الجيش الأمريكي يطور صاروخا بتقنيات دفع جديدة لتوسيع مدى اعتراض المسيرات

أمريكا تطور صاروخ L3Harris الجديد بهدف اعتراض المسيرات بعيدا عن القوات (مصدر الصورة: L3Harris) أمريكا تطور صاروخ L3Harris الجديد بهدف اعتراض المسيرات بعيدا عن القوات (مصدر الصورة: L3Harris)

نقل موقع Army Recognition أن الجيش الأمريكي يطور صاروخا جديدا يعمل بمحرك ramjet لاعتراض الطائرات المسيرة على مسافات أبعد، بما قد يتيح لوحدات الدفاع الجوي التصدي للتهديدات بعيدا عن القوات ومراكز القيادة ومواقع الإمداد، ويهدف التطوير إلى منح المدافعين وقتا أطول للرد وفرصا إضافية لإطلاق النار إذا فشل الاشتباك، ولم يعلن عن أي اعتراض ناجح للصاروخ. 

ودخل الصاروخ المرحلة الثانية من برنامج Extended Range Counter-UAS Missile المعروف باسم XRC، متجها نحو اختبارات أداء الطيران للسلاح المتكامل، وحصلت شركة L3Harris Technologies على عقد مدته ثلاث سنوات بقيمة تصل إلى 60 مليون دولار لتطوير الصاروخ لصالح مركز الطيران والصواريخ التابع لقيادة تطوير القدرات القتالية في الجيش الأمريكي، ويمول العقد التطوير ولا يمثل أمر إنتاج معلنا، كما أن سقف العقد لا يحدد عدد الصواريخ التي قد يشتريها الجيش.

مواصفات الدفع في صاروخ XRC

وأوضح الموقع أن شركة L3Harris وصفت في إعلانها الصادر في 23 أكتوبر 2026 تصميما يجمع بين تقنيات باحث متقدمة ودفع مبتكر لمواجهة الطائرات المسيرة الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تهديدات الدفاع الجوي التقليدية قصيرة المدى. 

وتحدد الشركة زيادة المدى والسرعة والمرونة التشغيلية كتحسينات مقصودة، لكنها لم تنشر مواصفات رقمية أو نتائج اختبارات مقارنة، وتتمثل الميزة التقنية المحورية في نهج ramjet الذي يعتمد على الهواء الجوي بهدف تحسين كفاءة الوقود وتوسيع مدى الاشتباك. 

فالمحرك الصاروخي التقليدي يحمل الوقود والمؤكسد معا، بينما يحرق محرك ramjet الوقود باستخدام الأكسجين المسحوب من الغلاف الجوي، وبعد بلوغ سرعة أمامية كافية، يضغط المحرك الهواء الداخل عبر المدخل قبل أن يولد الاحتراق قوة الدفع، ويمكن أن يقلل استخدام الأكسجين الجوي الحاجة إلى حمل مؤكسد على متن الصاروخ، بما قد يدعم دفعا مستمرا ومدى أكبر ضمن حجم صاروخ معين. 

لكن الميزة العملية تعتمد على التسارع الأولي وارتفاع التشغيل والسحب الهوائي ومتطلبات المناورة، ولم تكشف L3Harris تفاصيل ترتيب الدفع في الصاروخ أو مظروف الطيران المثبت، ولذلك يجب أن تحدد الاختبارات الأداء الفعلي، ويعني ذلك أن الجدوى الفعلية للمحرك لن تتضح قبل إجراء اختبارات الطيران، إذ تبقى المزايا المذكورة حتى الآن مقصودة ولا تستند إلى بيانات منشورة عن مدى الصاروخ أو سرعته أو قدرته على المناورة أثناء الاشتباك.

نظام الدفاع الجوي الأمريكي Stryker M SHORAD المصمم لحماية القوات المتحركة من التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع (مصدر الصورة: Meta-Defense.fr‏)

دور الصاروخ ومقارنته بـ Stinger وCoyote

وألمح الموقع إلى أن السؤال التشغيلي لوحدات الدفاع الجوي الأمريكية يتمثل في قدرة هذا النهج على الحفاظ على سرعة ومناورة كافيتين لإسقاط الطائرات المسيرة بعيدا عن المواقع المحمية، فالوصول إلى هدف بعيد ليس سوى جزء من التحدي، إذ يجب أن يحصل الصاروخ على معلومات دقيقة عن الهدف ويحتفظ بطاقة كافية لإتمام الاعتراض. 

ويقدم صاروخ Stinger نقطة مرجعية لأنه يمنح الجنود ووحدات الدفاع الجوي المحمولة على المركبات سلاحا مثبتا موجها بالأشعة تحت الحمراء للاشتباكات القريبة، بينما تتمثل ميزة XRC المقصودة في اشتباك التهديدات من مسافات أبعد، ولا توجد بيانات منشورة تدعم أفضلية رقمية في المدى أو تؤكد أن الصاروخ الجديد سيحل محله. 

أما صاروخ Coyote فهو اعتراضي مخصص لمواجهة الطائرات المسيرة ومدمج في منظومات الدفاع الثابتة والمتنقلة، وتصف RTX تصميم Block 2 بأنه يجمع بين صاروخ دفع معزز ومحرك توربيني، ولا تثبت المعلومات المتاحة تفوق XRC عليه في المدى أو زمن الاستجابة أو احتمال الاعتراض أو تكلفة الاشتباك. 

وتزداد أهمية هذه الفروق التشغيلية مع تنامي أهمية الدفاع المضاد للطائرات المسيرة، فطائرات الاستطلاع المسيرة تحدد مواقع القوات وتدعم الاستهداف، بينما تهدد المسيرات الهجومية التشكيلات المناورة والمنشآت الثابتة.

التوافق مع منصات الإطلاق والتكلفة ومراحل الاختبار

وخلص الموقع في ختام تقريره بأن L3Harris تسعى إلى توافق الصاروخ مع منصات الإطلاق العسكرية الحالية، ما قد يقلل التغييرات المطلوبة في المعدات، لكن الإعلان لا يحدد تشكيلة الإطلاق النهائية ولا يؤكد التكامل مع مركبة دفاع جوي محددة من طراز Stryker، ويبقى هذا التوافق هدفا تطويريا لا ترتيب نشر مثبتا. 

وستؤثر القدرة على تحمل التكلفة وتوافر الذخيرة في القيمة العسكرية للسلاح، إذ لا يكشف عقد التطوير سعر الوحدة، ويمكن لاعتراضي قادر على الاشتباك مع أهداف من مسافات أبعد أن يضيف طبقة دفاعية تكمل المدافع ومعدات الحرب الإلكترونية والصواريخ، لكن هذا المدى يبقى معتمدا على شبكة الاستشعار والقيادة، إذ تحد الطائرات المنخفضة والتضاريس وصغر بصمة الأهداف من الكشف والتتبع. 

وستأتي الأدلة الحاسمة من اختبارات الطيران للمنظومة المتكاملة، فإذا أظهر XRC مدى مفيدا وأداء اعتراض فعالا وتكاملا مع المنصات، فقد يمنح الجيش الأمريكي وسيلة إضافية لاعتراض المسيرات قبل اقترابها من القوات، وإلى ذلك الحين يبقى جهدا تطويريا لا إضافة مثبتة للترسانة التشغيلية.