لماذا يواجه بعض الأطفال الخدج صعوبات في الكلام والتعلم؟ دراسة تكشف دور المخيخ

‏كيف تؤثر الولادة المبكرة في نمو المخيخ وتطور الدماغ لدى الأطفال؟ ‏( مصدر الصور: Freepik ) ‏كيف تؤثر الولادة المبكرة في نمو المخيخ وتطور الدماغ لدى الأطفال؟ ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏كشف باحثون عن الآليات البيولوجية التي قد تفسر سبب معاناة بعض الأطفال المولودين قبل اكتمال الحمل من صعوبات في الكلام والحركة والتعلم، حتى في الحالات التي لا تظهر فيها أضرار واضحة في الدماغ.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science العلمية، حيث جمع الباحثون بين بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي لأدمغة الرضع وتحليل الخلايا، لفهم تأثير الولادة المبكرة في نمو المخيخ.

‏المخيخ ينمو خمسة أضعاف خلال أواخر الحمل

الولادة المبكرة تؤثر في نمو المخيخ لدى الأطفال ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏خلال الفترة الممتدة من الأسبوع الرابع والعشرين إلى الأسبوع الأربعين من الحمل، يزداد حجم المخيخ بنحو خمسة أضعاف، وهي مرحلة مهمة تتشكل خلالها روابط عصبية معقدة.

‏والمخيخ هو أحد أجزاء الدماغ، ويؤدي دورا أساسيا في تنسيق الحركة، كما يشارك في وظائف مرتبطة بالكلام والتفكير.

‏لكن عندما يولد الطفل قبل موعده، تستمر مرحلة النمو السريع هذه خارج الرحم، وفي ظروف تختلف عن البيئة الطبيعية التي كان يفترض أن يواصل فيها الدماغ تطوره.

‏وأظهرت الدراسة أن كل أسبوع يقضيه الطفل خارج الرحم قبل بلوغ موعد الولادة الطبيعي يرتبط بانخفاض حجم المخيخ بنحو 230 مليمترا مكعبا، وهي كمية تقارب حجم حبة البازلاء.

‏كما وجد الباحثون أن صغر حجم المخيخ لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و36 شهرا ارتبط بتأخر اكتساب بعض المهارات خلال مرحلة النمو.

‏تحليل أدمغة 176 رضيعا وعينات من 83 طفلا

‏جمع فريق البحث بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي لـ176 رضيعا، إلى جانب تحليلات خلوية لعينات من أدمغة 83 طفلا.

‏واستخدم المتخصصون تقنية تسمى علم النسخ المكاني، وهي تقنية تتيح دراسة نشاط الجينات داخل الخلايا مع تحديد مواقعها في الأنسجة، لمتابعة كيفية تصرف الخلايا الرئيسية في المخيخ عندما تكون خارج البيئة المعتادة لنموها.

‏وساعد هذا النهج الباحثين على فهم التغيرات التي تحدث في الخلايا خلال نمو الدماغ بعد الولادة المبكرة، وربط هذه التغيرات بالاختلافات التي تظهر في تطور الأطفال.

‏نحو رعاية أكثر تخصيصا للأطفال الخدج

‏يرى الباحثون أن النتائج الجديدة قد تساعد مستقبلا على تقييم درجة نضج الدماغ بصورة أكثر دقة، واختيار العلاجات الوقائية للأعصاب بناء على مستوى التطور الفعلي لخلايا الطفل، بدلا من الاعتماد على عمره وحده.

‏وقد يفتح ذلك المجال أمام تقديم رعاية طبية أكثر تخصيصا للأطفال الخدج داخل وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، مع مراعاة الاختلافات الفردية في تطور أدمغتهم.

‏وتوفر الدراسة فهما أعمق لكيفية تأثير الولادة المبكرة في نمو المخيخ، لكنها لا تعني أن جميع الأطفال الخدج سيعانون من تأخر في الكلام أو الحركة أو التعلم، إذ تختلف النتائج النمائية من طفل إلى آخر.

‏