‏كيف تعمل مستحضرات التسمير الذاتي؟ ولماذا تفوح منها رائحة البسكويت وتزول على شكل بقع؟

‏كيف تمنح مستحضرات التسمير الذاتي البشرة لونا برونزيا من دون الأشعة فوق البنفسجية؟ ‏( مصدر الصور: Magnific ) ‏كيف تمنح مستحضرات التسمير الذاتي البشرة لونا برونزيا من دون الأشعة فوق البنفسجية؟ ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏ينتج الاسمرار الطبيعي للبشرة عن زيادة إنتاج صبغة الميلانين استجابة للتعرض للأشعة فوق البنفسجية ، التي يمكن أن تزيد بدورها خطر الإصابة بسرطان الجلد. أما مستحضرات التسمير السطحية، المعروفة باسم البرونزر، فتمنح البشرة لونا مؤقتا يزول عند غسلها.

‏لكن كيف تعمل مستحضرات التسمير الذاتي التي تمنح البشرة لونا يستمر عدة أيام، من دون الحاجة إلى التعرض للأشعة فوق البنفسجية؟

‏يكمن السر في أنها لا تضيف الصبغة البنية مباشرة إلى الجلد، لأن جزيئات الصبغات الكبيرة يصعب عليها اختراق حاجز البشرة. وبدلا من ذلك، تحتوي هذه المستحضرات على جزيء صغير يخترق الطبقة الخارجية من الجلد، ثم يتحول إلى أصباغ بنية نتيجة تفاعل كيميائي يحدث داخلها.

‏وبهذه الطريقة، تكتسب البشرة لونا يشبه الاسمرار الناتج عن الشمس، من دون الحاجة إلى التعرض للأشعة فوق البنفسجية لإحداث هذا التغيير اللوني.

‏كيف يمنح التسمير الذاتي البشرة لونا برونزيا؟ ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏المادة الفعالة في معظم مستحضرات التسمير الذاتي هي ثنائي هيدروكسي الأسيتون (DHA)، وهو جزيء سكري صغير يوجد بصورة طبيعية في الجسم.

‏ويتميز هذا الجزيء بقدرته على اختراق الطبقة القرنية، وهي الطبقة الخارجية من الجلد، التي تتكون من خلايا ميتة تحيط بها مواد دهنية تساعد على تشكيل الحاجز الواقي للبشرة.

‏وبمجرد وصول ثنائي هيدروكسي الأسيتون إلى هذه الطبقة، يتفاعل مع الأحماض الأمينية الحرة والبروتينات الموجودة فيها، وينتج عن ذلك تشكل أصباغ بنية تمنح البشرة لونها البرونزي.

‏وهذا يعني أن مستحضر التسمير الذاتي لا يعمل مثل الطلاء الذي يغطي الجلد بلون جاهز، بل يعتمد على تفاعل كيميائي ينتج اللون داخل الطبقة الخارجية من البشرة.

‏ما علاقة التسمير الذاتي برائحة البسكويت؟

‏تُعرف العملية الكيميائية التي تتفاعل فيها السكريات مع الأحماض الأمينية تحت تأثير الحرارة باسم تفاعل ميلارد. وهي العملية المسؤولة عن اكتساب قشرة الخبز المحمص والبسكويت وشرائح اللحم المشوية ألوانها البنية المميزة.

‏ويحدث تفاعل مشابه عند استخدام مستحضرات التسمير الذاتي، لكن من دون الحاجة إلى درجات الحرارة المرتفعة المعتادة في طهي الطعام. إذ يتفاعل ثنائي هيدروكسي الأسيتون مع مكونات البشرة ببطء، منتجا أصباغا بنية.

‏وتوضح آنا وانغ، الأستاذة المشاركة في قسم الكيمياء بجامعة نيو ساوث ويلز، أن آلية عمل التسمير الذاتي تشبه، من حيث المبدأ، نسخة بطيئة ومنخفضة الحرارة من العملية الكيميائية التي تحدث عند تحمير الطعام.

‏ولا يقتصر التشابه مع الطعام على اللون، بل يمتد إلى الرائحة أيضا.

‏فعندما يتفاعل ثنائي هيدروكسي الأسيتون مع الأحماض الأمينية، تتشكل جزيئات متطايرة، منها الألدهيدات والكيتونات، التي تتبخر بسرعة وتساهم في إنتاج الرائحة المميزة للمستحضر، والتي يصفها كثيرون بأنها تشبه رائحة البسكويت.

‏وقد تصبح هذه الرائحة أكثر وضوحا خلال الليل أو بعد ممارسة الرياضة، لأن الحرارة والعرق والدهون الموجودة على سطح الجلد يمكن أن تزيد من بروزها.

‏لماذا يمنح التسمير الذاتي البشرة لونا برتقاليا أحيانا؟

‏قد يمنح ثنائي هيدروكسي الأسيتون البشرة لونا يتراوح بين البرتقالي والبني، وقد يبدو هذا اللون أكثر وضوحا لدى أصحاب البشرة الفاتحة جدا.

‏ولمعالجة هذه المشكلة، يضيف المصنعون أحيانا أصباغا خضراء أو زيتونية تساعد على معادلة النغمات البرتقالية وتحسين المظهر النهائي للون البشرة.

‏كما تحتوي بعض المستحضرات على مادة الإريثرولوز، وهي نوع من السكريات يعمل بطريقة مشابهة، لكنه يتفاعل ببطء أكبر، ما قد يساعد على الحصول على لون يبدو أكثر طبيعية.

‏ومع ذلك، لا تضمن هذه الإضافات الحصول على لون متجانس لدى الجميع، لأن النتيجة تعتمد أيضا على حالة الجلد وطريقة توزيع المستحضر ومدى جفاف البشرة.

‏لماذا يظهر التسمير الذاتي على شكل بقع؟

‏من المشكلات الشائعة عند استخدام مستحضرات التسمير الذاتي أن اللون لا يتوزع بالتساوي على جميع أجزاء الجسم.

‏وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح عند المرفقين ومفاصل الأصابع والكاحلين، لأن الجلد في هذه المناطق يكون أكثر سماكة وجفافا في كثير من الأحيان. وقد يؤدي ذلك إلى تراكم كمية أكبر من المستحضر، فضلا عن اختلاف كمية البروتينات المتاحة للتفاعل الكيميائي.

‏ونتيجة لذلك، قد تمتص هذه المناطق اللون بصورة مختلفة عن بقية البشرة، فتظهر أكثر قتامة أو بلون غير متجانس.

‏وهناك سبب آخر لظهور البقع بعد مرور عدة أيام: فمستحضرات التسمير الذاتي تلون الطبقة الخارجية من الجلد فقط، ولا تغير لون الخلايا الموجودة في الطبقات الأعمق.

‏ومع التجدد الطبيعي للبشرة وتساقط الخلايا الميتة، يبدأ اللون بالتلاشي تدريجيا. لكن هذه العملية لا تحدث بالسرعة نفسها في جميع مناطق الجسم، ما قد يؤدي إلى اختفاء اللون على شكل بقع متفاوتة، في مظهر يشبه جلد النمر.

‏هل يختلف التسمير الذاتي عن الاسمرار الناتج عن الشمس؟

‏نعم، فالفرق بينهما أساسي من الناحية البيولوجية.

‏الاسمرار الناتج عن الشمس يرتبط باستجابة الجلد للأشعة فوق البنفسجية وزيادة إنتاج الميلانين، في حين يعتمد التسمير الذاتي على تفاعل كيميائي بين مادة موجودة في المستحضر ومكونات الطبقة الخارجية من الجلد.

‏ولهذا السبب، لا يحتاج التسمير الذاتي إلى الأشعة فوق البنفسجية حتى يمنح البشرة لونا برونزيا. لكنه لا يوفر بحد ذاته حماية موثوقة من أشعة الشمس، ما لم يكن المستحضر يحتوي على واقيات شمسية مناسبة ومثبتة الفعالية.

‏كما أن اللون الناتج عنه لا يعني أن البشرة أصبحت أكثر قدرة على مقاومة أضرار الأشعة فوق البنفسجية.

‏وفي النهاية، فإن اللون البرونزي الذي تمنحه مستحضرات التسمير الذاتي هو نتيجة تفاعل كيميائي داخل الطبقة الخارجية من الجلد. والتفاعل نفسه يفسر اللون البني والرائحة الشبيهة بالبسكويت، بينما يفسر تجدد البشرة واختلاف خصائص الجلد بين المناطق سبب زوال اللون بصورة غير متساوية.