مصارف البلد فلّست.. ثلاثة بنوك لبنانية تتخلف عن سداد قروضها الخارجية

يبدو أن الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان المركزي، لم تسفر عن أيةِ نتائج عملية لتخفيف من وطأة الأزمة المالية التي تعيشها البلاد، آخر المعطيات حول واقع القطاع المصرفي اللبناني قدمتها مؤسسة موديز لخدمات المستثمرين التي قالت أن الإجراءات الطارئة التي اتخذها البنك المركزي اللبناني لمعالجة  النقص في العملات الأجنبية أجبرت ثلاثةً من كبار البنوك المقرضة  في البلاد للتخلف عن سداد التزاماتهم و ديونهم ، ما أدى إلى خفض تصنيفها و عمّق أزماتها.

المؤسسة أجرت تقييماتٍ ائتمانية أساسية لبنك عودة وبنك لبنان والمهجر المعروف باسم BLOM Bank  وبنك بيبلوس، إذ نقلها التقييم إلى مستوى أقل وتصنيف أضعف للمرة الثانية.

و بحسب المؤسسة، التي وصفت الأمر بأنه ليس إجراء تصنيف ائتماني  فحسب، بل وصفت تقييم BCAs بأنه رأيٌ يصف ويظهر القوة الذاتية المستقلة للمُصدرين، في ظل غياب أي دعمٍ استثنائي من الخارج للبلاد.

و قالت الشركة في تقريرها: " إن عجز البنوك عن تسديد التزاماتها تعمق بسبب دفع جزءٍ من الفائدة على ودائع العملة الأجنبية بالعملة المحلية من قبل البنوك، وذلك اتباعاً لتعليمات البنك المركزي في البلاد، التي عمقت بدورها هذه الأزمة بدلاً من حلها، وأدت إلى تقليل تصنيفها من قبل المؤسسة " .

• لبنان يتخذ تدابير طارئة لتخفيف الأزمة الاقتصادية

في محاولةٍ لتخفيف وطأة أسوأ أزمةٍ مالية واجهتها البلاد منذ عقود، طلب البنك المركزي الأسبوع الماضي من المقرضين دفع نصف قيمة ودائع العملات الأجنبية بالليرة اللبنانية. مؤكداً أنه يخطط للقيام بنفس الشيء على الأموال التي تدين بها البنوك للودائع و السندات البنكية المقومة بالدولار.

ولم تقدم مؤسسة موديز أي تقييمات أخرىٍ للبنوك الثلاثة، إلا أنها قالت إنها لا تزال قيد المراجعة و قابلةً لخفض التصنيف مرةً أخرى. وفي الشهر الماضي، خفضت التصنيف الائتماني لأحد البنوك الأساسية بمقدار درجتين إلى المستوى الأدنى غير الهام، محذرةً من أن الأزمة الاقتصادية في لبنان تستنزف السيولة من النظام بشكلٍ لم يسبق له مثيل . كما أعربت المؤسسة عن قلقها إزاء ارتفاع تعرض البنوك للديون الحكومية المتراكمة على ميزانياتها العامة و تدهور البيئة التشغيلية فيها .

كما أن الاضطرابات السياسية ، إلى جانب تراجع تدفقات الودائع الخارجية، تهدد نموذج التمويل الحكومي، الذي يعتمد بشكلٍ كبير على التحويلات المالية من ملايين اللبنانيين المغتربين الذين يعيشون في الخارج .

و قد انخفضت ودائع القطاع الخاص في البنوك بمقدار 4.3 مليار دولار ، أي ما نسبته 2.5 ٪ ، في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام . كما ارتفعت حصة الحسابات بالدولار إلى 73٪ مع انخفاض الثقة في ربط العملة الأجنبية بالمحلية الذي كان دارجاً في السابق في لبنان  .