سلاح الجو الأمريكي يدرس تسليح قاذفة B-21 بصواريخ جو جو

من قصف الأهداف إلى القتال الجوي.. مهام جديدة قيد الدراسة لـB-21 (مصدر الصورة: US DoD) من قصف الأهداف إلى القتال الجوي.. مهام جديدة قيد الدراسة لـB-21 (مصدر الصورة: US DoD)

كشف موقع Army Recognition أن سلاح الجو الأمريكي يدرس تطوير قدرات القتال الجوي لقاذفاته لتكمل أسطول المقاتلات، وتحتل القاذفة B-21 Raider مكانة خاصة في هذا النقاش، إذ يمكن لطائرة شبحية بعيدة المدى أن توفر صواريخ إضافية لتشكيل قتالي جوي، خاصة في المحيط الهادئ حيث تؤثر المسافات في استخدام المقاتلات الأمريكية. 

ويقوم المفهوم على توزيع رصد الأهداف وإطلاق الأسلحة بين عدة طائرات، فتتولى المقاتلات المتقدمة أو الطائرات المسيرة التعاونية تحديد الأهداف، بينما تنفذ ناقلة صواريخ شبحية جزءا من الاشتباكات، ويمكن لهذا الترتيب زيادة عدد الصواريخ المتاحة للتشكيل مع الاستفادة من مدى طائرة صممت للمهام بعيدة المدى. 

كما أوردت مجلة Aviation Week في مقال نشرته في 21 أكتوبر 2026 أن وثيقة التخطيط الخاصة بأسطول المقاتلات المستقبلي لدى سلاح الجو تتضمن تطوير قدرات جو جو على القاذفات ضمن الخيارات قيد التقييم، ويأتي هذا التقييم مع هدف بلوغ 1,509 طائرات قتالية بحلول عام 2035، إلى جانب مشتريات مخططة من طائرات F-35A وF-15EX وF-47، كما يتناول التقرير الاعتماد بدرجة أكبر على طائرات Collaborative Combat Aircraft.

خلفية الدور الجوي للقاذفة B-21 Raider

وأضاف الموقع أن ارتباط القاذفة B-21 بهذا الدور يستند إلى تطورات سابقة للتقرير الحالي، ففي أكتوبر 2024 ترك الجنرال ديفيد ألفين، رئيس أركان سلاح الجو آنذاك، الباب مفتوحا أمام دور أكبر للقاذفة في عمليات التفوق الجوي المستقبلية، وجاءت تصريحاته أثناء إعادة تقييم برنامج Next Generation Air Dominance، ووضعت القاذفة الشبحية ضمن نقاش يتجاوز مهمتها الأساسية في الضربات التقليدية والنووية. 

ووصفت مجلة Air & Space Forces Magazine في 29 سبتمبر 2025 مقترحا أكثر تحديدا، ونقلت عن مصادر مطلعة على المناقشات أن سلاح الجو يدرس طائرة شبحية كبيرة بجناح طائر، مشتقة ربما من B-21، تحمل صواريخ جو جو، وربط المفهوم هذه الناقلة بمقاتلات F-22 وF-35 وF-47 أو بطائرات مسيرة تعاونية مسؤولة عن رصد الأهداف وتحديدها، حيث يوفر هذا الترتيب المقترح أساسا لدراسة كيفية إسهام طائرة من هذا النوع في القتال الجوي. 

ففي المحيط الهادئ، تتمثل الفائدة المحتملة في منح فرص إطلاق أكبر للقوات العاملة بعيدا عن قواعدها، وربط التقرير المفهوم بسيناريو تايوان، حيث يمكن للقواعد الصينية القريبة أن تدعم حشد أعداد كبيرة من المقاتلات، وقد تساعد ناقلة صواريخ شبحية في إدامة الاشتباكات التي تخوضها الطائرات الأمريكية المتقدمة، وتقوم الآلية المقصودة على تزويد التشكيل بأسلحة إضافية، مع توزيع مسؤوليات الرصد والتحديد والإطلاق بين المشاركين فيه.

قاذفة القنابل الأمريكية الشبحية B-21 Raider (مصدر الصورة: defense-arab)

مواصفات القاذفة B-21 Raider وقدراتها

وأفاد الموقع بأن تصميم القاذفة B-21 يتضمن عدة خصائص ذات صلة بهذه المهمة، فخصائص التخفي فيها مصممة لدعم اختراق دفاعات الخصم، بينما صممت بنيتها المنفتحة لتسهيل دمج معدات جديدة، وتوفر هذه الخصائص مجتمعة أساسا لدراسة دور جو جو لطائرة ضربات بعيدة المدى. 

ويعتمد إسهامها على مزيج من المستشعرات والاتصالات والأسلحة، فحمل الصواريخ يمثل جزءا واحدا فقط من السلسلة اللازمة لاستخدامها، وينبغي أن تبقى المقارنات مع القاذفات الحالية مرتبطة بتجديد الأسطول، إذ يتوقع أن تحل B-21 تدريجيا محل B-1B Lancer وB-2 Spirit، فيما تبقى B-52 المكون الآخر لقوة القاذفات المستقبلية. 

كما أن هذا المسار يثير سؤالا يتعلق بتخصيص الموارد، لأن تكليف الطائرات بالقتال الجوي سيستهلك قدرات لازمة أيضا لضرب الأهداف الأرضية، ولا يمكن إغفال أن ارتباط القاذفة بالمهام النووية والتقليدية يفرض موازنة دقيقة بين الأدوار المتعددة المطلوبة منها.

توافر الأسلحة والتأثير في بنية القوة

وأشار الموقع إلى أن توافر الأسلحة يمثل عاملا محوريا آخر، ففي تقرير سبتمبر 2025 أبرز مارك غونزينغر من معهد Mitchell النقص في صواريخ جو جو، لذلك يتعين أن يترافق إضافة ناقلات الصواريخ مع مخزونات كافية لاستغلال سعتها الحاملة وإدامة الاشتباكات مع مرور الوقت. 

ويشكل المقترح بالتالي جزءا من خيار يتعلق ببنية القوة، يقوم على توليد قدرة قتال جوي إضافية عبر الجمع بين المقاتلات والطائرات المسيرة والطائرات الشبحية الكبيرة، وتقدم B-21 مسارا جرى استكشافه بالفعل لهذا التعاون، كما يتعين موازنة إسهامها المحتمل مع توسيع أسطول القاذفات ومتطلبات الضربات بعيدة المدى، بحيث تحقق إضافة مهمة جو جو فائدة صافية لمجمل القوة الأمريكية.