خاص صفعة القضاء على وجه شيا .. "جيش السفيرة" يبدأ الهجوم

السفيرة الأمريكية في لبنان

لأول مرة في المنطقة العربية، يجرؤ قضاء وطني على المس بالأنفة الأمريكية، أجل، الخبر الذي تداوله الإعلام اللبناني والعربي، وأحدث جبلة كبيرة، ليست مزحة، لقد قرر محمد مازح وهو قاضي الأمور المستعجلة في صور، "لجم" السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا، بعدما تجاوزت كافة حدود اللباقة الدبلوماسية، وتدخلت على نحوٍ صارخ في الشأن اللبناني الداخلي.

وصفت شيا حزب الله بالإرهاب، واتهمته خلال مقابلة مع قناة "الحدث" السعودية، بالتسبب بالفساد والتسبب بالأزمة التي تعيشها البلاد.

 قرار القاضي مازح، أثار موجة من التساؤلات عن مدى مشروعيته، وإمكانية تطبيقه بشكل إلزامي على وسائل الإعلام، وأحدث فوضى في الإعلام المقابل، الذي تبنى الدفاع عن السفيرة الأمريكية، وكأنها واحدٌ من العائلة، كان ملفتاً للنظر، قدر الهجمة التي شنتها قنوات إعلامية بعينها على قرار القاضي مازح.

فمثلاً، انبرى النائب نهاد المشنوق مهاجماً القرار القضائي، ويرى فيه انتحاراً وعنترية لا تتناسب مع الواقع الذي تعيشه البلاد، التي تحتاج للانفتاح مع المجتمع الدولي بمنطق، وليس فتح حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية.

كذلك الأمر رأى رئيس تيار المستقبل أحمد الحريري أن قرار القاضي وما تبعه من تصريحات إعلامية من وزيرة الإعلام هو "خفة وانعدام كفاءة" في العمل الحكومي.

فيما تصدرت "جوقة إعلامية أخرى" المشهد، وأعلنت أنها ستقاطع القرار القضائي، وستكسره في أقرب فرصة من خلال استقبال تصريحات من السفيرة الأمريكية في البلاد.

عملياً، يبدو قرار القاضي محمد مازح معنوياً، وربما سيحافظ على سمته غير العملانية، خصوصاً بعد أن أكدت الخارجية اللبنانية أنه لم يصلها أيةً قرارات تطبيقية تقضي بتقييد حرية السفيرة الأمريكية الإعلامية.

لكن صفعة "بلاد الأرز" المعنوية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ خرجت السفيرة الأمريكية في تصريح لموقع قناة الحرة الأمريكية، أكدت فيه أن الحكومة اللبنانية اعتذرت لها باتصال هاتفي عن قرار القاضي مازح، وهو الأمر الذي كذبته حكومة الرئيس حسان دياب جملة وتفصيلاً، حيث أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد في حديث لقناة الجديد أنها تواصلت مع الرئيس دياب، وأكد لها أنه لم يصدر منه أي اعتذار للسفيرة الأمريكية.

الموقف الحكومي من قرار القاضي مازح، لم يكن متطرفاً، إذ أوحت تصريحات وزير الإعلام إلى أنها لا تعارض القرار القضائي، غير أنها وفي الوقت نفسه، لم تؤكد أن القرار سيأخذ سبيله إلى الأروقة السياسية الرسمية، حيث لم تبلغ وزارة الخارجية اللبنانية نظيرتها الأمريكية بمنع السفيرة شيا من التصريح، وحتى تلك اللحظة، سيستمر الجدل حول واقعية تطبيق القرار أو انتهائه على نحو غير قابل للتطبيق، ومهما يكن من أمر، فقد ساهم القرار القضائي، في كشف مزيد من العورات في البلاد، عورات القوى السياسية والوسائل الإعلامية والشخصيات البرلمانية، أولئك جميعاً الذين لم يعترضوا على تجرأ سفيرة أجنبية للتدخل الفج في مشاكل البلاد الداخلية، وثارت ثائرتهم عندما حاول أحد ما "لجمها"، أثبت هؤلاء جميعاً، أنهم "أمريكيون أكثر من الأمريكان أنفسهم".



 

النهضة نيوز - بيروت