اختراق علمي مذهل.. عين صناعية تضاهي العيون البشرية

عين اصطناعية جديدة تحاكي وتتفوق على العيون البشرية

لا يمكن للعلماء إعادة بناء جسد شخص بأجزاء حيوية أو طبيعية من جسم آخر، و يرجع السبب في ذلك أنه ليس لديهم ما يكفي من التكنولوجيا للقيام بذلك، لكن هذه العين الاصطناعية الجديدة تجعلنا نقترب خطوة من إمكانية تصميم الإنسان البشري-الآلي الهجين (السايبورغ) .

إن هذا الجهاز المتطور الحديث، والذي يحاكي بنية العين البشرية في تركيبه، حساس للضوء وذو رد فعل أسرع من العين الحقيقية، وعلى الرغم من أنها لن تكون مزودة بتقنيات الرؤية الليلية أو التقريب التلسكوبي، إلى أنها تحتوي على عدسة إلكترونية لديها القدرة على الرؤية بشكل أكثر حدة من العين البشرية، وذلك بحسب ما قاله الباحثون صباح اليوم الخميس عبر مجلة Nature العلمية.

يقول المهندس وعالم المواد زيونج فان من جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا: "في المستقبل، يمكننا استخدام هذا الاختراع من أجل توفير قدرة الرؤية الاصطناعية للبشر والروبوتات البشرية".

وتدين العين البشرية بمجال رؤيتها الواسع وبصرها عالي الدقة للشبكية المتشكلة على شكل قبة، وهي تقع في الجزء الخلفي من العين ومغطاة بخلايا كاشفة للضوء. ولهذا، استخدم فان وزملاؤه غشاء مصنوعا من أكسيد الألومنيوم المنحني المرصع بأجهزة استشعار ضوئية نانوية مصنوعة من مادة حساسة للضوء تسمى "البيروفسكايت"، وذلك بهدف تقليد التشكيل المعقد لشبكية العين. وقد استطاعوا أن يجعلوا الأسلاك المتصلة بالشبكية الاصطناعية توصل قراءاتها من تلك المستشعرات إلى دوائر خارجية لمعالجتها، تماما مثلما تنقل الأعصاب البشرية الإشارات المختلفة من مقلة العين الحقيقية إلى الدماغ.

وبحسب العلماء، تستطيع العين الاصطناعية أن تسجل وتلاحظ التغيرات في الإضاءة بشكل أسرع من العيون الطبيعية، بفرق يصل إلى 30 إلى 40 ميلي ثانية تقريباً، بدلاً من 40 إلى 150 مللي ثانية في العين البشرية.

كما ويمكن للجهاز رؤية الضوء الخافت كما تفعل العين البشرية أيضاً، وذلك على الرغم من أن مجال رؤيتها لا يتجاوز 100 درجة، وليس واسعاً مثل العين البشرية التي يبلغ مجال رؤيتها 150 درجة، لكنها أفضل من أجهزة استشعار التصوير المسطحة العادية التي لا يتجاوز مجال رؤيتها 70 درجة.

من الناحية النظرية، يمكن أن تعمل هذه العين الاصطناعية بدقة أعلى بكثير من العين البشرية، لأن الشبكية الاصطناعية تحتوي على حوالي 460 مليون مستشعر ضوئي لكل سنتيمتر مربع. في حين أن الشبكية الحقيقية تحتوي على حوالي 10 ملايين خلية للكشف عن الضوء لكل سنتيمتر مربع. لكن ذلك يتطلب قراءات منفصلة من كل جهاز استشعار.

وفي الإعداد الحالي، يبلغ سمك كل سلك متصل بالشبكية الاصطناعية حوالي ملليمتر واحد، وهو سمك كبير للغاية حيث أنه يلامس العديد من أجهزة الاستشعار في وقت واحد. ومن بينها هناك 100 من هذه الأسلاك تتناسب مع الجزء الخلفي من الشبكية، مما يخلق صورا بدقة 100 بكسل.

ولإظهار أنه يمكن توصيل أسلاك أرق بالعين الاصطناعية للحصول على دقة أعلى، استخدم فريق فان مجالاً مغناطيسياً لإرفاق مجموعة صغيرة من الإبر المعدنية، بسماكة تتراوح ما بين 20 إلى 100 مايكرومتر، إلى أجهزة الاستشعار النانوية المرفقة في شبكية العين الاصطناعية واحدة تلو الأخرى، والتي وصفها البروفيسور فان بأنها "عملية جراحية صعبة".

ويقول البروفيسور هونجروي جيانغ، وهو مهندس كهربائي في جامعة وسكنسن ماديسون، والذي ظهر تعليقه على الدراسة في نفس العدد من مجلة Nature التي نشرت صباح اليوم، أن الطريقة الحالية التي يقوم فيها الباحثين بإنشاء وحدات البكسل فوق الصوتية الفردية غير عملية.

وأضاف: "نتحدث هنا عن بضع مئات من الأسلاك النانوية.. حسناً، ولكن ماذا عن الملايين منها؟. سيحتاج المهندسون إلى طريقة أكثر كفاءة لتركيب مجموعة كبيرة للغاية من هذه الأسلاك الصغيرة على الجزء الخلفي من العين الاصطناعية لإعطائها الرؤية الخارقة المأمولة".

 

النهضة نيوز