‏الأبقار تستطيع تمييز البشر من وجوههم وأصواتهم

‏الأبقار تستطيع ربط الوجوه البشرية بالأصوات ‏( مصدر الصورة: Shutterstock ) ‏الأبقار تستطيع ربط الوجوه البشرية بالأصوات ‏( مصدر الصورة: Shutterstock )

‏تشير دراسة جديدة إلى أن الأبقار تمتلك قدرة متطورة على التعرف على البشر باستخدام أكثر من حاسة. وأظهرت اختبارات مصورة أن وجه الشخص الغريب قد يجذب انتباه البقرة مدة أطول من وجه الشخص الذي اعتادت التعامل معه، فيما كشفت التجارب أن هذه الحيوانات تستطيع الربط بين مظهر الشخص وصوته.

‏وعندما شاهدت الأبقار مقاطع فيديو لأشخاص، أمضت وقتا أطول في النظر إلى الشاشة عندما تطابق الوجه الظاهر فيها مع الصوت الذي تسمعه. وتشير هذه النتيجة إلى أن الأبقار، وهي حيوانات اجتماعية تعيش على اتصال وثيق بالبشر، قادرة على الجمع بين المعلومات البصرية والسمعية للتعرف على الأشخاص.

‏وأجرت أوسيان أميشو، من المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية والغذائية والبيئية في مدينة نوزييه الفرنسية، وزملاؤها اختبارات على 32 بقرة من سلالة بريم هولشتاين (Prim'Holstein)، المعروفة علميا باسم Bos taurus taurus.

‏ونشرت الدراسة في مجلة «بلوس وان» (PLOS ONE) العلمية مفتوحة الوصول، وركزت على استجابات الأبقار للوجوه البشرية، وعلى قدرتها على الربط بين المعلومات التي تتلقاها عبر حاستي البصر والسمع.

‏الأبقار تميز بين الوجوه المألوفة والغريبة

‏الأبقار تستطيع التمييز بين الوجوه البشرية المألوفة وغير المألوفة ‏( مصدر الصورة: Shutterstock )

‏في الاختبارات البصرية، عرض الباحثون مقاطع فيديو صامتة لوجوه رجال تعرفهم الأبقار وآخرين لم يسبق لها التعامل معهم، ثم قاسوا المدة التي قضتها الحيوانات في مشاهدة كل وجه.

‏وأظهرت النتائج أن الأبقار نظرت إلى الوجوه غير المألوفة مدة أطول مقارنة بوجوه الأشخاص الذين اعتادت التعامل معهم، ومن بينهم القائمون على رعايتها.

‏ويشير هذا التفضيل للوجوه الجديدة إلى أن الأبقار تستطيع التمييز بين الأشخاص الذين تعرفهم والذين لا تعرفهم، بدلا من التعامل مع جميع الوجوه بالطريقة نفسها.

‏كيف اختبر الباحثون قدرة الأبقار على التعرف على البشر؟

‏وضع الباحثون البقرة في منتصف المسافة بين شاشتين، عرضت كل منهما مقطعا مصورا لوجه شخص، أحدهما مألوف للبقرة والآخر غير مألوف لها. وفي اختبارات الربط بين الحواس، وضعوا مكبر صوت بين الشاشتين لتشغيل تسجيل لصوت أحد الرجلين، بينما سجلت الكاميرات استجابات البقرة السلوكية طوال التجربة.

‏مصدر الصورة التوضيحية: أميشو وزملاؤها، 2026، مجلة PLOS ONE، بترخيص المشاع الإبداعي CC BY 4.0.

‏اختبار قدرة الأبقار على الربط بين الوجه والصوت

‏لم يقتصر البحث على قدرة الأبقار على التمييز البصري بين الأشخاص، بل اختبر أيضا قدرتها على التعرف عليهم من خلال الجمع بين الوجه والصوت، وهي قدرة تعرف باسم التعرف متعدد الحواس.

‏وعرض الباحثون مقاطع فيديو لوجوه رجال مألوفين وغير مألوفين، بالتزامن مع تشغيل تسجيل صوتي لأحد الرجلين. وحرصوا على أن يقول الرجلان الجملة نفسها، حتى لا تختلف الكلمات بين التسجيلات وتؤثر في نتائج التجربة.

‏وأظهرت الاختبارات أن الأبقار استطاعت الربط بين الوجوه والأصوات المتطابقة، إذ اختلفت مدة انتباهها تبعا لمدى توافق الشخص الظاهر على الشاشة مع الصوت الذي تسمعه.

‏وقال الباحثون إن الدراسة أظهرت، من خلال اختبارات التفضيل البصري والتعرف متعدد الحواس، أن الأبقار قادرة على معالجة صور الوجوه البشرية المعروضة ثنائية الأبعاد على الشاشات، وربط الوجوه المألوفة وغير المألوفة بالأصوات المقابلة لها عبر دمج المعلومات الواردة من حواس مختلفة.

‏هل يؤثر التعرف على الأشخاص في الحالة العاطفية للأبقار؟

‏قاس الباحثون معدل ضربات قلب الأبقار أثناء مشاهدتها مقاطع الفيديو، بهدف التحقق مما إذا كانت الوجوه والأصوات المألوفة أو غير المألوفة تؤثر في استجاباتها العاطفية.

‏لكن قياسات معدل ضربات القلب لم تكشف عن أدلة واضحة على حدوث تغير عاطفي مرتبط بنوع الوجه أو الصوت المعروض.

‏وبذلك، لم تكن الاختلافات في مدة النظر إلى الوجوه مصحوبة بتغير عاطفي يمكن رصده من خلال هذا المؤشر الفسيولوجي. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الأبقار لا تشعر بأي اختلاف عاطفي، بل إن القياس المستخدم لم يكشف عن تغير واضح في هذه التجربة.

‏نتائج قد تساعد على تحسين رعاية الأبقار

‏حذر الباحثون من أن مشاهدة مقطع فيديو وسماع تسجيل صوتي لا يعادلان التفاعل المباشر مع الإنسان. وعلى الرغم من أن النتائج تشير إلى قدرة الأبقار على التعرف على الأشخاص من خلال وجوههم وأصواتهم، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم كيفية تفاعلها مع أفراد محددين في ظروف الحياة اليومية.

‏وقد يساعد فهم هذه العلاقات على تطوير أساليب أفضل للتعامل مع الأبقار، وتحسين ظروف رعايتها ورفاهيتها، خصوصا في البيئات التي تتواصل فيها الحيوانات باستمرار مع المربين والعاملين.

‏تفاصيل الدراسة ومصدر التمويل

‏نُشرت الدراسة بعنوان «تمييز الأبقار بصريا بين الوجوه البشرية المألوفة وغير المألوفة والتعرف عليها عبر الحواس المختلفة في مقاطع الفيديو»، بمشاركة أوسيان أميشو وجولي لومارشاند وفابيان كورنيو وبلوتين جاردات وفيتور إتش. بي. فيريرا ولودوفيك كالاندرو وليا لانساد، في 20 مايو 2026، في مجلة PLOS ONE.