اكتشف باحثون أن الكلاب التي تعيش بالقرب من محطة تشيرنوبل للطاقة النووية تختلف جينيا عن الكلاب التي تعيش في مدينة تشيرنوبل القريبة. وأظهرت الدراسة أن هذه الاختلافات قد تكون مؤشرا على حدوث انتقاء طبيعي، وليست مجرد طفرات عشوائية.
ووجد العلماء تغيرات في مناطق من الجينوم ترتبط بوظائف بيولوجية مهمة، من بينها إصلاح الحمض النووي والجهاز المناعي.
كلاب تشيرنوبل ( مصادر الصور: Wikimedia Commons )
اختلافات جينية بين كلاب المحطة والمدينة
درس باحثون أمريكيون من جامعة ولاية كارولاينا الشمالية مجموعة من الكلاب التي تعيش في البرية بمنطقة تشيرنوبل.
وكان العلماء قد قارنوا في دراسة سابقة بين مجموعتين من الكلاب، تعيش الأولى داخل محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، بينما تعيش الثانية في مدينة تشيرنوبل، التي تبعد نحو 16 كيلومترا عن المحطة.
وأظهرت المقارنة أن التركيب الجيني للكلاب التي تعيش في المدينة يشبه إلى حد كبير التركيب الجيني لمجموعات من الكلاب الموجودة في روسيا وبولندا والمناطق المحيطة بهما.
في المقابل، أظهرت الكلاب التي تعيش داخل المحطة اختلافات جينية واضحة، ولا سيما في المناطق المرتبطة بإصلاح الحمض النووي.
وقالت ميغان ديلون، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بكلية الطب البيطري في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية:
«أردنا دراسة عاملين تطوريين إضافيين على نطاق واسع، لمعرفة ما إذا كانت الاختلافات الجينية مرتبطة بالانتقاء الطبيعي أم بالانحراف الجيني الذي يحدث بمرور الوقت داخل مجموعة معزولة».
هل تعود الاختلافات إلى الانتقاء الطبيعي أم الطفرات العشوائية؟
لمعرفة أسباب هذه الاختلافات، قارن الباحثون البيانات الجينومية لكلاب تشيرنوبل مع بيانات كلاب تتكاثر بحرية في مناطق من أوروبا الشرقية، إضافة إلى مجموعة معزولة من الكلاب تعيش في جزر غالاباغوس.
وأظهرت النتائج أن الحجم الفعلي لمجموعة الكلاب الموجودة داخل المحطة صغير، لكنه لا يختلف بصورة كبيرة عن حجم مجموعة الكلاب التي تعيش في المدينة.
كما لم يجد الباحثون مؤشرات على انخفاض التنوع الجيني بما يتوافق مع فرضية الانحراف الجيني.
وفي المقابل، تبين أن المجموعة التي تعيش داخل المحطة تختلف جينيا بدرجة كبيرة عن المجموعات المعزولة الأخرى، بما فيها مجموعة جزر غالاباغوس.
ومن اللافت أن الكلاب التي تعيش في مدينة تشيرنوبل كانت أقرب جينيا إلى كلاب جزر غالاباغوس منها إلى الكلاب التي تعيش داخل المحطة القريبة منها.
أكثر من 100 موقع جيني مرتبط بالانتقاء الطبيعي
كشف التحليل الجينومي للكلاب التي تعيش داخل المحطة عن مؤشرات على حدوث انتقاء طبيعي في أكثر من 100 موقع جيني.
ووجد الباحثون أن الجينات المحيطة بهذه المواقع ترتبط بعدد من الوظائف والعمليات البيولوجية، من بينها:
تطور السرطان.
تضاعف الحمض النووي وإصلاحه.
تنظيم وظائف دورة حياة الخلايا.
عمل الجهاز المناعي.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال ارتباط الاختلافات الجينية بقدرة الكلاب على التكيف مع الظروف البيئية القاسية في منطقة تشيرنوبل.
هل تطورت الكلاب لمقاومة آثار البيئة الملوثة؟
قالت ميغان ديلون إن الباحثين لا يستطيعون حتى الآن التأكيد بصورة قاطعة أن التغيرات التي رصدوها تثبت حدوث الانتقاء الطبيعي بشكل مباشر، لكنهم وجدوا بالفعل بصمات جينومية تشير إلى ذلك.
وأضافت أن دراسة هذه المناطق الجينية بصورة أعمق كشفت عن ارتباطها بمسارات بيولوجية مهمة، قد تساعد الكلاب على التعامل مع آثار التعرض للمواد السامة الموجودة في بيئتها.
ونشرت الدراسة في مجلة Genes العلمية.
وتجدر الإشارة إلى أن النتائج تكشف عن ارتباطات جينية محتملة بعمليات التكيف، لكنها لا تثبت حتى الآن أن هذه التغيرات تمنح الكلاب مقاومة مؤكدة للإشعاع أو أنها تحميها من آثاره الصحية.