أشار موقع U.Today إلى أن الفائدة المفتوحة Open Interest على مشتقات عملة NEAR Protocol بلغت 1.1 مليار دولار، وهو مستوى لم تسجله العملة منذ سبتمبر، ما سلط الضوء على حجم المراكز المضاربية في الرمز الرقمي، وتبقى دقة الرقم وتوقيته بحاجة إلى تأكيد على مستوى المنصات، إلا أن الفكرة العامة ثابتة في الحالتين، إذ يضخم التداول بالرافعة المالية التفاؤل والمخاطر السلبية معا كلما زاد الاهتمام بالأصل.
وجاء هذا الرقم في وقت يتزايد فيه اهتمام المتداولين بالعملة، ما يعكس شهية واضحة للمخاطرة في أسواق المشتقات، لكنه يبقى مؤشرا على الاهتمام لا توقعا لاتجاه السعر، وتضخم هذه المراكز المرتفعة الحركة السعرية في الاتجاهين، لذلك ينبغي التعامل مع هذا الرقم بحذر والتحقق منه عبر عدة مزودي بيانات قبل البناء عليه في أي قرار تداول، مع إدارة المخاطر بعناية شديدة.
مفهوم الفائدة المفتوحة وتاريخ نشاط المشتقات في عملة NEAR
وأوضح الموقع أن الفائدة المفتوحة Open Interest تمثل القيمة الاسمية للعقود الآجلة والعقود الآجلة الدائمة التي لا تزال مفتوحة، وهي تختلف عن حجم التداول الذي يحصي الصفقات المنفذة خلال فترة زمنية محددة، وكلما ارتفعت هذه الفائدة دل ذلك على بقاء عدد أكبر من المراكز نشطا في السوق، غير أنها لا تكشف ما إذا كان المتداولون يتوقعون ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، لأن كل عقد ينطوي على تعرض من الجانبين، أي أن هناك مشتريا وبائعا في كل صفقة.
ويظهر الرسم البياني NEAR/USDT على منصة TradingView أن مشاركة المشتقات في العملة شهدت تقلبات واضحة خلال الفترة الماضية، فقد صعدت الفائدة المفتوحة في أكتوبر فوق مستوى مليار دولار واقتربت من 1.9 مليار دولار خلال موجة صعود سعرية قوية، قبل أن يعقبها تراجع في الأسعار.
ويؤكد هذا التذبذب أن اهتمام المضاربين بالعملة يتبدل بسرعة بين فترة وأخرى، ويعني ذلك أن الرقم المسجل حاليا لا يمثل حالة جديدة كليا على العملة، بل يأتي ضمن نمط متكرر ومعروف من الصعود والهبوط في نشاط المشتقات، يرتبط عادة بحركة الأسعار وبمدى استعداد المتداولين لفتح مراكز مرتبطة بالرافعة المالية، كما أن الاقتراب من مستوى 1.9 مليار دولار خلال أكتوبر يضع الرقم الحالي البالغ 1.1 مليار دولار في سياق أقل من ذروة تلك الفترة، وإن بقي أعلى من عتبة المليار دولار.
أدوات قراءة الفائدة المفتوحة ومعدلات التمويل لعملة NEAR
كما لفت الموقع إلى أن المحللين يقرؤون أي زيادة جديدة في الفائدة المفتوحة عبر مقارنتها بسعر السوق الفورية ومعدلات التمويل Funding Rates وحجم التداول وبيانات التصفية، فعندما يرتفع السعر والفائدة المفتوحة معا، يفسر السوق ذلك غالبا على أنه تزايد في شهية المخاطرة.
أما إذا انخفضت الأسعار وبقيت الفائدة المفتوحة مرتفعة، فإن المراكز المزدحمة بالرافعة المالية تصبح عرضة للإغلاق القسري، وتعد معدلات التمويل مصدرا إضافيا للبيانات، فاستمرار المعدلات الإيجابية قد يشير إلى طلب أقوى على المراكز الطويلة بالرافعة المالية، في حين تعكس المعدلات السلبية تفضيلا للمراكز القصيرة.
ومع ذلك لا يعد أي من المؤشرين حاسما بمفرده، كما أن الاختلافات بين المنصات قد تربك المقارنات وتشوش على قراءة الصورة الكاملة، ويبرز هنا دور بيانات التصفية التي تكشف حجم المراكز التي أغلقت قسرا خلال فترات التقلب، إذ تمنح المحلل فكرة عن مدى هشاشة السوق أمام أي حركة سعرية مفاجئة، كما تساعد على التمييز بين صعود مدعوم بطلب حقيقي وآخر تغذيه الرافعة المالية.
لذلك يحتاج المتداول إلى تجميع هذه المؤشرات معا وعدم الاكتفاء بقراءة رقم واحد، خاصة في الأسواق التي يتغير فيها الزخم بسرعة وتتبدل فيها المراكز خلال ساعات قليلة.
العوامل الأساسية لمستقبل عملة NEAR
ونوه الموقع إلى أن آفاق عملة NEAR على المدى الطويل تعتمد على أكثر من نشاط المشتقات، إذ تمثل تكاليف المعاملات وتكامل النظام البيئي واعتماد البنية التحتية العابرة للسلاسل مثل NEAR Intents محركات أطول أمدا للعملة.
ورغم أن المراكز المضاربية قادرة على تحريك السعر بسرعة، فإنها لا تعوض الطلب المستدام على خدمات البلوك تشين، ولكي يكون لأي مراكز جديدة بالرافعة المالية أهمية حقيقية، يجب أن تدعمها عمليات شراء في السوق الفورية وسيولة صحية.
وتزداد أهمية هذه العوامل في فترات التقلب، لأن السيولة العميقة والطلب الحقيقي هما ما يمنح أي صعود قدرة على الاستمرار، بينما قد يتبخر الزخم المضاربي سريعا عند أول موجة تصفية للمراكز المرتفعة بالرافعة المالية في السوق، ما يجعل متابعة الشبكة إلى جانب المشتقات ضرورية.
ويبقى الرقم الكبير للفائدة المفتوحة دليلا على الاهتمام لا أكثر، فهو ليس توقعا لاتجاه السعر، لذلك يوصى بالتحقق منه عبر مزودي بيانات مختلفين وإدارة المخاطر بحذر شديد قبل اتخاذ أي قرار استثماري مرتبط بالعملة.