أعلن موقع الدفاع العربي أن تركيا نجحت في اختبار جديد لمنظومة الدفاع الجوي والصاروخي بعيدة المدى SİPER، بعدما تمكن صاروخ SİPER Product-2 المعروف أيضا باسم SİPER Block-2 من تغيير مساره أثناء الطيران والانتقال من هدف محدد مسبقا إلى هدف آخر وتدميره بنجاح، وجاء ذلك عقب تلقي الصاروخ معلومات محدثة عن الهدف عبر شبكة القيادة والسيطرة والرادار.
وأطلق الصاروخ خلال الاختبار باتجاه هدف محدد، قبل أن تتغير بيانات الاشتباك وهو في الجو، فأعاد توجيه مساره نحو الهدف البديل ونفذ عملية الاعتراض بنجاح، ويظهر الاختبار قدرة المنظومة على تعديل مسار الاشتباك بعد الإطلاق، بدلا من الاستمرار في تنفيذ المهمة وفق بيانات الهدف الأولية فقط، وتكتسب هذه القدرة أهمية في عمليات الدفاع الجوي، إذ تتيح التعامل بمرونة مع التغيرات التي قد تطرأ على ساحة المعركة.
آلية تحديث مسار الاشتباك وتحدياتها التقنية
وبين الموقع أن هذه الخاصية تساعد في الحد من استهلاك الصواريخ الاعتراضية على أهداف لم تعد تمثل الأولوية، أو جرى التعامل معها بواسطة منظومة دفاعية أخرى، كما تتيح مواجهة تغير أولويات التهديدات الجوية أو ظهور معلومات جديدة تستدعي إعادة توجيه الصاروخ إلى هدف مختلف.
وتعتمد العملية على التكامل بين الصاروخ وشبكة القيادة والسيطرة والرادارات التي توفر معلومات محدثة عن الأهداف، فعند ورود بيانات جديدة، يمكن تحديث مسار الاشتباك وإرسال المعلومات اللازمة إلى الصاروخ، ليعيد نظام التوجيه الموجود على متنه حساب المسار المناسب وفق موقعه وظروف الطيران والهدف الجديد.
ولا تقتصر صعوبة العملية على تغيير اتجاه الصاروخ ميكانيكيا، بل تشمل معالجة البيانات وتحديث مسار الاعتراض ضمن ظروف طيران متغيرة، مع مراعاة السرعة والمسافة المتبقية والقدرة على المناورة، فكلما تقدم الصاروخ نحو هدفه قلت المدة المتاحة لتنفيذ التعديلات، ما يجعل دقة حساب المسار وسرعة معالجة المعلومات عنصرين مهمين في نجاح الاشتباك.
ويعتمد ذلك على أنظمة التوجيه والتحكم، ومعالجة البيانات في الزمن الفعلي، والاتصالات بين مكونات المنظومة، إلى جانب تصميم الصاروخ وقدرته على الاستجابة لأوامر تغيير المسار، لكن الإعلان التركي لم يحدد تفاصيل تقنية كاملة بشأن زمن الاستجابة أو المسافة التي قطعها الصاروخ قبل تغيير الهدف، ولم يوضح آلية التعديل المعتمدة.
منظومة الدفاع الجوي والصاروخي بعيدة المدى SİPER
مواصفات الصاروخ SİPER Block-2
وورد في تقرير الموقع أن الصاروخ SİPER Block-2 هو أحدث إصدارات المنظومة التركية بعيدة المدى، وتطوره شركات Roketsan وASELSAN ومعهد TÜBİTAK SAGE تحت تنسيق رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، حيث يتجاوز مدى الصاروخ 150 كيلومترا، فيما يصل ارتفاع الاشتباك المعلن إلى نحو 30 كيلومترا.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 6.3 أمتار وقطره 420 مليمترا وفق بيانات Roketsan، بينما تذكر مصادر تركية قطرا يبلغ 430 مليمترا، ويعتمد على محرك صاروخي أحادي المرحلة، ونظام توجيه قصوري مدعوم ببيانات الملاحة ووصلة لتحديث المعلومات أثناء الطيران، ورأس باحث راداري نشط يساعده على تعقب الهدف في المرحلة النهائية، ولم تعلن الشركة رسميا السرعة القصوى للصاروخ.
وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة ASELSAN أحمد أكيول دخول الصاروخ مرحلة الإنتاج التسلسلي خلال مقابلة مع قناة NTV على هامش معرض Teknofest 2026 في شانلي أورفا، بمشاركة نحو 1,000 شركة مقاولات فرعية بحسب تصريحات تركية، وصمم الصاروخ للتعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيرة وصواريخ الكروز والذخائر الجوية الموجهة.
مشروع القبة الفولاذية التركي
وكشف المصدر أن تركيا تعزز المنظومة برادارات جديدة ضمن مشروع القبة الفولاذية Çelik Kubbe، بهدف توسيع التغطية وتحسين الإنذار المبكر واكتشاف الأهداف، وتضم البنية الحالية رادار الإنذار المبكر ALP 310-G، ورادار التحكم في النيران AKREP 1000-G، ورادار ALP 300-G، ورادار سد الثغرات ALP 100-G.
وتطور تركيا رادار ALP 500-G نسخة مطورة من ALP 300-G للعمل بصورة مستمرة في موقع ثابت، يليه رادار ALP 600-G YİRAD لدعم الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، كما يجري تطوير رادار ALP 400-G العامل بنطاقي VHF وUHF للتكامل مع رادارات النطاق S، للمساعدة في الكشف المبكر عن الأهداف منخفضة البصمة الرادارية، ومنها الطائرات الشبحية.
وتخطط تركيا لإدخال قدرات اعتراض الصواريخ الباليستية ضمن عائلة SİPER عبر SİPER-A وSİPER-4، وهي قدرات تختلف عن الإصدار Block-2 المخصص أساسا للأهداف الجوية.