني يزور البصمة الرادارية ويضلل الاستهداف المعادي. 

فالمنظومة وحدة مدمجة وخفيفة تزن نحو 25 كيلوغراما، صممت لإصدار إشارات كهرومغناطيسية تحاكي خصائص وسلوك الرادارات الحقيقية، ويمكن نشرها قرب رادارات القوات الصديقة، مع إمكانية التحكم عن بعد بضبط ترددات الإشارات وخصائصها، الأمر الذي يسمح بتعديل سلوك الإشارات حسب الموقف. 

ويعمل الجهاز بوصفه مصدرا للإشعاع الكهرومغناطيسي، إذ ينتج بصمة راديوية تشبه ما تصدره الرادارات الفعلية، ما يجعله مناسبا لتشكيل صورة مضللة أمام أجهزة الرصد المعادية، وتتيح هذه المواصفات للمشغلين توزيع الوحدات الصغيرة في ميدان العمليات، ما يمنح القوات أداة مرنة لمواجهة أنظمة الاستطلاع والاستهداف المعادية، ويعكس اتجاها متناميا نحو أدوات الخداع الكهرومغناطيسي منخفضة الحجم والكلفة.

مهام منظومة EW-DEC 

وسلط الموقع الضوء على أن منظومة EW-DEC توفر عدة خدمات عملياتية تتصل بالخداع والحماية الإلكترونية، وتأتي في مقدمتها خدمة خداع الاستطلاع عبر توليد أهداف رادارية وهمية تدفع الخصم إلى تفسير صورة المعركة بصورة خاطئة، ويعني ذلك أن أجهزة الرصد المعادية قد ترصد أهدافا لا وجود لها فعليا على الأرض، فتبني تقديرها للموقف على معلومات مضللة، وهو ما يربك عملية اتخاذ القرار لدى القيادة المعادية.

أما الخدمة الثانية فهي حماية الرادارات الحقيقية، إذ إن توزيع مصادر الإشعاع الوهمي قد يصعب تحديد موقع الرادار الفعلي وتمييزه من الأهداف الخادعة، ويحمل ذلك أهمية خاصة للقوات التي تعتمد على رادارات عالية القيمة، إذ يؤدي كشف موقعها إلى تحويلها إلى هدف ذي أولوية للضربات المعادية. 

وبذلك يتوزع انتباه الخصم بين مصادر عديدة للإشعاع، ما يقلل احتمال استهداف الرادار الحقيقي بدقة. وتتمثل الخدمة الثالثة في التشغيل المتزامن، حيث يتيح استخدام عدة وحدات بإشارات متزامنة ومنسقة زمنيا بناء بيئة كهرومغناطيسية أكثر تعقيدا أمام أنظمة الاستطلاع المعادية. 

ومع زيادة عدد الوحدات المنشورة، تصبح البيئة الكهرومغناطيسية أكثر صعوبة في التحليل والتفكيك، وتزداد الحاجة لدى الخصم إلى وقت وموارد أكبر لتمييز الأهداف الحقيقية من الوهمية، وتعكس هذه الخدمات الثلاث فلسفة تعتمد على التضليل بدل المواجهة المباشرة، إذ تسعى إلى التأثير في إدراك الخصم للميدان قبل أن يصل إلى مرحلة الاشتباك.

دور منظومة EW-DEC وأهميتها العملياتية

وأضاف الموقع أن أهمية المنظومة تتجاوز مسألة التشويش التقليدي، فالتشويش يحاول إضعاف قدرة الخصم على اكتشاف الإشارة أو تفسيرها، بينما يسعى التضليل الراداري إلى تقديم صورة خاطئة عن الواقع العملياتي نفسه، وبناء على ذلك، لا يقتصر الهدف على حجب المعلومات عن الخصم، بل يمتد إلى دفعه نحو استنتاجات خاطئة تؤثر في قراراته وخططه. 

وإذا نجحت هذه المنظومات في دفع الخصم إلى استهلاك ذخائره أو كشف مواقع مستشعراته ضد أهداف وهمية، فإنها تحقق أثرا عملياتيا يتجاوز كلفتها المادية، ويعني ذلك أن وحدة صغيرة نسبيا بوزن 25 كيلوغراما قد تفرض على الخصم كلفة أكبر بكثير، سواء عبر إنفاق ذخائر باهظة الثمن على أهداف زائفة أو عبر كشف مواقع مستشعراته. 

كما أن قدرة القوات على نشر عدة وحدات قرب رادارات القوات الصديقة تمنحها طبقة إضافية من الحماية غير المباشرة، لأنها تشتت جهود الاستطلاع المعادي وتبقي موقع الرادار الحقيقي طي الغموض، وهو ما يعزز قدرة القوات على البقاء في بيئة تتسم بكثافة أجهزة الاستشعار والاستهداف، ويضاف إلى ذلك أن الاعتماد على وحدات مدمجة وخفيفة يخفض متطلبات النقل والتشغيل مقارنة بالمنظومات الأكبر حجما، ويسهل إعادة نشرها عند تغير الموقف العملياتي.

حدود المعلومات المتاحة عن منظومة EW-DEC 

وبحسب الموقع لايتضمن التقرير المنشور بيانات تثبت مدى قدرة منظومة EW-DEC على خداع أنواع محددة من الرادارات، أو نسبة نجاحه ضد منظومات تمييز الأهداف الحديثة، أو قدرته على خداع الباحثات الرادارية للصواريخ، لذلك ينبغي التعامل مع المنظومة بوصفها تطورا تقنيا جديدا يستحق المتابعة، لا دليلا على قدرة مؤكدة على هزيمة أنظمة الاستهداف المتقدمة. 

ومن ثم تبقى الأسئلة المتعلقة بأداء المنظومة في ظروف القتال الفعلية مفتوحة إلى حين صدور اختبارات مستقلة أو بيانات تشغيلية موثقة من الشركة المطورة أو من جهات عسكرية استخدمتها، وبذلك يبقى الحكم النهائي على فعالية منظومة EW-DEC مرهونا بتوافر معلومات إضافية حول خصائص الإشارات المولدة ومدى دقة محاكاتها لبصمات الرادارات المختلفة. 

في المقابل يشير الجمع بين الوزن الخفيف والتحكم عن بعد وإمكانية التشغيل المتزامن إلى اتجاه واضح ومتنام لدى الشركات الدفاعية نحو تطوير أدوات حرب إلكترونية مرنة وقابلة للانتشار السريع، تستهدف التأثير في صورة المعركة التي يبنيها الخصم قبل أن تصل الذخائر إلى أهدافها.