خاص خبير استراتيجي سوري لـ النهضة نيوز: اتفاق وقف اطلاق النار في إدلب تأجيل لمواجهة كبرى قادمة

الجيش التركي في ادلب.jpg

بعد أيام التصعيد التي شهدتها مدينة ادلب السورية، عُقد اللقاء المرتقب بين الرئيسين الروسي والتركي، وتوصل الرئيسان إلى  مذكرة تفاهم مشتركة، قادت إلى الإعلان عن وقف اطلاق النار في نقاط التماس، فيما يرجح كثيرون أن بقية بنودها ليست سوى ملحق اضافي إلى بنود سوتشي الموقعة اصلا بين الجانبين في أيلول من العام 2018.

وفي هذا السياق يرى نائب مدير الركز الدولي للدراسات الجيوسياسية الدكتور سومر صالح  في حديث لـ "النهضة نيوز" أن  "تركيا لن تلتزم بهذه المذكرة قطعا، فالمذكرة أتت نتيجة ظروف ميدانية معينة، ولو أن تركيا وقعتها بنية الموافقة او الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع روسيا، لكانت التزمت باتفاق سوتشي ولكانت التزمت بمسار استانا، لكن السلوك التركي يدلل أن أنقرة لم تلتزم لا باتفاق استاتا ولا باتفاقات سوتشي الخاصة بالمنطقة الشمالية الغربية في سورية ولا اتفاق خفض التصعيد  حتى، و عليه فإن هذا الاتفاق ليس استثناء وانما هو تاجيل لمواجهة كبرى أو نزع فتيل مواجهة كبرى  بانتظار المتغيرات الجديدة".
وتابع الدكتور صالح بالقول: " لعل التركي يرتدع نتيجه الظروف الميدانية الحالية خاصة ؛ بالتالي فإن تطبيق الاتفاق أو نجاحه هو رهن بالسياسات التركية هل يلتزم التركي به أو لايلتزم ؟ ولعل اردوغان يراهن على القادم من الزمن، كتأجيل المواجهة لعل الأمريكي أو الناتو يقدم له عروض سخية مابعد زيارة جيمس جيفري، فعلى مايبدو أن تركيا لم تحصل على أي دعم من  امريكا او من الناتو في عدوانها على سوريا او حتى دعمها عسكريا فتم تأجيل المواجهة الكبرى وفقا لذلك".
وعن الرد الروسي تجاه أي خرق تركي لهذه المذكرة، أوضح صالح "أن كلام روسيا كان واضحا بأن الاتفاق ملتزم بوحدة اراضي الجمهورية العربية السورية وسيادتها وسلامتها الإقليمية من جهة، ومن جهة أخرى الحرب على الإرهاب مستمرة، وهذه هي الضوابط الروسية لحركة البرتوكول الإضافي.

وعن موقف دمشق من هذه المذكرة،  قال صالح أن "موقفها من هذا البروتوكول مطابق تماما  لموقفها السابق من الاتفاق الأصيل وهو اتفاق سوتشي؛ حيث أن هذا الاتفاق هو ملحق من الاتفاق الأساسي" .

مشددا على أن سوريا لا تعارض اي جهد في سبيل القضاء على "الإرهاب"، بالتالي الأولوية السورية للقضاء على المجموعات الإرهابية المسلحة، وإخراجها من أراضي الجمهورية العربية السورية سواء كان بجهد عسكري أو بجهد سياسي، وعليه فإن سورية ستكون موافقة على هذا الاتفاق اذا كان هناك تنفيذ للاتفاق الأصلي وهو اخراج المجموعات المسلحه من منطقة خفض التصعيد وبخلاف ذلك فإن الحرب على "الإرهاب" مستمرة.

الخبير الاستراتيجي شدد على أن "سوريا لم تكن منذ بداية الحرب على "الإرهاب" دولة معتدية؛ بل ان كل عملياتها كانت في إطار الدفاع عن النفس سواء من المجموعات المسلحة او الداعمة لها،  بالتالي سوريا ستلتزم بمعنى هذا الاتفاق إن كان هناك التزام من الدول الضامنة بتنفيذ مضمونه، وهي ملتزمة به طالما أنه ينص على إخراج "المجموعات الإرهابية" المسلحة من ادلب، بالتالي عندما يكون هناك خرق من المجموعات المسلحة فانه للدولة السورية الحق الوطني والدستوري في الرد على مصادر النيران .

وختم صالح بمجموعة من الأسئلة التي يجب طرحها على هامش هذه المذكرة، والتي تعتبر غامضة حسب تعبيره، حيث أن هذا الاتفاق تحدث عن ممر آمن ب ٦ كيلومتر وهذه النقطه غير مفهومة وتحتاج إلى توضيح هل هي ٦ كيلومتر شمال الخط الدولي وجنوبه بمعنى ١٢ كيلومتر أم أنه ٦ كيلومتر فقط ؟  كذلك الطريق الدولي سيكون بعهدة من ؟ هناك مدن كبيرة على هذا الطريق كجسر الشعور واريحا فما هو مصير هذه المناطق ؟ 
هناك غموض أيضا في بند انشاء ممر آمن   ولماذا سمي ممر امن؟ هذا يحتاج أيضا إلى توضيح إضافة إلى الإجراءات التنفيذية لهذا الاتفاق".
"هناك بعض الأمور التي فهمت بمضمونها بمعنى الحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وسيادتها؛ يطرح السؤال هنا ماهو موقف أو مصير القوات التركية المعتدية التي دخلت الى مدينة ادلب ويقدر عددهم بالالاف؟.
الروس كانوا واضحين في نقطة الالتزام بسيادة اراضي الجمهورية العربية السورية وسيادة الأراضي السورية تعني خروج كل القوات التي لم تطلبها الدولة السورية بالتالي خروج المحتل التركي لأن دخوله بهذا المعنى هو دخول احتلالي وليس بغطاء من استانا، وعندما يعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الالتزام الكامل بسيادة أراضي سوريا فهو يطلب من اردوغان اخراج قواته من سوريا".

النهضة نيوز - دمشق