طور باحثون تحليلا مبتكرا للبول قادرا على الكشف عن سرطان المثانة بدقة تصل إلى 95%، من خلال البحث عن جزيئات محددة من الحمض النووي الريبي (RNA) التي يطلقها الورم في البول.
ولا تقتصر أهمية التقنية على اكتشاف السرطان، بل يمكنها أيضا توفير معلومات تساعد الأطباء على توقع مسار المرض وسلوكه.
وتعتمد الطرق الحديثة للخزعة السائلة المستخدمة في الكشف عن السرطان عادة على البحث عن أجزاء من الحمض النووي (DNA) التي تطلقها الأورام في مجرى الدم.
لكن باحثين أمريكيين قرروا اتباع نهج مختلف، وركزوا على جزيئات الحمض النووي الريبي بدلا من ذلك.
لماذا اختار الباحثون جزيئات RNA؟
تشخيص سرطان المثانة من خلال البول (مصدر الصورة: Unsplash )
يتميز الحمض النووي الريبي بأنه أقل استقرارا من الحمض النووي DNA، وهو ما جعل العلماء يولونه اهتماما أقل في الأبحاث التشخيصية.
لكن هذه الجزيئات تحمل معلومات مهمة للغاية حول الجينات النشطة داخل الخلية في لحظة معينة، ما يتيح للأطباء معرفة ما يحدث داخل الخلايا السرطانية في الوقت الفعلي تقريبا.
وكان الفريق البحثي قد اختبر هذه الطريقة بنجاح في وقت سابق على عينات دم مأخوذة من مرضى مصابين بأورام الرئة.
والآن، تمكن الباحثون من تكييف التقنية لاستخدامها في تحليل البول، نظرا إلى أن هذا السائل يتلامس مباشرة مع المثانة، ما يجعله مصدرا مناسبا للبحث عن المؤشرات الجزيئية التي تطلقها الأورام في هذه المنطقة.
دقة تصل إلى 95% في التجارب
خلال الاختبارات، حلل العلماء عينات من أكثر من 500 شخص، شملت أفرادا أصحاء ومرضى لديهم تشخيص مؤكد بالسرطان.
وتمكن النظام من تحديد وجود السرطان بصورة صحيحة لدى 95 من كل 100 مريض مصاب، محققا دقة بلغت 95% في اكتشاف الحالات الإيجابية.
وأظهر الاختبار كفاءة مرتفعة حتى في المراحل المبكرة جدا من تطور المرض، وهي ميزة مهمة لأن اكتشاف سرطان المثانة في وقت مبكر قد يساعد على تحسين فرص العلاج.
معلومات عن نوع الورم واحتمال عودة المرض
إلى جانب الكشف عن وجود السرطان، أتاح تحليل جزيئات الحمض النووي الريبي للأطباء الحصول على معلومات عن نوع الورم واحتمالات عودة المرض بعد العلاج.
وتعد هذه المعلومات مهمة عند اختيار الخطة العلاجية المناسبة، إذ لا تقتصر متابعة مرضى السرطان على اكتشاف الورم فحسب، بل تشمل أيضا تقييم خصائصه وتقدير احتمالات تطوره أو عودته.
ويعمل المتخصصون حاليا على اختبار قدرة التقنية على اكتشاف أمراض أخرى تصيب الجهاز البولي والتناسلي.
وتشير البيانات التي حصل عليها الباحثون إلى أن الطريقة قد تكون قادرة أيضا على الكشف عن سرطان الكلى وسرطان البروستاتا.
نحو فحص غير جراحي لأنواع متعددة من السرطان
يأمل الباحثون أن يشكل هذا الابتكار أساسا لتطوير فحص غير جراحي شامل، يمكن استخدامه مستقبلا للكشف عن عدة أنواع من السرطان من خلال تحليل البول.
ومع ذلك، لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من التقييم والتحقق من نتائجها قبل اعتمادها على نطاق واسع في الممارسة الطبية.