شهدت حديقة فيرونغا الوطنية شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال الشهر الماضي، نفوق ما لا يقل عن 30 فرس نهر ، بعدما أكدت التحاليل المخبرية أن الجمرة الخبيثة كانت السبب وراء موتها.
ووفقا لما نشرته مجلة Nature، عثر على الحيوانات النافقة للمرة الأولى في سبتمبر، وأثبتت الفحوص المخبرية أن سبب نفوقها هو بكتيريا العصوية الجمرية (Bacillus anthracis)، المسببة لمرض الجمرة الخبيثة.
وأفاد مسؤولو الحديقة بأن الفرق المختصة تراقب المنطقة المتضررة وتنسق عمليات التخلص الآمن من جثث الحيوانات. ولم تسجل أي حالات نفوق جديدة خلال الأسبوعين الماضيين.

نفوق أفراس النهر ( مصدر الصورة: Freepik )
أزمة صحية في ظل تفشي أمراض أخرى
تزداد صعوبة الوضع بسبب مواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية في الوقت نفسه تفشيات واسعة لحمى إيبولا والكوليرا، إلى جانب المشكلات الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح.
ويرى الباحثون أن تفشي المرض بين الحيوانات البرية يفرض أعباء إضافية على موارد القطاع الصحي المحدودة في البلاد.
ويوضح ديفيد هيمان، المتخصص في علم بيئة الأمراض بجامعة ماسي في نيوزيلندا، أن الخطر الأساسي على البشر يتمثل في ملامسة جثث الحيوانات المصابة أو تناول لحومها.
ويمكن علاج الجمرة الخبيثة بالمضادات الحيوية إذا اكتشفت في مراحلها المبكرة، لكنها قد تؤدي إلى الوفاة في حال عدم تلقي العلاج.
تفشيات متكررة تثير المخاوف
لا تعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها المرض في المنطقة. ففي مارس 2025، نفق نحو 65 فرس نهر في المنطقة نفسها، بينما اكتشفت الإصابة بالجمرة الخبيثة لدى 15 شخصا في أوغندا المجاورة، توفي اثنان منهم.
ويربط ريكاردو سواريس ماغالهايس، عالم الأوبئة في جامعة كوينزلاند، تكرار التفشيات بأساليب التخلص من جثث الحيوانات التي استخدمت في السابق.
ويوضح أن أبواغ بكتيريا الجمرة الخبيثة يمكن أن تبقى في التربة لسنوات طويلة، كما قد تؤدي الأمطار الغزيرة إلى جرف الطبقة السطحية من التربة في مواقع دفن الحيوانات المصابة، ما يسهم في انتشار الأبواغ إلى مناطق أخرى.
وتؤكد الدراسات أن أعداد حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة ترتفع خلال موسم الأمطار، نتيجة جريان المياه على سطح الأرض ونشاط ديدان الأرض، وهي عوامل يمكن أن تساعد على انتقال أبواغ البكتيريا وانتشارها في البيئة.
مخاوف من تراجع الوعي بمخاطر العدوى
من جانبها، أعربت تشاريتي موتيسي، عالمة الأوبئة في المعهد الوطني للصحة العامة في أوغندا بالعاصمة كمبالا، عن قلقها من أن يؤدي تكرار التفشيات إلى تراجع شعور السكان بخطورة المرض.
وأشارت إلى أن بعض الأشخاص قد يفضلون شراء اللحوم المصابة بسبب انخفاض أسعارها، كما قد يلجأ بعضهم إلى تناول المضادات الحيوية عند ظهور الأعراض بدلا من طلب الرعاية الطبية المناسبة.
وتسلط هذه التفشيات المتكررة الضوء على أهمية التعامل الآمن مع جثث الحيوانات النافقة، ومراقبة انتشار المرض بين الحيوانات والبشر، وتعزيز التوعية بمخاطر تناول اللحوم المصابة أو ملامستها.