واصل علي شهاب، شقيق الشهيد المصور اللبناني محمد شهاب، الذي استشهد مع ابنته تالين إثر غارة إسرائيلية في آذار الماضي، تحركاته القانونية والسياسية والإعلامية بهدف إيصال قضية شقيقه وابنته إلى العدالة الدولية، مطالبا بتشكيل جبهة عابرة للحدود لمحاكمة العدو الإسرائيلي، عله يكون السبب في إنقاذ أب آخر وابنة أخرى من الجرائم الإسرائيلية.
تحركات علي شهاب لمحاكمة إسرائيل دوليا على عمليات الاغتيال
فقد وصلت تحركات الصحافي والباحث والأخصائي في علم النفس علي شهاب، الأخيرة إلى الأمم المتحدة، عبر كلمة له ألقاها مساء أمس، بحضور مقرر جرائم حرب ومحامين دوليين وعشرات الصحفيين من جميع أنحاء العالم، تكلم فيها عن الطريقة التي علم بها باستشهاد أخيه وابنة أخيه بغارة إسرائيلية على جنوب بيروت، حينما كان متواجدا في هولندا، وذلك عبر رسائل التعزية التي بدأت تتدفق عليه، ليبين صعوبة هذا الشعور الذي يعرف فيه المرء بموت أخيه بالإشعارات والرسائل ومن أشخاص غرباء علموا قبله بهذا الأمر.
وتحدث علي شهاب عن والدته التي كانت تجري فحوصات طبية في إيطاليا، واضطراره إلى الاتصال بها، مؤكدا ورغم كونه أخصائي بعلم النفس، عدم وجود تدريب في علم النفس، ولا تعليم، ولا مهنة يمكن أن تعلّم الإنسان كيف يخبر والدته عبر الهاتف أن ابنها وحفيدتها ذات السنوات الأربع لم يعودا موجودين.
إسرائيل تغتال المصور محمد شهاب وابنته وتعترف: الهدف شخص آخر
وتابع شهاب في سرد الأحداث، ليصل إلى اللحظة التي أعلن فيها بيان عسكري إسرائيلي رسمي بأن الهدف المقصود من الغارة كان شخصاً آخر، رغم أن مبنى كاملا تم تدميره، واختفى على إثر ذلك أب وطفلته، مشيرا إلى أن شقيقه محمد كان صحافياً متخصصاً في الطائرات المسيرة، ومنتجا للأفلام، ورائد أعمال، وأباً محباً.
وأشار علي شهاب إلى أنه بدأ بتوثيق قضية محمد وتالين، ليس فقط كأخ، بل كصحافي، وباحث، وأخصائي نفسي، وبدأ العمل بجهد شخصي، على حفظ الأدلة، وفهم الآثار النفسية لهذه الخسارة، واستكشاف المسارات الممكنة للمساءلة.
ولفت إلى أمر مهم، وهو أن محمد وتالين ليسا وحدهما، بل إن قصتهما مرتبطة بقصص كثيرة، بالمصورين الصحفيين الذين أُصيبوا أثناء توثيق الأحداث، وبالمدنيين الذين اختفت بيوتهم خلال ثوان، وبالعائلات التي تمضي سنوات تحاول تحويل الحزن إلى ذاكرة، والذاكرة إلى عدالة.
علي شهاب يدعو إلى جبهة عالمية لإيصال ملف محمد وتالين إلى العدالة الدولية
وأكد بأنه قام خلال الأسابيع الماضية، بإعداد بناء خط زمني دقيق لما حدث، دقيقة بدقيقة، وجمع صوراً وفيديوهات وأرشيفاً إعلامياً وشهادات شهود وبيانات رسمية وآثاراً رقمية، كما قام بتوثيق العراقيل، والإجراءات المفقودة، والإخفاقات المؤسسية.
ليخلص إلى ضرورة أن يخرج هذا العمل الذي قام به، من إطاره الشخصي، ويصل إلى العدالة الدولية كملف موثّق قانونياً، مبينا عدم قدرته على القيام بذلك لوحده، داعيا إلى جبهة عابرة للحدود تضم صحافيين، ومحامين، وأخصائيين نفسيين، وخبراء تقنيين، ومحققين في المصادر المفتوحة، ومؤسسات تؤمن بأن الكرامة الإنسانية تستحق الحماية، من أجل إيصال هذا الملف إلى العدالة الدولية.
وبين علي شهاب بأن هذه العدالة لن تعيد محمد وتالين، لكنها قد تعيد أبا آخر إلى منزله وربما تستيقظ طفلة أخرى بأمان في سريرها، وربما يأتي يوم لا تضطر فيه عائلات مثل عائلته إلى أن تصبح محققة في أحزانها الخاصة.
قضية الشهيد محمد شهاب وابنته تالين حديث الإعلام العالمي
وكان علي شهاب، قد عمل على إيصال قضية استشهاد محمد وتالين كدليل على الإجرام الإسرائيلي إلى كل مكان في العالم، وسعى مع مجموعة من المؤثرين والناشطين من خارج لبنان إلى إيصال هذا الصوت.
كما عمل على عدة مسارات إعلامية وقانونية، وقام بالتركيز المتعمد على وسائل الاعلام العالمية، ونتج عنها قيام ـنيويورك تايمز، واشنطن بوست، بي بي سي، وكالة الصحافة الفرنسية، AP، وغيرهم الكثير بتغطية قضية محمد وتالين، وبدأ أيضا بالتغطية الإعلامية لهذه القضية في أكبر 5 دول أوروبية.
أما في لبنان، فقرر علي شهاب تغطية الموضوع فقط بموقع "المفكرة القانونية" لأن المحتوى لديهم قانوني بحت، ويخدم قضية شقيقه خارج لبنان.
وقام شهاب أيضا، بمشاعدة من مجموعة من المحامين من لبنان وخارجه بجمع ملف كامل حول قضية شقيقه، بعد أن توفرت لديهم أدلة جديدة على التزوير والفساد الذي حصل منذ اللحظة الأولى، وأشار إلى والدته ستضع هذا الملف كاملا بين يدي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
علي شهاب يحذر من يعمل على استثمار دم أخيه في لبنان
وأثار علي شهاب عبر منشور له على صفحته على فيسبوك أمرا مثيرا للاستغراب، يكمن بقيام مجموعة ممن يرغبون في الاستثمار بدم أخيه لتحصيل مكاسب مادية فقط، مستخدمة كل الوسائل ومنها غير الإنساني وغير الأخلاقي لزيادة مقدار الاستفادة، وذلك في الوقت الذي يعمل فيه على إثارة قضية أخيه وعائلته أمام المحافل الدولية تحصيلا لحقه وحق كل المظلومين.
وبين شهاب بأن أحدهم قام برفع ٣ دعاوى قانونية في لبنان ضده شخصيا وضد أقرباء له، في أثناء تواجده في جنيف، مؤكدا بأن كل هذه الدعاوى كيدية وخاسرة قانونيا كونها تتهمه زورا بجرائم لا يمكن تنفيذها وهو خارج لبنان، ليشير إلى أنه سيرفع دعاوى افتراء ضد كل من شارك في إصدار هذه الدعاوى ومن حرض ومن تورط ومن بلغ كونهم يعلمون جميعا بأنه خارج لبنان منذ ما قبل استشهاد أخيه.
ولفت إلى أنه سيقوم بتسجيل شكوى في هيئة تابعة للاتحاد الاوروبي تحقق في الفساد القانوني والقضائي المرتبط بجرائم الحرب الدولية، باعتبار أن ما يقوم به هؤلاء الذين وصفهم بالفاسدين، يعرقل توثيق قضية أخيه الشهيد وطفلته، مؤكدا بأن لدى هذه الهيئة القدرة على إصدار عقوبات دولية على المتورطين في لبنان.
كما أشار إلى أنه سيرفع دعاوى موازية في القضاء في دولتين أوروبيتين بعد أن قام بإبلاغ الشرطة سابقا بالتهديدات والابتزاز الذي يتعرض له من قبل من أسماهم بعصابة فاسدين تضم أشخاص يعملون في مجالات عديدة رسمية وقانونية في لبنان.
الرئيس نبيه بري على خط قضية محمد وتالين
وكان علي شهاب قد أكد بأن أشخاصا من مكتب الرئيس نبيه بري، قد تواصلوا معه وأعربوا عن اهتمام الرئيس شخصيا بقضية محمد وتالين وطلبوا تنسيقا وتعاونا لأجل جميع أهالي الشهداء، مؤكدا بأن لديه معطيات مشجعة جدا من داخل الأمم المتحدة، وأن اللحظة الدولية ستسهل قضية جرائم الحرب لجميع العائلات.
ولفت إلى أنه سيخبر الرئيس بري بتفاصيل إيجابية، ويستعرض خطة شاملة وضعها لرفع قضايا أكثر من ٨ آلاف شهيد مدني.
وأوضح شهاب بأن حجم العمل ضخم جدا وهو يعمل بمفرده عن قصد ورؤية مسبقة، مبينا أنه سينتقل قريبا إلى العمل ضمن إطار جامع وفق رؤية واضحة وضمن رسالة وطنية جامعة.
وشدد علي شهاب على أن هذه القضية بمقدورها جعل اللبنانيين يستعيدون مشاعرهم حول قضية واحدة، مؤكدا بأنه لن يدع أحدا يفشل الأمر أو يؤثر عليه ولو كلفه ذلك حياته.