كورونا يطوي عصر العولمة.. بوصلة العالم تتجه شرقاً

كورونا الصين

وسط الانتشار الرهيب لفيروس كورونا المستجد، ثمة اجماع لدى كثير من الخبراء الاستراتيجيين أن أولى الضحايا الذين فتك بهم الفيروس التاجي، هو عصر العولمة، الذي نظرت له الولايات المتحدة وقادته على مدار عقود، ويعني سقوط العولمة هو أن تفقد الولايات المتحدة واحدة من أبرز أدوات قوتها، الأمر الذي سيؤثر على حضورها في قيادة العالم،  في مقابل البريق الذي تحصلت عليه جمهورية الصين الشعبية عالمياً، بوصفها الدولة الوحيدة التي استطاعت تسخير امكانياتها للسيطرة على انتشار الوباء، مرشدةً بذلك حدة الخسائر المادية والبشرية.

فضلاً عن ذلك، تقدمت الصين خطوات على طريق استعادة قوتها وتأثيرها الإقليمي، وطرقت أبواب مساحات عالمية ظلت على مدار عقود، مناطق محظور دخولها أمام العملاق الآسيوي .

خاص: العالم ما بعد كورونا.. نظام جديد يطرق الأبواب

يمكن القول أن "بكين" استغلت الأزمة جيداً، فإلى جانب تقدمها في أداء دورها الإنساني، كشفت اندفاعتها لمساعدة الكيانات الموبوءة، ضعف التضامن الأوربي والدولي، فالولايات المتحدة على سبيل المثال، تصرفت بـ "إقطاعية" منقطعة النظير مع الأزمة، صحيح أنها تعتبر اليوم بؤرة عالمية لانتشار الوباء، إلا أنها لم تقم بأي دور يناسب مكانتها في العالم، عندما كانت في سعة من أمرها، تجاه حلفائها الذين كانوا في أمس الحاجة للمساعدة.

 هذا الرأي، يشاركنا فيه المدير التنفيذي للمعهد الملكي للشؤون الدولية روبن نيبلت ، الذي رأى خلال مقابلة معه على قناة الجزيرة القطرية أن الصين ستتقدم خطوات كبيرة لأنها في خضم استعادة قوتها وتأثيرها الإقليمي والدولي.

وأضاف خلال استضافته في برنامج "سيناريوهات" أن أزمة كورنا طوت فعلاً صفحة تفرد النهج الاقتصادي الأمريكي الذي يترأس  العالم، قائلاً: "فيروس كورونا شكّل ضربة قوية للعولمة؛ لأن أميركا كانت ترعى المؤسسات العالمية، ولكن الإدارة الأميركية الآن توصد الباب أمام العولمة وترفع شعار أمريكا أولاً" .


يشير نيبلت أيضاً إلى أنه منذ انطلاق أزمة كورونا فإن ثمة العديد من الدلائل التي كانت تؤكد أن العولمة تتراجع، لأن أمريكا أصلاً كانت تسعى لفصل اقتصادها عن الصين.

واعتبر أن العالم فيما بعد كورونا، سيتجه إلى الاكتفاء الذاتي الذي يعد النموذج المقابل للنهج الذي عممته أمريكا طوال السنين الماضية.

في ذات السياق، فإن سقوط النهج الاقتصادي الذي حكمت فيه الولايات المتحدة العالم، يعني أن مكانة أمريكا ستكون معرضة لهزة عنيفة، رغم أن العولمة بذاتها انتقلت مؤخراً لسلاح بيد الدول الصاعدة، وفي ذلك يرى الخبير الاقتصادي سمير سعيفان أن فيروس كورونا جاء تتويجاً لمقدمات سياسية واقتصادية على الصعيد الدولي، إذ أن الصين ومعها البرازيل والهند وعدد من الدول الصاعدة، استغلت العولمة في ضرب التفرد الصناعي الأمريكي والبريطاني، فبقدر ما يشكل سقوط العولمة انحساراً للمد الأمريكي في العالم، فإن ذلك سيؤثر على الجهود التنافسية للصين في المجال الصناعي.

ومهما يكن من أمر، يبدو أن فيروس كورونا سيدشن عصراً جديداً، ستسوده الضبابية لبعض الوقت قبل أن تتضح معالمه التي من أهمها، أن بوصلة العالم الاقتصادية والسياسية التي كانت تتحكم فيها الولايات المتحدة بشكل منفرد، قد انفلت مؤشرها إلى الشرق.

 

النهضة نيوز - بيروت