خاص "كورونا الصين" .. فيتامين لبنان الاقتصادي للخروج من أزمته

الخيار الصيني لمواجهة شروط صندوق النقد الدولي


تبدو خيارات لبنان في التعاطي مع استحقاق سندات اليوروبوندز في آذار/ مارس القادم، ضيقة للغاية، فالبلاد التي أرهقها الفساد وتقف اليوم على شفير الافلاس، وسط ارتباك حكومي، بين دفع المستحقات من الاحتياطي المالي الضحل، أو جدولتها وتحمل ما سيترتب عليه الأمر، من شروط سيفرضها صندوق النقد الدولي، والتي سيكون أقلها خفض قيمة عملة البلاد، وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية، أو حتى القفز عنها والامتناع عن الجدولة، وتقبل ما سيقع على البلاد من "عزلة" مالية وانخفاض الثقة في الدولة وحرمانها من التمتع بامتيازات النظام المالي العالمي.

اقرأ أيضاً: لبنان أمام استحقاق "اليوروبوند" .. هل بدأ العد العكسي للإفلاس؟

في الأثناء، وفي خطوة تتضمن مستوى صارخ من الابتزاز المالي والسياسي، أعلنت وكالة موديز للتصنيفات الإئتمانية أنها تستعد لخفض تصنيف البنوك اللبنانية الإئتماني بواقع درجتين، إذا تخلفت الدولة اللبنانية عدم دفع الاستحقاقات وأحجمت في الوقت نفسه عن إعادة الجدولة.

ويرى المراقبون للشأن المالي، أن "موديز" تعمدت ابقاء لبنان في تصنيف D القريب من الافلاس، والبعيد عنه بدرجة واحدة، كي تعطي للمستوى السياسي مساحة القرار، بالتوجه نحو جدولة الدين، والحصول على استثمارات سيدر.

 

وسط هذا الإعصار، يقف رئيس الحكومة حسان دياب في موقف لا يحسد عليه، فالمجتمع الدولي يريد استثمار أزمة البلاد الاقتصادية في تحقيق خروقات سياسية في الموقف من قضايا كبرى، كصفقة القرن والتوطين وحضور حزب الله في مجلس النواب، وهو الأمر الذي يجعل من خطواته محسوبة بميزان الذهب، ورغم أنه لم يصدر عن رئيس الوزراء موقف معلن سوى التردد، بين الدفع من الاحتياطي، أو التخلف عن السداد، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن "دياب" وجد مؤخراً ان ثمة ورقة قوة يمكن استخدامها أو التلويح باستخدامها، وهي اللجوء إلى "الخيار الصيني"، إذ تتوجه "بكين" إلى زيادة استثماراتها الخارجية، للحد من تأثير "فيروس كورونا" على عجلة انتاجها التي تعثرت داخلياً، إذ يمثل "كورونا" حبل النجاة الذي يسمد لبنان، بـ "فيتامين" مواجهة الضعوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

فهل سيكون الرهان على الخيار الصيني ناجحاً، وهل الفرضية التي تتحدث عنها الأوساط الصحافية واقعية حقاً؟
سيكون على الأيام القليلة القادمة الاجابة عن كل هذه التساؤلات.

 

 

النهضة نيوز - بيروت