يعتقد بعض العلماء أن المضادات الحيوية المتوفرة حالياً في الأسواق قد تكون هي المفتاح لعلاج فيروس كورونا الذي انتشر حول العالم مؤخرا.
واختبر فريق من العلماء في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا العديد من المضادات الفيروسية، حيث تمكنت أربعة منها مخصصة لمعالجة بكتيريا المتكورة العنقودية والتهابات الجلد من إيقاف فيروس كورونا في الخلايا التي تم اختبارها عليها في المعمل. ولذلك، يعتقدون أن المضادات الحيوية والأدوية المتوفرة في الأسواق يمكن أن تكون العلاج للفيروس التاجي الجديد.
لكن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية حذروا من أن المضادات الحيوية لا تعمل ضد الفيروسات، وأن الإفراط في وصفها وتناولها يساعد في تغذية البكتيريا والفيروسات ذات المناعة من المضادات الحيوية، حيث أن هذا الأمر شائع عندما يقوم الأطباء بوصف علاج أو مضاد حيوي مخصص لعلاج حالة مرضية لعلاج مرض آخر.
وعلى سبيل المثال ، حبة الفياغرا الزرقاء الصغيرة التي تعالج ضعف الانتصاب لدى الرجال تم تغيير استخدامها الطبي مرتين من قبل. حيث تم استخدامها لأول مرة في علاج ارتفاع ضغط الدم ثم لعلاج الذبحة الصدرية، وهو نوع من آلام الصدر الناجمة عن انخفاض تدفق الدم إلى القلب، قبل أن يصبح استخدامها الشائع لدواعي جنسية أكثر منها مرضية.
كما وقد استخدم عقار الدوكستروفاميتامين، الموصوف لعلاج اضطراب فرط النشاط الناتج عن نقص الانتباه، في علاج الخرف أيضا من قبل.
وقال كبير المؤلفين الدكتور دنيس كينوف، الأستاذ المشارك في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في تصريح لإحدى المجلات العلمية: "إن إعادة تناول عقار علاجي ما هي استراتيجية لتوليد قيمة إضافية من عقار موجود من خلال استهداف أمراض غير تلك التي كان الغرض منها في الأصل، ولكن ذلك في الحقيقة لا ينجح دائماً ويحتوي على مخاطر استثنائية، وعلى سبيل المثال، تم اعتماد مضادات حيوية مثل تيكوبلانين وأوريتافانسين ودالبافانسين ومونينسين ، والتي ثبت أنها تثبط فيروسات الإكليل وغيرها من الفيروسات في المختبر".
بالإضافة إلى ذلك ، إن غالبية الأدوية التي يقترح الفريق إعادة تهيئتها هي أدوية مضادة للفيروسات بالدرجة الأولى، وهي أدوية تقلل من قدرة الفيروسات على التكاثر و الانتشار . و هي تشمل عقار نيتازاداكسيونيد المضاد للطفيليات، حمض الميكوفينوليك الذي يستخدم لمنع رفض الأعضاء المزروعة، وعقار الريمديسفير الذي تم تصميمه في الأساس كدواء لمكافحة فيروس الإيبولا.
ويقول الدكتور كينوف أن إحدى مزايا إعادة استخدام دواء بدلا من تطوير دواء جديد هي أن جميع التفاصيل المحيطة بتطور الدواء معروفة بالفعل و قد تم تجربتها من قبل مما سيوفر الوقت والجهد والمال.
كما وقال الباحثون أنهم عثروا على 120 دواء ثبت بالفعل أنه آمن للاستخدام البشري. ومن بين هذه الأدوية، قرروا أن 31 دواء فقط يمكن استخدامه للوقاية من فيروس كورونا وعلاجه.
توصلت صحيفة الديلي ميل مع الباحثين، الذين لم يتسن الاتصال بهم على الفور للتعليق على الأمر.
ويشير الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية: "هل يمكن أن تكون المضادات الحيوية فعالة في الوقاية من فيروس كورونا الجديد وعلاجه؟ .. لا، لا تعمل المضادات الحيوية ضد الفيروسات، بل ضد البكتيريا فقط"، موضحة أن للفيروسات هياكل مختلفة وتتكاثر بشكل مختلف عن البكتيريا، مما يعني أن الالتهاب الرئوي الجرثومي لن يتكاثر في الجسم بنفس الطريقة التي سوف يتكاثر بها فيروس الأنفلونزا الذي يعتبر قريبا بيولوجيا لفيروس كورونا الجديد.
بالإضافة إلى ذلك ، تستهدف المضادات الحيوية آلية نمو البكتيريا لمنعها من التكاثر وليس لقتلها. في حين لا تملك الفيروسات هذه الآلية الداخلية، لذا فإن هذا السلاح لن يؤثر عليها بأي حال من الأحوال.
حيث يقول خبراء الصحة أن تناول المضادات الحيوية عندما يكون لديك عدوى فيروسية يمكن أن يقتل البكتيريا المفيدة، ويعزز مقاومة البكتيريا الضارة ضد المضادات الحيوية ويزيد من مخاطر الإصابة بالعدوى الخبيثة .
النهضة نيوز