صوتك..


أتأمل صوتك .. يسير بنبرة ضاحكة .. لاتجنح للعلو فتجرح ..ولاتخفت فتذوب .. ليس أعتدال العاقل ..بل أنفة المزهو .. هدوء القاطع ... يطير كما نداء العطر .. ليدثر ما لانريد أن يسمعه الشم ..
يولد الطفل وقد خبر كل شيء إلا صوته ..لذا يصرخ مواجها غربته عن رحم ..صوته علامته الوحيدة على التنفس الحاد للغضب .. صوتك أذعان الروح لفعل العقل .. غرق العقل في ترف الصوت ثرثرة .. أغماءة الصمت في فواصل الكلام " أستيعاب " .. لم تخلق اللغة إلا لأمرين جليلين .. الحب والتعبد .. ولم يخلق الصوت إلا لأمر التجلي في المحبة والتسامي في التعبد .. الترتيل .. والغناء .. ولدا مع الصوت .. لأن " النغم " رسول الشغف كانت الحنجرة ضفة والشعور مد ..والتيه الأزرق قلبك ....المحبة بيضاء لأن صوتها غيمة وتمايل وردة ، ورهافة جنح .. تعلو الزهرة الحمراء فعل الحب .. لأن النبضة في الحب تصاعد في أعالي الشغف ..يختلط أصفر النور بأزرق السمو بأخضر اليناع ليشكلا صوتها الأحمر الرقراق .. الأحمر صوت اللهفة حين يكون العناق هو النبرة الوحيدة القادرة على جمع الشوق بأضطراب الأحتياج .. للعناق صوت الأنغمار بالآخر .. حين يكون صوت الخجل غليظا يأتي العناق فاترا ك " همسة في عاصفة "..
صوتك يقظة دافئة في غرق عرفاني .. ذوبان في تلاش لايدرك .. أستدارة شمس لأن زهرة تأخرت عن اللحاق بالتفتح ..
صوتك حياء الليل من أنكسار نجمة بشذرة غيمة ...نداء الصمت وأشجار البستان ..أشتباك العطش والجريان ...
للخطأ صوت كدر .. وللخطاة أصوات منكسرة ..هي مزيج من " لو " رمادية ..و " ربما " جاحدة .. للظن صوت " حذر ونصف يقظان " لذا لم يميز المرء صوت ظنه إن لم يتأمله ..لأن أمتزاج السراب بالوهج يقيل اليقين .. يظل الظن مترددا .. بين الأبيض المتوهج والرمادي المتذبذب ..لا سفر للأبيض ولا عودة للأسود .. كن وحيدا مع ظنك .. كيما لايبدو عقلك دون صوت ..
للحلم صوت .. كما للكراهية صوت ..وللخوف صوت .. أصوات أحلامك مستعجلة خالية من هواء أنتصاب النبرة .. مستعجلة كأنما تستحي أن تنام في ذاكرة يقظتك ..
صوت الكراهية جاحد لايثب في الطيف كثيرا .. هو مزيج من غبار ودم ..له حشرجة أطار في ليل الشارع .. دوران مقص ميكانيكي صدئ .. يأتي حاسرا .. لأن المحبة مترفة صارت البغضاء رثة .. لذا ينام المحب في وثير هناءاته وينام المبغض في أحضان حجر صلد ...
الحنان صوت الأمومة ..لذا نحتفظ دائما بثياب أمهاتنا الراحلات لأن صوت العطر يظل قائما فيها دائما .. من منا لايتذكر كركرة العطر في احضان أمه .. الأمومة بحيرة في أنبلاج ضوء لذا كل تهدج أنعكاس هرج محبة وتمتمة نداء ...
أسترجع صوت غرفة عابرة في دمشق ..غرفة بجدران عجوز ..تلبس نافذة لطالما أيقظني صوت سمارها مع ياسمينة " بيت ديار "..
للبيوت صوت ألفة او صوت أغتراب .. لذا في كل منا صوت بيته القديم ..قد يمتلئ بسنونوات مرحة أو بزقزقة ظل ..أو بأرتباك مئذنة في أرتجافة شتوية .. ربما للنوافذ أصواتها ..كما للشرفات ..
أعمق الأصوات صوت البرية ..لأنه نداء مطلق ..بدائي .. داكن .. مزيج من الحلم والوحشة ونفسك .. كل برية سؤال .. لكن ليس كل بري فيلسوف .. لأن القيمة ليست في السؤال دائما ..بل في تجريح الذات بحثا عن أجابة شاسعة
صوتك ايقاع سرورك أو ضجرك .. لماذا نرقص صحبة سرورنا .. ولا نتداول الحراك في الضجر !
صوتك باب .. وراء الباب أسمي .. صوتك يقظة أسمي في روحك .. وثوب أنا النقطة في أنت الينبوع