استعرض موقع Army Recognition تحول صاروخ Neptune الأوكراني المضاد للسفن إلى سلاح هجومي بعيد المدى قادر على تهديد المقاتلات الروسية في قواعدها الجوية، ما قد يضعف قدرة موسكو على شن هجمات بالقنابل الانزلاقية ضد القوات الأوكرانية.
ووفق بيانات عسكرية أوكرانية وصور أقمار صناعية نشرت خلال أكتوبر 2026، ضربت صواريخ Long Neptune قاعدتين جويتين روسيتين في 15 و29 أكتوبر، ويقال إنها دمرت ست قاذفات مقاتلة من طراز Su-34 وألحقت أضرارا بقاذفتين أخريين، مع بقاء حجم الخسائر الكامل غير مؤكد بشكل مستقل.
ويصل مدى الصاروخ المطور إلى 1000 كيلومتر مع رأس حربي بوزن 260 كيلوغراما، ما يتيح استهداف طائرات عالية القيمة وبنى عسكرية في عمق الأراضي الروسية، بدلا من مواجهة الطائرات الروسية في الجو، ويزيد الضغط على دفاعات القواعد الجوية وقدرة أسطول القاذفات التكتيكية الروسي على البقاء.
مواصفات صاروخ Long Neptune وتطوره
وأفاد الموقع أن صاروخ Neptune طوره مكتب Luch Design Bureau الأوكراني، وبرز دوليا في أبريل 2022 عندما ضربت القوات الأوكرانية الطراد Moskva، السفينة الرائدة في أسطول البحر الأسود، فغرق لاحقا.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية لاحقا أن صاروخين أوكرانيين من طراز Neptune أصابا الطراد، ما أظهر فعالية قدرة الدفاع الساحلي المطورة محليا، ومنذ ذلك الحين كيفت أوكرانيا عائلة الصاروخ تدريجيا لمهاجمة البنية العسكرية البرية، ومنها أنظمة الدفاع الجوي والمنشآت الصناعية والمرافق اللوجستية.
ووفق مواصفات كشفتها الصناعات الدفاعية الأوكرانية في أكتوبر 2025 ونقلها موقعا Militarnyi وDefense Express، يبلغ المدى الأقصى المعلن لصاروخ RK-360L المطور لمنظومة Neptune-D نحو 1000 كيلومتر مع رأس حربي بوزن 260 كيلوغراما، مقابل مدى يقارب 280 كيلومترا ورأس حربي بوزن 150 كيلوغراما لصاروخ R-360 Neptune الأصلي المضاد للسفن.
وتتميز النسخة بعيدة المدى ببدن أكبر وتعديلات تلائم ضرب الأهداف الأرضية الثابتة، إذ تجمع بين قدرة تدميرية أكبر ومهمة هجوم أرضي توسع أنواع الأصول العسكرية التي يمكن لأوكرانيا استهدافها، ولم تثبت البنية الدقيقة للتوجيه في نسخة Long Neptune للهجوم الأرضي بوثائق تقنية مستقلة، لكن المعلومات المنشورة عن Neptune-D تشير إلى قدرة على الملاحة وفق مسارات مخططة دون اعتماد مستمر على إشارات الأقمار الصناعية، ولا تزال التقنية الكامنة وراء ذلك وأداؤها التشغيلي غير معلنة، كما لم يثبت بعد مدى مقاومتها للحرب الإلكترونية.
صاروخ كروز الأوكراني المضاد للسفن Neptune (مصدر الصورة: www.alqabas.com)
تفاصيل الضربات على قاعدتي بوريسوغليبسك ومارينوفكا
كما فصل الموقع العملية الأولى التي استهدفت مطار بوريسوغليبسك العسكري في منطقة Voronezh خلال ليلة 14 و15 أكتوبر، إذ أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية تضرر ست قاذفات Su-34 بدرجات متفاوتة، وحددت البحرية الأوكرانية صواريخ Neptune سلاحا مستخدما.
وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي لاحقا إن أربع طائرات دمرت وأصيبت اثنتان، مؤكدا استخدام نسخة Long Neptune، وتحققت وكالة Reuters من صور أقمار صناعية تظهر دمارا في بوريسوغليبسك، رغم عدم تحديد العدد الدقيق للطائرات المفقودة بشكل مستقل.
وجاءت العملية الثانية في 29 أكتوبر، حين أعلنت البحرية الأوكرانية أن صواريخ Long Neptune ضربت قاعدة مارينوفكا في منطقة Volgograd ودمرت قاذفتي Su-34 تابعتين للفوج الجوي المختلط الحادي عشر، حيث أظهرت صور نشرتها مجموعتا AviVector وCyberBoroshno في 30 أكتوبر حطاما في موقعي وقوف للطائرات.
وكانت مارينوفكا قد تعرضت لضربات سابقة، منها هجوم بطائرات مسيرة في 22 أغسطس 2024 ثم آخر في 27 يونيو 2025. وبحسب الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، بقي نحو 140 طائرة Su-34 في الخدمة الروسية حتى 22 أكتوبر 2026، بطاقة إنتاج سنوية تقدر بين 14 و18 طائرة، وفي حال تأكدت الخسائر الست فإنها تمثل كمية كبيرة من الإنتاج الصناعي الروسي تركزت في عمليتين فقط.
دور صاروخ Neptune في مواجهة القنابل الانزلاقية
اختتم الموقع تحليله بالإشارة إلى أن Su-34 من أبرز المنصات الروسية لإطلاق القنابل الانزلاقية، وفق مركز JAPCC التابع لحلف الناتو، وغالبا ما تحمل أربع ذخائر في الطلعة الواحدة، ويرى المركز أن تدمير منصة الإطلاق قبل إسقاط السلاح نهج فعال.
فبعد ضربة بوريسوغليبسك دعا معلق عسكري روسي، بحسب معهد دراسة الحرب ISW، إلى نقل الطيران الأمامي لمسافة تتجاوز 400 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، لكن الضربتين لم تظهرا بعد انخفاضا في استخدام القنابل الانزلاقية، إذ أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية في تحديثها يوم 31 أكتوبر أن الطائرات الروسية أسقطت 255 قنبلة موجهة في اليوم السابق، حيث يتطلب التأثير المستدام هجمات متكررة أو تغييرا في انتشار الطائرات الروسية.
كما أعلنت MBDA في يونيو 2026 توقيع مذكرة تفاهم مع Luch لمتابعة برنامج Neptune-2 للضربات العميقة، دون الكشف عن صلة تقنية مباشرة بعمليات أكتوبر، وتعتمد النتائج الاستراتيجية الأوسع على قدرة أوكرانيا على مواصلة هذه الضربات وقدرة روسيا على تكييف حماية قواعدها الجوية وتشتيت طائراتها وانتشارها التشغيلي.