البراكين الاستوائية تبرد نصف الكرة الشمالي أكثر من غيرها

‏دراسة تكشف أي البراكين أكثر تأثيرا في تبريد مناخ الأرض ‏( مصدر الصور: Magnific ) ‏دراسة تكشف أي البراكين أكثر تأثيرا في تبريد مناخ الأرض ‏( مصدر الصور: Magnific )

كشفت دراسة علمية جديدة أن موقع البركان قد لا يؤثر في تبريد مناخ الأرض بالطريقة التي كان يعتقدها العلماء سابقا، إذ يمكن للثورات البركانية الاستوائية أن تؤدي إلى تبريد نصف الكرة الشمالي بدرجة أكبر من الثورات التي تحدث في خطوط العرض المتوسطة.

‏ومن المعروف أن البراكين قادرة على تبريد الكوكب، لكن هذا التأثير يختلف من ثورة بركانية إلى أخرى. وكان الاعتقاد السائد أن الثورات البركانية التي تحدث في خطوط العرض المتوسطة تسبب تبريدا أكبر، إلا أن الدراسة الجديدة تقدم صورة مختلفة عن هذه الفرضية.

‏كيف تؤدي البراكين إلى تبريد الأرض؟

البراكين والمناخ ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏درس باحثون من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة مدى تأثير موقع البركان في تبريد نصف الكرة الشمالي.

‏وتقذف الثورات البركانية الانفجارية غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى طبقة الستراتوسفير، حيث يتفاعل مع بخار الماء والأكسجين، مكونا قطرات من حمض الكبريتيك.

‏وتعمل هذه القطرات على عكس أشعة الشمس وإعادتها إلى الفضاء، ما يؤدي إلى انخفاض درجات حرارة الأرض على مدى أشهر أو سنوات.

‏ومن أبرز الأمثلة على ذلك ثوران بركان تامبورا عام 1815، الذي تسبب في ظاهرة عرفت باسم «العام بلا صيف»، نتيجة التبريد الذي أعقب انتشار المواد البركانية في الغلاف الجوي.

‏النماذج المناخية تعيد النظر في الاعتقاد السابق

‏أظهرت دراسات سابقة أن الثورات البركانية التي تحدث في خطوط العرض المتوسطة، بين درجتي عرض 30 و70 شمالا أو جنوبا، تسبب تبريدا أكبر من الثورات الاستوائية المماثلة لها في الحجم.

‏وللتحقق من هذه النتائج، استخدم العلماء نموذجا مناخيا تابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، لمحاكاة الفروق بين الثورات البركانية الاستوائية وغير الاستوائية، مع اختبار كميات مختلفة من غاز ثاني أكسيد الكبريت في ظروف الصيف والشتاء.

‏وقال الباحثون إن أفضل نتيجة توصلوا إليها أظهرت أن الثوران البركاني خارج المناطق الاستوائية يزيد التبريد بمقدار الضعف فقط، وليس بمقدار 7.5 أضعاف، كما أشارت دراسات سابقة.

‏البراكين الاستوائية تؤثر في نصفي الكرة الأرضية

‏لم يجد فريق البحث أدلة واضحة على أن موقع البركان خارج المناطق الاستوائية يعزز تبريد نصف الكرة الشمالي بصورة أكبر.

‏وأوضح الباحثون أن الزيادة المحدودة في التبريد الناتج عن الثورات البركانية خارج المناطق الاستوائية قد تكون مرتبطة بتركز الهباء الجوي في نصف الكرة الشمالي وحده.

‏أما الهباء الجوي الناتج عن الثورات الاستوائية، فتحمله التيارات الهوائية إلى نصفي الكرة الأرضية، ما يؤدي إلى توزيع تأثيره بصورة أكثر توازنا بينهما.

‏حلقات الأشجار والسجلات التاريخية تؤكد النتائج

‏اختبر العلماء هذه الفرضية أيضا باستخدام بيانات حلقات الأشجار السنوية والسجلات التاريخية للثورات البركانية.

‏وشملت المقارنة ثوران عام 1783 في آيسلندا، وثورانا وقع عام 536 في خطوط العرض المتوسطة، وآخر حدث في ألاسكا عام 43 قبل الميلاد.

‏وأظهرت النتائج أن فترات التبريد في نصف الكرة الشمالي تزامنت في كثير من الأحيان مع الثورات البركانية الاستوائية، بينما كان تأثير الثورات التي تحدث خارج المناطق الاستوائية أقل.

‏كما تبين أن مدة بقاء الهباء الجوي في الغلاف الجوي تختلف بحسب موقع الثوران البركاني؛ إذ تصل إلى تسعة أشهر في حالة الثورات خارج المناطق الاستوائية، بينما قد تمتد إلى ثلاث سنوات في حالة الثورات الاستوائية.

‏أهمية النتائج في التنبؤ بالتغيرات المناخية

‏يرى الباحثون أن هذه النتائج مهمة لتحسين النماذج المناخية التي تحاكي توزيع الهباء الجوي الناتج عن الثورات البركانية وتأثيره في درجات الحرارة.

‏كما يمكن أن تساعد في تقييم المخاطر التي تواجه القطاع الزراعي والأمن الغذائي، من خلال تحسين القدرة على تقدير آثار التبريد البركاني ومدته وتوزيعه الجغرافي.

‏ونشرت الدراسة في مجلة Geophysical Research Letters العلمية.