خاص سعار تركي من خسارة إدلب..  لماذا هذا الضجيج؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان


لا خطوط حمر بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان فيما يتعلق بالمعركة في إدلب، فقد بدا الرجل في تصريحاته وكأنه مستعد لمواجهة روسيا وسوريا وإيران، بل وكل المواثيق والنظم الدولية؛ ولعل آخر ما صرّح به أردوغان هو أن بلاده لن تسمح للجيش السوري باستعادة المزيد من أراضي محافظة ادلب.

أمّا على الصعيد الروسي، فإن أردوغان يبدو مستعداً لضرب المصالح الاقتصادية بين البلدين عرض الحائط، فقد صعد من لهجة خطابه السياسي حين قال أن "أنقرة" لن تعترف بضم "القرم" إلى روسيا، وعلى الصعيد الدولي، لم تجد تركيا حرجاً من تقديم الدعم العسكري النوعي للمجموعات السورية المسلحة التي تصفها تركيا نفسها بالإرهاب.

فلماذا كل هذا السُعار؟

يبدو انفعال "أردوغان" منطقياً، حين ندرك أن إدلب التي مثلت على مدار سنوات الحرب السورية "خزان المسلحين" ومستودعهم، ستنتقل بكامل تبايناتها وتطرفها وتنظيماتها المسلحة للجوء داخل الحدود التركية التي كانت المعبر التي دخلت فيها إلى الجغرافيا السورية في بداية الحرب، فبعد انتصار الجيش السوري في ادلب، الذي لا يبدو حدثاً معجزاً قياساً بما حققه في حلب والغوطة الشرقية ودير الزور، سيكون على "أردوغان" استقبال مئات الآلاف من مسلحي التنظيمات المسلحة، الذين لن يجدوا منفذاً للفرار إليه سوى الحدود السورية التركية.

كما أن الرغبة التركية حيال ادلب، كانت تتمثل في بقائها كخزان بشري من المسلحين الذين يمكن استخدامهم كـ (مرتزقة) في حروب "أنقرة" التي وصلت مؤخراً إلى ليبيا، فضلاً من ذلك، تخشى أنقرة من أن يفتح "سقوط ادلب" شهية الجيش السوري لاستعادة المدن والمناطق التي احتلتها روسيا بزعم التهديد الكردي خلال عملية غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام، وهنا، سيكون على تركيا تقبل انهيار حلم "الميثاق الملّي" الذي أضحى المحرك لأطماع تركيا في جيرانها.

يشار إلى أن الميثاق الملي هو وثيقة تتضمن ستة مواد، كان  البرلمان العثماني قد اصدرها، بإيعاز من القوميين الأتراك، وزعيمهم مصطفى كمال أتاتورك، في العام 1920، وقد ساهم الميثاق بشرعنة احتلال تركيا لجيرانها، إذ يرسم الميثاق حدوداً تركية جديدة تتضمن أراضي في سوريا والعراق، ولعل سقوط "ادلب" يدّق مسماراً جديداً في نعش الحلم الأردوغاني.

كما أن تقبل مرارة مماثلة لخسارة معركة جديدة تشبه "معركة حلب 2016" تبدو صعبة هذه المرة، خصوصاً أن انتصاراً جديداً كهذا، يمنح امتيازات أكبر للخصم "الإيراني" وسط حالة صراع النفوذ التي تعيشها البلدين في الشرق الأوسط.

وأخيراً، سينهي سقوط ادلب مسلسل الابتزاز التركي طويل المدى للاتحاد الأوربي في قضية اللاجئين، فلن يكون هناك من مانع من عودة كافة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، التي تسيطر الدولة على كامل أرضها، ناهيك، عن حدثاً كهذا سيفقد "تركيا" ورقة ضغط مميزة كانت تستخدمها ضد الدولة السورية متى شاءت.

 

 

النهضة نيوز - بيروت