ذكر موقع Defense Arabia أن روسيا تستعد لإضافة أسلحة الطاقة الموجهة إلى ترسانتها المضادة للمسيرات، عبر أنظمة ليزر ومنظومات تعتمد النبضات الكهرومغناطيسية.
وبحسب إعلان شركة Rosoboronexport الروسية لتصدير السلاح في 23 أكتوبر، وصلت هذه الأنظمة إلى المراحل النهائية من الاختبارات، تمهيدا للإنتاج التسلسلي، ولم تعلن الشركة أسماء الأنظمة الجديدة أو مداها أو أعداد الإنتاج المتوقعة، ما يترك تفاصيل تقنية أساسية دون توضيح حتى الآن.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسعى روسي أوسع لبناء دفاع متعدد الطبقات ضد الطائرات غير المأهولة، كما يعكس الإعلان توجها لدى موسكو نحو توسيع خيارات المواجهة المتاحة أمام المسيرات، إذ تضاف الأسلحة إلى وسائل تعمل ضمن طبقات دفاعية متعددة، ما يعني أن الاعتماد لا يقوم على سلاح بعينه، ويعد وصول الأنظمة إلى المراحل النهائية مؤشرا على اقتراب الانتقال من الاختبار إلى الإنتاج التسلسلي.
مفهوم القبة المضادة للمسيرات ومكوناتها
كما تطرق الموقع إلى إعلان رسمي صدر بتاريخ 23 أكتوبر عن شركة Rostec، كشفت فيه أن Rosoboronexport ستعرض مفهوم القبة المضادة للمسيرات خلال قمة روسيا–أفريقيا يومي 28 و29 أكتوبر.
ويجمع المفهوم بين أربعة عناصر رئيسية هي المراقبة والاستشعار، والتشويش الإلكتروني، ووسائل التدمير المادي، والقيادة والسيطرة الآلية، ويجري تخصيص مكونات المنظومة وفق طبيعة المنشأة المراد حمايتها، ما يعني أن التشكيلة النهائية قد تختلف من موقع إلى آخر بحسب احتياجاته.
وأكد الإعلان أن أنظمة الليزر والنبضات الكهرومغناطيسية ستوسع خيارات المواجهة عند استكمال تطويرها، أي أنها ستضاف إلى الطبقات القائمة وليست بديلا عنها، ويشير ذلك إلى أن المفهوم لا يقتصر على سلاح واحد، بل يقوم على منظومة متكاملة تبدأ باكتشاف الهدف وتتبعه، ثم التشويش عليه، وصولا إلى تدميره عند الضرورة، مع إدارة العملية بأكملها عبر نظام قيادة وسيطرة آلي.
ولم تعلن الشركة أسماء أنظمة الليزر والنبضات الكهرومغناطيسية أو مداها، ما يبقي هذه الأنظمة في إطار الخيارات المستقبلية التي ستضاف بعد استكمال تطويرها.
ويتزامن عرض المفهوم مع سعي موسكو إلى تقديم منظومات قابلة للتصدير، ما يجعل القمة منصة لعرض الحلول الدفاعية الروسية، ويؤكد ذلك أن الاستعداد الروسي لا يقتصر على الجانب التقني، بل يتضمن بعدا تسويقيا يتمثل في عرض مفهوم دفاعي قابل للتكيف مع احتياجات كل منشأة تحتاج إلى الحماية من الطائرات المسيرة.
دور أسلحة الليزر والنبضات الكهرومغناطيسية في مواجهة المسيرات
وسلط الموقع الضوء على أسباب هذا المسعى لتطوير الدفاعات الجوية متعددة الطبقات ضد المسيرات، فانتشار المسيرات الرخيصة يفرض معادلة استنزاف غير متكافئة عندما تستخدم صواريخ باهظة لاعتراضها، كما أن التشويش لا يكفي دائما ضد المسيرات ذات الملاحة الذاتية أو الأنظمة المقاومة للتداخل الإلكتروني.
ويعني ذلك أن المسيرات التي تعتمد على الملاحة الذاتية قد تتجاوز وسائل التشويش، الأمر الذي يدفع إلى البحث عن وسائل تدمير أو تعطيل لا تعتمد على قطع الاتصال اللاسلكي بالهدف.
وفي هذا السياق، يستطيع الليزر إتلاف أجزاء من الهدف عبر تركيز الطاقة عليه، فيما تستهدف النبضات الكهرومغناطيسية إلكترونياته، وفق تصميم السلاح وظروف الاشتباك، بذلك تتجه الدفاعات إلى وسائل لا تعتمد على صواريخ باهظة الثمن في كل اشتباك، وهو ما يخفف الضغط الاقتصادي والعملياتي الناتج عن استخدام ذخائر عالية الكلفة ضد أهداف زهيدة الثمن.
وتراهن موسكو على خفض كلفة اعتراض المسيرات وحماية المنشآت الحيوية، بالتوازي مع تقديم منظومات قابلة للتصدير، ويوضح ذلك لماذا أصبحت أسلحة الطاقة الموجهة مطروحة الآن ضمن الحلول المقترحة، إذ إن كل نوع من الوسائل يغطي ثغرة لا تغطيها الوسائل الأخرى، وهو جوهر فكرة الدفاع الجوي متعدد الطبقات.
تحديات الإنتاج وحدود الفعالية القتالية
وقد خلص الموقع إلى أن الإعلان عن الإنتاج المخطط لا يؤكد بدء التصنيع الواسع أو الفعالية القتالية المثبتة، فالإعلان الصادر عن Rosoboronexport يقتصر على الوصول إلى المراحل النهائية من الاختبارات، ولا يتضمن أسماء الأنظمة أو مداها أو أعداد الإنتاج المتوقعة، ما يعني أن المعلومات المتاحة لا تكفي لتقييم قدرات هذه الأسلحة تقييما دقيقا.
ويتوقف نجاح هذه الأسلحة على دقة التتبع، والقدرة الكهربائية، والتبريد، والطقس، ومواجهة هجمات متزامنة لوقت طويل، وتشكل هذه العوامل التي تتعلق بالتتبع والطاقة والتبريد والطقس تحديات تشغيلية حقيقية لأسلحة الطاقة الموجهة، إذ تحتاج إلى تتبع الهدف بدقة وإلى مصدر طاقة كهربائية كاف وإلى تبريد مناسب لمواصلة العمل خلال الاشتباك.
ويبقى المؤشر الحاسم ظهور عقود إنتاج وتسليم فعلية ونتائج اختبارات قابلة للتحقق من نجاحها، ولذلك فإن الإعلان الروسي في هذه المرحلة يعبر عن نية وتوجه أكثر مما يعبر عن قدرة ثبتت في ميدان القتال الفعلي، وسيبقى الحكم النهائي على هذه الأسلحة مرهونا بما ستكشفه العقود والاختبارات المقبلة.