بشرى لمرضى السرطان.. اختراق بحثي قد يساهم في نتائج علاجية مبهرة

اختراق جديد في علاج مرض السرطان

اكتشف العلماء مؤخراً أن أولى علامات الإصابة بالسرطان يمكن أن تظهر قبل سنوات من التشخيص، إن لم يكن قبل عقود ، مما يثير الآمال في إجراء اختبارات جديدة من شأنها أن تساعد في اكتشاف المرض في وقت مبكر، مما يساهم في زيادة فعالية علاجه .
إذ وجدت واحدة من أكبر الدراسات الدولية حول أسباب السرطان أن الطفرات الوراثية التي تحفز ظهور المرض تبدأ في الحدوث قبل وقت طويل من ظهور أي أعراض أخرى، ويعتقد الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها قد تفتح الأبواب أمام طرق أسرع وأكثر فعالية لتشخيص و علاج مرض السرطان .

هنا، يقول الدكتور كليمنس جولي، وهو باحث في معهد فرانسيس كريك و أحد الباحثين المشاركين في البحث : " إن ما هو غير عادي هو كيف يبدو أن بعض التغييرات الجينية تحدث قبل سنوات عديدة من التشخيص بمرض السرطان ، أي قبل وقت طويل من ظهور أي أعراض أخرى على احتمال حدوث السرطان ، و ربما حتى في الأنسجة الطبيعية على ما يبدو ".

و قال الدكتور لينكولن شتاين ، من معهد أونتاريو لأبحاث السرطان في كندا ، و الذي شارك أيضا في البحث: " من خلال المعرفة التي اكتسبناها حول نشأة الأورام السرطانية و تطورها ، يمكننا تطوير أدوات و علاجات جديدة للكشف عن السرطان في وقت مبكر و تطوير علاجات أكثر استهدافا و فعالية لعلاج المرضى بنجاح أكبر من ذي قبل ".

جدير بالذكر، أنه يتم الإبلاغ عن حوالي 363000 حالة سرطان جديدة في المملكة المتحدة كل عام ، و ذلك وفقا لمركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة ، حيث يتسبب المرض في وفاة قرابة 165000 شخص سنويا .

وقد قام فريق دولي من الباحثين، ضم خبراء من المملكة المتحدة ، بفحص المادة الوراثية أو الجينوم الخاص بالأورام السرطانية . حيث تضمن عملهم كجزء من المشروع العالمي لتحليل الجينوم الكامل للسرطان ، إنشاء الخريطة الأكثر شمولية حول الجينومات الكاملة لخلايا السرطان حتى الآن .

وقام الفريق بتحليل و دراسة ما يقرب من 2700 جينوم كامل من عينات السرطان و الطفرات المعينة في 38 نوعا مختلفا من الأورام السرطانية الشائعة .

ففي حين أن الخلايا البشرية تخضع لمليارات من الطفرات الجينية على مدار حياة الإنسان ، فإن عددا صغيرا منها يطلق عليه الطفرات الدافعة ، التي تسبب الأورام السرطانية . و قد نظر الباحثون في عدد المرات التي تم فيها نسخ نسخة واحدة من هذه الخلايا و طفراتها و تمريرها عبر الكروموسومات .

و باستخدام ما يصفونه بـ "طريقة مقارنة الكربون" ، تمكن الباحثين من تحديد الترتيب الذي تحدث به الطفرات وا لتوقيت النسبي بينها . و وجد الفريق أن هذه الطفرات تحدث بشكل مبكر في سرطان المبيض على وجه الخصوص ، و في نوعين من أورام المخ ، و الورم الأرومي الدبقي كذلك .

حيث قال الدكتور بيتر فان لو ، من معهد فرانسيس كريك و أحد الباحثين المشاركين في البحث : " لقد طورنا أول جداول زمنية للطفرات الجينية في خضم عملية تطور بعض أنواع السرطان . فبالنسبة لأكثر من 30 ورما سرطانيا ، أصبحنا نعرف الآن ما هي التغييرات الجينية المحددة المحتمل حدوثها ، و متى يمكن أن تحدث . حيث أن معرفة هذه الأنماط يعني أنه يجب الآن تطوير اختبارات تشخيصية جديدة ، تلتقط علامات الإصابة بالسرطان قبل ظهورها أو تطورها بكثير " .
البحث الشامل المفصل المكون من ست ورقات نشر في مجلة Nature العلمية ، و هو جزء من مجموعة أوسع مكونة من 22 بحثا نشرت في مجلات علمية و طبية أخرى .
شارك باحثون من معهد ويلكوم سانجر و معهد فرانسيس كريك و المعهد الأوروبي للأبحاث المعلوماتية الحيوية و جامعات أكسفورد و جلاسجو و إيست أنجليا في البحث العالمي ، الذي شارك فيه 1300 عالم و طبيب من 37 دولة مختلفة .

النهضة نيوز - ترجمة خاصة