نشر موقع Defense Arabia تقريرا خاصا يرصد عودة المدافع المضادة للطائرات إلى الواجهة في مواجهة المسيرات والذخائر الجوالة، لأن كلفة الطلقة المبرمجة أدنى بكثير من كلفة الصاروخ، ولأن الذخيرة المدفعية أقل عرضة للتشويش بعد إطلاقها.
وتضم القائمة ستة أنظمة مدفعية للدفاع الجوي قصير المدى، اختيرت ضمن قائمة لا تدعي الشمول، مع استبعاد الصواريخ والأنظمة الهجينة التي تجمع المدفع والصاروخ، لأن مهام كل فئة تختلف عن الأخرى، ويقوم الترتيب على ثلاثة معايير، هي القدرة على التعامل مع المسيرات منخفضة الكلفة، وتكامل المستشعرات والحرب الإلكترونية مع المدفع، والحركية.
وتتوزع الأنظمة بين تركيا وألمانيا والولايات المتحدة، وتشمل TOLGA وM-ACE وKORKUT وSkynex وSkyranger 30 وPhalanx، وهي أنظمة تعتمد على المدفع والرادار لحماية القوات والمنشآت من تهديدات جوية باتت أرخص وأكثر انتشارا بعد حرب أوكرانيا.
مواصفات منظومتي Skynex وSkyranger 30
وتطرق الموقع إلى منظومتي Rheinmetall الألمانيتين، وبدأ بـSkynex، وهي شبكة دفاع جوي قصيرة المدى مبنية حول مدفع Revolver Gun Mk3 عيار 35 ملم، بمعدل رمي نحو 1000 طلقة في الدقيقة ومدى فعال نحو 4 كيلومترات، وتذكر بعض المصادر مدى أقصى يصل إلى 5 كيلومترات.
وتتألف البطارية النموذجية من أربعة مدافع ووحدة قيادة CN-1 ورادار X-TAR3D الذي يصل مدى كشفه بحسب المصادر إلى نحو 45 كيلومترا.
أما منظومة Skyshield فهو الأصل الثابت لهذه العائلة، ويعمل بمدفعين عيار 35 ملم مع وحدة تحكم بالنيران، وقد خلف نظام Skyguard، وتكمن قيمة النظام في ذخيرة AHEAD المبرمجة التي تنفجر قبل الهدف وتطلق سحابة من الشظايا المعدنية، وقد دخلت المنظومة الخدمة القتالية فعلا، إذ سلمتها ألمانيا لأوكرانيا، وأعلن سلاح الجو الأوكراني استخدامها ضد مسيرات شاهد، وطلبت إيطاليا في يناير 2025 منظومة واحدة مع خيار لشراء ثلاث إضافية.
وتختلف منظومة Skynex عن Skyranger بأنه بطارية شبكية بمدافع منفصلة تنشر على شاحنات أو بشكل ثابت، بينما Skyranger 30 برج متكامل على مركبة مدرعة لمرافقة القوات المتحركة، ويواجه الطائرات ثابتة الجناح ودوارة الجناح والمسيرات الصغيرة والمتوسطة من الفئتين الأولى والثانية بتصنيف الناتو، أي ما يقل وزنه عن 600 كلغ تقريبا، إضافة إلى الذخائر الجوالة وصواريخ كروز.
ويعتمد على مدفع دوار عيار 30×173 ملم بمدى فعال يصل إلى 3000 متر مع ذخيرة AHEAD، ورادار AESA مدمج يتجاوز مدى كشفه 20 كيلومترا بحسب مصادر متخصصة، ويمكن تركيبه على مدرعات مختلفة، وتعده أوروبا من أكثر الأنظمة المطلوبة لمواجهة المسيرات.
نظام الدفاع الحوي قصير المدى المتحرك Skyranger 30 (مصدر الصورة: Defense News)
ميزات منظومتي TOLGA وM-ACE
وأبرز الموقع مقاربتين مختلفتين، الأولى منظومة TOLGA من شركة MKE التركية، وتقدم سلسلة اشتباك كاملة ضد المسيرات في نظام واحد، تجمع الحرب الإلكترونية وذخيرة مضادة للمسيرات وأسلحة بعيارات مختلفة ونظام قيادة وسيطرة، فخلال اختبار الرمي الحي اكتشفت محطة الرادار المتحركة مسيرة معادية على مسافة نحو 3 كيلومترات، ثم صنف الهدف وجرى تحييده بالهجوم الإلكتروني عبر تشويش وصلات التحكم والملاحة، دون إنفاق ذخيرة حركية.
وعند اقتراب الهدف ينتقل النظام إلى الإصابة المباشرة بأبراج متدرجة المدى، هي مدفع عيار 35 ملم فعال حتى 3000 متر، وعيار 20 ملم حتى 1000 متر، ومحطات 12.7 ملم حتى 300 متر، وجميعها تطلق ذخيرة مضادة للمسيرات تنتجها MKE نفسها، كما يضم النظام رادار Gökböri بتقنية AESA يرصد التهديدات في كل الأحوال الجوية ليلا ونهارا بتصنيف مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وسجل أول اختبار رمي حي نسبة نجاح 100% بحسب ما أعلنته الشركة وبحضور نحو 150 مراقبا عسكريا، علما أنه اختبار واحد لا يغني عن التقييم القتالي.
أما المنظومة الثانية فهي مركبة M-ACE من Northrop Grumman، وهي مركبة متنقلة للاستحواذ والتوجيه والتحييد بنظام قيادة وسيطرة مفتوح البنية، وتعمل مع مدافع Bushmaster Chain Gun وذخائرها، وإن العنصر الأبرز فيها هو ذخيرة XM1211 عيار 30×113 ملم بمستشعر قرب، صمم بالشراكة مع الجيش الأمريكي لمواجهة أسراب المسيرات الصغيرة، وهي ذخيرة وليست نظاما متكاملا.
نظام الدفاع الجوي مدفعي التركي ذاتي الحركة والمضاد للطائرات KORKUT (مصدر الصورة: KORKUT)
خصائص منظومتي KORKUT وPhalanx
كما سلط الموقع الضوء على منظومتين تمثلان الحماية القريبة، الأولى منظومة KORKUT، وهو مدفع مضاد للطائرات ذاتي الحركة عيار 35 ملم طورته Aselsan لتركيا ليحل محل منظومات M42 القديمة.
وتتألف الوحدة من مركبة قيادة وسيطرة وثلاث منصات أسلحة، تحمل كل منها مدفعين توأمين من طراز KDC-02 عيار 35 ملم، بمعدل رمي يصل إلى 1100 طلقة في الدقيقة بحسب المصادر المنشورة، دون توضيح إن كان الرقم لكل مدفع أم لكل منصة، ومدى يبلغ 4 كيلومترات.
ويصل رادار مركبة القيادة إلى 70 كيلومترا، وهو مدى رصد وإنذار وليس مدى اشتباك. ويستخدم KORKUT ذخيرة ATOM القابلة للبرمجة والتفجير الهوائي لمواجهة الطائرات والمروحيات وصواريخ كروز والمسيرات وأسرابها، ويتميز بقدرته على الرمي أثناء الحركة وعبور الخنادق والعوائق المائية.
أما الثانية فهي منظومة Phalanx من Raytheon، وتتبع اليوم مجموعة RTX، وهي سلاح للحماية القريبة جدا يتألف من مدفع غاتلينغ M61A1 عيار 20 ملم مع رادار بحث وتتبع ومستشعر حراري في قاعدة واحدة، ويعمل آليا بالكامل.
وتستخدم نسخته البرية C-RAM ذخيرة متفجرة ذاتية التدمير لتقليل خطر الإصابات الجانبية، ويطلق ما بين 3000 و4500 طلقة في الدقيقة، وقد اعترض قذائف الهاون في العراق منذ 2005، وبحلول 2008 كان أكثر من 30 نظاما منه يحمي القواعد في منطقة القيادة المركزية الأمريكية، وهو في أصله نظام بحري، ونسخته البرية منظومة مختلفة عملياتيا.
حصيلة المقارنة بين الأنظمة الستة
وخلص الموقع إلى أن المدفع المقترن بذخيرة ذكية ورادار متكامل صار حجر الأساس في مواجهة المسيرات الرخيصة، بينما تبقى الصواريخ ضرورية للأهداف الأبعد والأسرع، ولهذا استبعدت من القائمة، حيث ويبلغ المدى الفعال المنشور 4 كيلومترات في KORKUT وSkynex، و3 كيلومترات في TOLGA وSkyranger 30، فيما لم تحدد مصادر التقرير مدى M-ACE وPhalanx.
وتتصدر منظومة TOLGA القائمة التحريرية بجمعها بين الحرب الإلكترونية والمدافع في سلسلة اشتباك واحدة، وهو نظام واعد ما زالت نتائجه المعلنة قائمة على اختبار رمي حي واحد، في المقابل تملك منظومة Skynex سجل استخدام قتالي موثقا في أوكرانيا، بينما تعكس Skyranger 30 الطلب الأوروبي المتزايد على الأبراج المتحركة المرافقة للقوات.