رغم الاختلاف اقليميا.. إيران وتركيا نحو صفحة جديدة من العلاقات

رغم الاختلاف اقليميا.. إيران وتركيا نحو صفحة جديدة من العلاقات

أكد خبراء سياسيون أن كلاً من تركيا وإيران قد أجرتان محادثات إيجابية خلال زيارة سريعة استغرقت يومين قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لإسطنبول هذا الأسبوع، في محاولة لإعادة العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مسارها الصحيح، والتي تآكلت بسبب خلافاتهما بشأن بعض القضايا الإقليمية الشائكة.

ونقلت وسائل الإعلام عن ظريف قوله خلال زيارته التي امتدت ليومي الأحد والاثنين: "إن العلاقات بين طهران وأنقرة وثيقة في مختلف المجالات لكنها تتطلب مزيدا من المشاورات لتقويتها".

كما وتجدر الإشارة إلى أن كلا من طهران وأنقرة تدعمان الأطراف المتنازعة في كل من سوريا والعراق، وقد هيمنت هذه التطورات على سياسة تركيا الخارجية في السنوات الأخيرة بسبب المخاوف الأمنية النابعة من صراعات البلدين.

حيث جادل المراقبون بأن تركيا قد أصبحت تتلاقى بشكل متزايد مع حليفتها في "حلف شمال الأطلسي" الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة بعد تنفيذها لعملية درع الربيع الأخيرة في محافظة إدلب شمالي سوريا وتوغلاتها العسكرية المستمرة في شمال العراق، في حين أن علاقاتها بدأت تتضاءل مع جارتها الإقليمية إيران.

وقال صابر اسكر اوغلو الخبير في مركز الدراسات الإيرانية: "إن القضية الرئيسية للخلاف والتي نوقشت خلال زيارة ظريف كانت القضية الأمنية النابعة من الهجمات الإيرانية بالوكالة في ادلب بسوريا، والتي سببت توترا في العلاقات الثنائية بين إيران وتركيا" حسب تعبيره.

كما وصرح اسكر أوغلو لوكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" بأن تركيا قد حذرت إيران بشكل جاد فيما يتعلق بوكلائها في سوريا، وقد ذهب ظريف إلى تركيا لمنع المزيد من التدهور في العلاقات والتعبير عن حسن نية الإدارة الإيرانية في هذا الشأن.

وترفض طهران دائماً المزاعم بتورطها في معارك إدلب، التي تعتبر آخر معقل للمسلحين في سوريا والتي تحاول قوات الجيش السورية استعادة السيطرة فيها.

وأشار اسكر أوغلو إلى أن أنقرة قد حذرت طهران بشكل واضح وصريح من تورطها في إدلب، الأمر الذي سيعيق العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا، وأيضاً بشأن دعمها للمتمردين الأكراد التابعين لحزب العمال الكردستاني الناشط في شمال العراق، والتي تصنفه تركيا على أنه تنظيم إرهابي محظور .

كما قال الخبير بأن تصرفات إيران في سوريا والعراق ستحدد ما إذا كانت علاقاتها مع تركيا ستسير في اتجاه أفضل أم لا. حيث تعد التجارة بين تركيا وإيران عاملا هاما في دفع الجيران القدامى إلى المضي سويا في تصليح العلاقات، خاصة بعد تفشي جائحة فيروس كورونا التاجي المستجد الذي ضرب جميع دول العالم وسبب أزمة اقتصادية خانقة.

وفي حين أن إيران دولة منتجة للنفط، إلا أنها تخضع لعقوبات أمريكية صارمة، حيث تأثرت العديد من قطاعات اقتصادها، وخاصة صناعة النفط بشكل كبير في السنوات الأخيرة السابقة.

وفي هذا السياق، تعارض أنقرة عقوبات واشنطن الأحادية ضد جارتها الإقليمية. حيث قال المحلل السياسي نديم سينر في صحيفة حريت اليومية التركية صباح اليوم: "بينما يكافح العالم كله ضد جائحة فيروس كورونا، فإن الولايات المتحدة تستخدم هذه الجائحة الفيروسية للسعي لتغيير النظام الإيراني بدلاً من إظهار التضامن مع العالم".

ولطالما رفضت تركيا الدعوة إلى "تغيير النظام" في طهران، معربةً عن دعمها للحكومة المنتخبة في إيران وممثليها. وقال كل من تركيا وإيران، بعد اجتماع بين ظريف ونظيره التركي ميفلوت كافوس أوغلو، أنهما سيعملان من أجل إعادة فتح الحدود للمسافرين ويخططون لاستئناف الرحلات الجوية المتبادلة ابتداء من 1 أغسطس بعد توقف دام أشهر بسبب جائحة فيروس كورونا.

من جانبه، أعرب ظريف عن تقديره لدعم تركيا في الوقت الذي تشدد فيه الولايات المتحدة الأمريكية عقوباتها الاقتصادية أحادية الجانب على إيران التي تضررت بشدة من جائحة فيروس كورونا.

النهضة نيوز