شبكة عصبية ذكية تراقب الأبقار على مدار الساعة وتكشف العرج والتهاب الضرع مبكرا

ذكاء اصطناعي يكتشف أمراض الأبقار قبل ظهور أعراضها بوقت مبكر ( مصدر الصور: Unsplash ) ذكاء اصطناعي يكتشف أمراض الأبقار قبل ظهور أعراضها بوقت مبكر ( مصدر الصور: Unsplash )

طور طلاب روس من الجامعة الفيدرالية الأورالية شبكة عصبية متخصصة قادرة على اكتشاف بعض أمراض الأبقار في مراحل مبكرة، وربما قبل أن يتمكن الأطباء البيطريون من ملاحظتها.

وتعتمد المنصة على كاميرات تراقب حركة الحيوانات وسلوكها على مدار الساعة، ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واكتشاف التغيرات التي قد تشير إلى وجود مشكلة صحية.

ويمكن للنظام حاليا اكتشاف العرج بدقة تتجاوز 95%، كما يعمل المطورون على تحسين قدرته على الكشف المبكر عن التهاب الضرع والتهاب الجراب.

ولا تحتاج المزارع إلى تركيب شرائح إلكترونية أو رقائق تعريف أو أجهزة قراءة خاصة لتشغيل النظام، إذ يعتمد على كاميرات الفيديو التي توضع في أماكن مناسبة داخل المزرعة.

نظام يعمل مثل طبيب بيطري على مدار الساعة

تقنية ذكية تراقب صحة الأبقار ( مصدر الصور: Unsplash )

تضم المنصة عدة وحدات متخصصة تعمل بصورة متوازية.

وتتولى إحدى الوحدات اكتشاف العرج بدقة تزيد على 95%، بينما تقوم وحدات أخرى بتقييم الحالة الجسمانية للأبقار، وتحليل سلوك الحيوانات أثناء تناول العلف، ومراقبة عملية الحلب.

ويعمل المطورون في الوقت نفسه على تطوير وحدات للكشف المبكر عن التهاب الضرع والتهاب الجراب.

كما يستطيع النظام تقديم توقعات بشأن موعد ولادة الأبقار.

وقال كيريل بيلوتسيركوفسكي، أحد مطوري المنصة، إن جميع البيانات المتعلقة بكل حيوان تجمع في بطاقة رقمية واحدة.

ويحصل الطبيب البيطري يوميا على قائمة بالأبقار التي ينبغي فحصها أولا، بينما يمكن للنظام إرسال تنبيه عاجل عند حدوث تغيرات صحية خطيرة.

التعرف إلى الأبقار من مظهرها

يتمثل أحد أبرز جوانب المشروع في عدم الاعتماد على شرائح أو علامات إلكترونية لتحديد هوية كل حيوان.

فبدلا من ذلك، تستخدم الشبكة العصبية الخصائص الخارجية للأبقار للتعرف إليها ومتابعة حالتها.

ويعني ذلك أن أصحاب المزارع لا يحتاجون إلى إنشاء بنية تحتية إضافية تضم أجهزة قراءة أو بوابات مزودة بهوائيات أو أنظمة روبوتية خاصة.

وبحسب بيلوتسيركوفسكي، يمكن للشبكة العصبية العمل باستخدام الكاميرات الموجودة بالفعل في المزرعة، كما يمكن دمجها مع أنظمة إدارة قطعان الماشية المستخدمة حاليا.

التركيز على التشخيص المبكر

يركز المشروع بشكل أساسي على اكتشاف المشكلات الصحية في مراحلها الأولى، عندما يكون العلاج أكثر فعالية وأقل تكلفة من الناحية الاقتصادية.

وفي عمليات المراقبة البصرية التقليدية، قد لا يتمكن المتخصص من ملاحظة علامات المرض إلا بعد تدهور حالة الحيوان.

أما المراقبة المستمرة باستخدام الكاميرات والذكاء الاصطناعي، فتتيح رصد التغيرات التدريجية في طريقة الحركة والسلوك، والتي قد تكون من العلامات الأولى للمرض.

وقد اجتاز النظام بالفعل اختبارات تجريبية في مزارع، وأصبح أحد المشاريع المقيمة في مؤسسة «سكولكوفو» الروسية، كما حصل على جائزة في مسابقة «الشركة الناشئة كأطروحة»، ولديه بروتوكولات اختبارات موثقة.

الذكاء الاصطناعي يكتشف التغيرات مبكرا

يؤكد خبراء أن استخدام تحليل الفيديو في تربية الماشية ليس تقنية جديدة تماما، لكن أهميته تكمن في إمكانية مراقبة قطعان كبيرة بشكل مستمر ورصد تغيرات قد يصعب على الإنسان اكتشافها.

وقال سيرغي كوسوغور، رئيس قطاع «سلاسل التوريد الذكية» في مجموعة العمل FoodNet التابعة للمبادرة التكنولوجية الوطنية الروسية، إن التهاب الضرع والعرج يمثلان مشكلتين خطيرتين في تربية الماشية، لأنهما يؤثران في إنتاج الحليب وصحة الحيوانات.

وأضاف أن أتمتة التشخيص باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن تمثل خطوة مهمة لتحسين رفاه الحيوانات، وتقليل استخدام المضادات الحيوية، والحد من الخسائر الاقتصادية.

وتتيح تقنيات تحليل الفيديو مراقبة وضعية جسم الحيوان وطريقة حركته والتغيرات في سلوكه، ما قد يساعد على اكتشاف المشكلات قبل ظهور الأعراض الواضحة.

تجارب دولية تؤكد إمكانات التقنية

تشير أبحاث أجنبية أيضا إلى إمكانية استخدام هذه التقنيات للكشف المبكر عن العرج.

فقد توصل فريق من جامعة مينيسوتا إلى أن نظام CattleEye يستطيع اكتشاف علامات العرج لدى الأبقار قبل الإنسان بنحو أربعة أسابيع.

وأوضح مكسيم أبراموف، رئيس مختبر الذكاء الاصطناعي التطبيقي في مركز سان بطرسبورغ الفيدرالي للبحوث التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن أهمية هذه الأنظمة تكمن في قدرتها على اكتشاف تغيرات قد تفوت حتى على العاملين ذوي الخبرة في تربية الحيوانات.

ويرجع ذلك إلى أن الإنسان لا يستطيع عمليا فحص طريقة مشي كل بقرة في قطيع كبير بشكل دقيق يوميا.

مشاريع مماثلة في روسيا

تتطور في روسيا أيضا حلول أخرى تعتمد على تقنيات مشابهة.

فأكاديمية تيميريازيف تختبر بالتعاون مع مجموعة «أغروإيكو» نظاما للكشف عن العرج لدى الأبقار.

كما تستخدم شركة «فيتاي» الناشئة، التي تعمل على أساس جامعة تومسك الحكومية، تقنيات الرؤية الحاسوبية للمراقبة المستمرة للحيوانات.

ويرى أبراموف أن فكرة استخدام الرؤية الحاسوبية في تربية الماشية ليست اختراقا جديدا بحد ذاتها.

لكنه يعتبر أن المشروع الذي طورته الجامعة الفيدرالية الأورالية يتميز بدمج عدة وحدات تشخيصية، تشمل التهاب الضرع والتهاب الجراب والعرج، في منصة واحدة.

تحديات تؤثر في دقة الذكاء الاصطناعي

رغم النتائج الواعدة، تواجه التقنية عددا من القيود التي يمكن أن تؤثر في دقة الشبكة العصبية.

ومن بين هذه العوامل زاوية الكاميرات وارتفاعها، ومستوى الإضاءة، ونوع أرضية المزرعة، وسلالة الأبقار ولونها، إضافة إلى مدى ازدحام القطيع.

ولهذا السبب، فإن النموذج الذي يتم تدريبه باستخدام بيانات من مزرعة واحدة قد لا يحقق النتائج نفسها عند استخدامه في مزرعة أخرى.

وتتمثل إحدى المهام الأخرى في التعرف إلى كل بقرة بشكل منفصل اعتمادا على خصائصها الخارجية، من دون استخدام علامات تعريف خاصة مثل تقنيات RFID.

مشكلة تقييم العرج

توجد أيضا تحديات مرتبطة بطريقة تقييم العرج نفسها.

ويعتمد مقياس شبرخر المستخدم لتقييم العرج على الفحص البصري الذي يجريه متخصص، وقد يختلف تقييم الحالة من خبير إلى آخر عند فحص الحيوان نفسه.

وبالتالي، تؤثر جودة البيانات المستخدمة لتدريب الشبكة العصبية بشكل مباشر في دقة النتائج التي تقدمها.

وقال أبراموف إن هذه الأسئلة تعد طبيعية بالنسبة إلى هذا النوع من الأنظمة، وإن فائدتها بالنسبة إلى قطاع تربية الماشية ستعتمد على قدرة الفريق على معالجتها من خلال توفير بيانات تدريب متنوعة، واستخدام منهجية دقيقة لتقييم النتائج، وإجراء اختبارات على مزارع وسلالات مختلفة.

منافسة قوية في سوق الذكاء الاصطناعي الزراعي

أشار سيرغي بومورتسيف، المتخصص في تكنولوجيا المعلومات، إلى وجود منافسة قوية في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة.

ويرى أن المنصة الجديدة ستحتاج قبل دخول السوق إلى تأكيد النتائج المعلنة من خلال اختبارات على عدد أكبر من المزارع والسلالات.

كما سيتعين عليها تقديم فوائد تقنية أو اقتصادية واضحة للمزارع حتى تتمكن من المنافسة مع الحلول الموجودة في السوق.