السلطان هيثم بن طارق آل سعيد .. صانع وجه عمان السياسي  الجديد

السلطان هيثم، وقابوس

في محاولة لقراءة وجه سلطان عمان الجديد، هيثم بن طارق آل سعيد الذي خلف السلطان قابوس بن سعيد، في قيادة سلطنة عمان. ظهر فيديو قديم للسلطان هيثم، بدا وفق رؤية مراقبون، أنه استعراضا لرؤية السلطان السياسية وموقف سلطنة عمان من الأحداث العالمية والإقليمية.

ورغم أن السلطان هيثم، لم يتربع على مسرح الأضواء، قبل أن يخلف قابوس، إلا أنه كان رئيساً لللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية "عُمان 2040"، وكان وزيرا للتراث والثقافة من فبراير/شباط 2002 وحتى 11 يناير/كانون الثاني الجاري، وتقلد مناصب أخرى مهمة.

ويبدو – استنادً إلى رؤية هيثم السياسية- أن السلطنة، التي كانت تتخذ سمة "العيش في حيزّ الوسطية السياسية من أحداث العالم" في عهد السلطان الراحل قابوس. ستسير برداء جديد في المنطقة، وستنتقل من ميدانٍ إلى آخر، يكون فيه لعُمان، قدراً أكبر من ابتسامة دائمة في وجه العالم، وقرارٍ فاعل، أو بمعنى أوضح – استنادً إلى الفيديو:" أن مرحلة السلطان هيثم، ستكون مرحلة صنع وجه سياسي لعمان".

يستهل السلطان هيثم حديثه في الفيديو المتداول، برفض أي حلفٍ يكون مزاجياً أو انفعالياً، مشيراً إلى أن: "عمان رفضت الاتحاد الخليجي لأنه طرح فجأة عليها، وهي قضية تقرير مصير، تحتاج لدراسة كبيرة". مُعطياً مثال:" أن قضية العملة الخليجية الموحدة احتاجت سنين طويلة، في حين قضية تقرير مصير كإنشاء حلف خليجي، تخرج في دقيقة واحدة ويوقعون عليها".

ويرى السلطان هيثم، أن: " القيادة العمانية السابقة لها إرث ارتكزت عليه ورفضت الدخول في أحلاف كيدية"، مسقطا شواهد تاريخية إسلامية على تاريخ إنشاء التحالفات في التاريخ الإسلامي.

وتابع: " لآن نحن لا يجب أن ندخل في حلف كيدي لأننا مناوئين لإيران". مشيراً إلى أنه: " ليس هناك عداوة دائمة ولا صداقة دائمة".

هذه الاستراتيجية – الوسطية والنأي بالنفس- كانت، حد قول السلطان هيثم،  سبب نجاح السلطنة في علاقاتها الدولية والاقليمية.

ورجوعاً بالأحداث، قال: "مثلاً مضيق هرمز بقي محفوظ رغم حرب الخليج الأولى واستمرت ثمانية سنوات ولم يتم إغلاقه ومن ثم حرب الخليج الثانية والمناوشات بين أمريكا وبين ايران ومطاردات قوارب والتوقعات بارتفاع مهول في أسعار النفط حد: 400 دولار ويقع كساد عالمي، لكن لم يحصل شيء". متابعاً: " أن عمان حرست المضيق باحكام عبر نسق السياسة وموازنة العلاقات وليس بالطلامس وبحروز".

وعن إيران، قال:" إيران دولة صاعدة قوية إقليمياً، وأميركا دولة عالمية قطب واحد وبإحكام السياسة استطعنا أن تكون علاقتنا مع ايران جيدة وهي جارة وتشاطرنا في المضيق وكذلكمع أمريكا "القوة عظمة التي يخطب ودها الجميع". مضيفاً: "هنا تكون نجاح السياسة وان عدنا إلى التاريخ هذا مسلك الأئمة ومسلك السلاطين سابقاً".

وأشار إلى أن: "السياسة اذا دخلها الانفعالات والمزاجية ستكون فاشلة". مبرهناً: " لذلك دول الخليج متخبطة دائما أما عمان واضحة الأهداف".

وفي الصراع الخليجي، بين قطر والسعودية والإمارات، قال: " عمان رفضت قطع العلاقات مع قطر وحينها عاب عليها دول الخليج تصرفها، إلى أن عادت الدول الست التي سحبت السفراء وقطعت علاقاتها مع قطر، وعادت سفرائها إلى الدوحة، وكان ما قالته ورأته عمان هو الصحيح".

ووصولاً إلى سوريا، قال: " هناك دول قطعت علاقاتها مع سوريا لكن عمان لم تقطع العلاقات مع سوريا فقط سحبت سفيرها أمنياً ولم تسحبه دبلوماسياً، والآن الكويت بنفسها فتحت سفارتها في دمشق وتونس صرحت أن قطع العلاقات خطأ".

وتابع: "أن تكون لك علاقة مع خصوم شيء قل ما يقوم به سوى العماني وهذا ليس كلاماً عاطفي وأنا ذكرت شواهد من التاريخ".

ولفت إلى أن: " حتى عندما نعود إلى التاريخ وقضية الوساطة نجد أنه عندما تصارع الملك آل سعود والشريف العلي بن الحسين لم تتصيد عمان في الماء العكرة، واختار وقتها السلطان تيمور بن فيصل جد السلطان قابوس شخصية قوية وهو سليمان باشا الباروني للصلح بين المتخاصمين في الحرمين، وبارك حينها الإمام الخليلي مسعى السلطان تيمور بن فيصل وكتب "ابارك مسعى السلطان تيمور" وزوده برسالة أيضاً".

وزود "تيمور بن فيصل سليمان باشا الباروني برسالتين إلى الملك آل سعود والى الشريف العلي بن الحسين ، وهذا يوضح لماذا القيادة الحالية لا تدخل في الفتن وتستطيع أن توازن بين المتخاصمين".

وعن الصراع اليمني قال: " إنه خلال الحرب في اليمن وجه عبد ربه منصور هادي رسالة إلى عمان شكر من خلالها موقف عمان لأنه أخرج عن طريقها وصارت الدشداشة وسيلة للإنقاذ أيضاً. وبعد أسبوع وجه عبد الملك الحوثي وهو خصم عبد ربه منصور شكر أيضا لعمان لأنها أنقذت جرحى تفجير صنعاء".

وتابع السلطان هيثم: " "ندما تتلقى ويجمع  خصمين لدودين على شكرك يدل على أن سياستك ناجحة وبالتالي من الضروري أن نعيد ما يجري حالياً ونقرنه بالماضي".

وذكر: " التاريخ يفسر سر نجاح القيادة العمانية بالتوازي مع فشل وتخبط ما يجري بالخليج، ويبرهن لماذا عمان وهو جزء من الخليج لكنه ناجح ولماذا قادر على أن يصنع علاقات جيدة ولماذا لا يتعامل مع الناس بانفعالية، مرة يقطع العلاقات مع مصر ومرة يضح المليارات لتثبيت نظام ومرة يضخها لاسقاط نظام، عمان لا تفعل ذلك".

وأشار إلى أن عمان: "نجحت في علاقاتها مع حسني مبارك وأنور السادات وهم محسوبين على أيدلوجية رأس مالية، وجاء مرسي وهو محسوب على أيدلوجية دينية، ولم يكن لديها مشكلة، وجاء عبد الفتاح السيسي ولم يكن لديها مشكلة، إنما دول الخليج هي المطربة وهذا يجعلني أكد أن بلادي تقف على أرض صلبة".

وختم الفيديو: على العمانين أن "يقرأوا ولا يعيشوا على قارعة الطريق، مشيراً إلى أن الجزيرة العربية كانت فقط، اليمن وعمان، ولم يكن هناك وجود لغيرهم". خاتماً: " يجب على العماني أن يتفاخر بثقافته وإرثه وتاريخه".

النهضة نيوز