قالت محللة السياسة الخارجية الأمريكية شيرين هانتر أن المتطرفين الأمريكيين يحاولون منع عودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، و أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هو واحد من الاشخاص الذين يرغبون في إعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران بأي طريقة ممكنة.
وقالت هانتر في حديث لوكالة "أنباء إيرنا الإيرانية" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى لإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران بأي طريقة ممكنة ، لكن 13 عضوا في مجلس الأمن الدولي عارضوا طلب واشنطن .
ففي شهر يونيو الماضي ، أعلن البيت الأبيض أنه سيقدم قرارا إلى مجلس الأمن الدولي لتمديد حظر الأسلحة على إيران ، و الذي تم رفضه تماما يوم 15 أغسطس ، حيث لم تصوت بالإيجاب للقرار سوى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها بجانب جمهورية الدومينيكان.
بعد أسبوع من ذلك ، صعد بومبيو بنفسه إلى المنصة لحث الأمم المتحدة على إعادة جميع العقوبات المفروضة على إيران من خلال احتجاج مفاجئ اتهم فيه إيران بانتهاك التزامات خطة العمل الشاملة المشتركة . و قد سلم بومبيو خطابا إلى الأمم المتحدة يوم الجمعة لاستدعاء بند Snap Backضد إيران من أجل إعادة العقوبات التي تم رفعها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة و قرار مجلس الأمن رقم 2231 خلال 30 يوما من تقديم القرار ، و قد أعلن أربعة أعضاء دائمين و تسعة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن أن طلب واشنطن ليس له أي أساس قانوني .
وأضافت هانتر ، و هي أستاذة في مركز التفاهم بين المسلمين و المسيحيين في جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة ، لوكالة إيرنا ، أن جمهورية الدومينيكان التي وافقت على قرار الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي لإعادة فرض العقوبات على إيران قد التزمت الصمت خلال المحاولة الأمريكية الثانية.
بالإضافة إلى ذلك ، أشارت هانتر إلى أنه يبدو أنه حتى لو رفض مجلس الأمن الدولي القرار بشكل نهائي ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستواصل محاولاتها لإعادة العقوبات على إيران تحت ذرائع أخرى.
و ردا على سؤال حول كيفية تأثير إصرار الولايات المتحدة على إعادة العقوبات و رفض الدول الأخرى لها في مجلس الأمن الدولي، قالت هانتر أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن مجلس الأمن الدولي كان دائما تحت تأثير القوى العالمية الكبرى منذ اليوم الأول لتأسيسه و أن هناك ما يعرف بحق النقض "الفيتو" ، مما يدل على أن هذه الهيئة الدولية ليست مستقلة تماما كما يعتقد البعض .
و أضافت قائلة: "إن مجلس الأمن الدولي ناجح عندما يتفق أعضاؤه الدائمون مع بعضهم البعض حول قضية ما ، و أن السؤال يجب أن يكون حول ما إذا كانت القوى الأخرى، مثل الصين و روسيا و الدول الأوروبية ، مستعدة لمواجهة الولايات المتحدة بشكل فعال بشأن إيران أم لا . لذلك ، ليس من المستبعد أن تحاول الولايات المتحدة باستخدام حق النقض خارج التشريع للوصول إلى هدفها".
لكن هانتر قالت أيضا أن الدول الأوروبية تشعر بالخطر الإيراني على مصالحها في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى ، و لكنها ليست مستعدة لتحمل خسائر اقتصادية جديدة ، فهم لا يقلقون بشأن تفعيل بند Snap Back ، و ذلك لأنهم خفضوا علاقاتهم الاقتصادية مع إيران بالفعل ، مضيفة أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وضعت نفسها في موقف صعب للغاية ، حيث كان البيت الأبيض يأمل في تفكك النظام الإسلامي أو اندلاع حرب أهلية في إيران ، لكن لم يحدث أي شيء من هذا القبيل .
وتنوه هانتر إلى أن الخيار العسكري هو خيار خطير و مكلف بالنسبة للولايات المتحدة في حال أرادت استخدامه ضد إيران . فالولايات المتحدة و إيران و وكلائها الذين ينتشرون في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط قد يدخلون في حرب طويلة الأمد لا تريد واشنطن الانخراط فيها .
و أشارت إلى أن السؤال الرئيسي الذي يجب أن يطرح الآن هو أنه إذا كان بإمكان بومبيو التخلي عن الثأر و إيجاد حل آخر لمشكلة إيران أم لا . حيث قالت أنه إذا ما تغيرت الأمور و كان هناك سلام بين البلدين ، فإن رؤساء الولايات المتحدة سيتمتعون بالقوة الكافية لجعل الكونجرس يقف إلى جانبهم.
النهضة نيوز - بيروت