اختبار ضوئي جديد يتنبأ بقدرات الأطفال الخدج الإدراكية واللغوية

اختبار بسيط غير جراحي يتنبأ بتطور الدماغ لدى الأطفال الخدج ( مصدر الصورة: جامعة مونتريال ) اختبار بسيط غير جراحي يتنبأ بتطور الدماغ لدى الأطفال الخدج ( مصدر الصورة: جامعة مونتريال )

كشفت دراسة علمية حديثة أن تقنية غير جراحية تعتمد على المراقبة الضوئية يمكنها التنبؤ بالتطور العصبي والمعرفي لدى الأطفال المولودين قبل الأوان ، ما قد يساعد الأطباء على تحديد الأطفال الأكثر عرضة لصعوبات في النمو في وقت مبكر.

وأجرى البحث علماء من جامعة مونتريال بالتعاون مع مستشفى الأطفال التابع لـ CHU Sainte-Justine في كندا، حيث اعتمدوا على تقنية تجمع بين طريقتين بصريتين متقدمتين لقياس تدفق الدم الدماغي واستهلاك الأكسجين دون أي تدخل جراحي أو ألم.

تقنية تعتمد على قياس أكسجة الدماغ

تستخدم الدراسة جهازا صغيرا يُوضع على جبهة الطفل، ويعمل على قياس مؤشرين رئيسيين:

كمية الدم والأكسجين الواصلة إلى الدماغ.

كمية الأكسجين التي يستهلكها الدماغ أثناء نشاطه.

وتتيح هذه البيانات فهم مدى كفاءة الدماغ في استخدام الأكسجين، وهو عامل مرتبط بشكل مباشر بتطور القدرات الإدراكية واللغوية لاحقا.

دراسة شملت 241 طفلا خديجا

شملت الدراسة 241 طفلا وُلدوا بين الأسبوع 29 و36 من الحمل، حيث تم إجراء القياسات عند بلوغهم عمرا يعادل تمام اكتمال الحمل (حوالي 40 أسبوعا).

ثم تمت متابعة الأطفال لمدة عامين، مع تقييم تطورهم باستخدام مقياس Bayley-4 المعتمد لقياس النمو المعرفي واللغوي والحركي لدى الأطفال الصغار.

نتائج مهمة بعد عامين

أظهرت النتائج الرئيسية ما يلي:

نحو ثلث الأطفال أظهروا تأخرا في جانب واحد على الأقل من التطور.

حوالي 29% عانوا من تأخر في تطور اللغة.

حوالي 13% سجلوا تأخرًا في التطور المعرفي.

متوسط الأداء العام كان أقل قليلا من المعدل الطبيعي.

وتشير البيانات إلى أن كفاءة استخدام الدماغ للأكسجين ترتبط بشكل مباشر بمستوى التطور المستقبلي لدى الأطفال.

الأطفال الذكور أكثر عرضة للتأخر

أظهرت الدراسة فروقا واضحة بين الجنسين، حيث كان الأطفال الذكور أكثر عرضة لضعف التطور العصبي مقارنة بالإناث.

وسجل الذكور درجات أقل في:

التطور اللغوي.

المهارات الحركية.

ما يشير إلى وجود حساسية عصبية أكبر لدى الذكور في حالات الولادة المبكرة.

تقنية آمنة وسهلة الاستخدام

على عكس تقنيات التصوير التقليدية مثل الرنين المغناطيسي، فإن هذه التقنية:

غير جراحية بالكامل.

لا تتطلب تخديرا.

تُجرى بجانب سرير الطفل داخل وحدة العناية المركزة.

لا تستخدم أي إشعاع ضار.

ويؤكد الباحثون أن تطوير أنظمة تحليل فورية قد يجعل النتائج متاحة بشكل مباشر للأطباء.

أهمية التشخيص المبكر

يرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تساعد في:

تحديد الأطفال الأكثر عرضة للتأخر النمائي مبكرا.

توجيه التدخلات العلاجية مثل العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي.

تحسين فرص التطور الطبيعي للأطفال الخدج.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة إن الكشف المبكر قد يسمح بتقديم دعم علاجي متخصص قبل ظهور التأخر بشكل واضح.

نحو متابعة طويلة المدى

يعمل الفريق البحثي حاليا على متابعة الأطفال حتى سن 5 و8 سنوات لفهم تطورهم على المدى الطويل، إضافة إلى تطوير جداول مرجعية لقياس أكسجة الدماغ حسب العمر، مشابهة لجداول قياس النمو الجسدي.

نتائج واعدة لحالات طبية أخرى

أشارت الدراسة أيضًا إلى إمكانية استخدام التقنية نفسها مع الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب، حيث أظهرت النتائج أن تحسين تدفق الأكسجين إلى الدماغ بعد الجراحة يرتبط بتحسن القدرات اللغوية والحركية لاحقا.

تمثل هذه التقنية خطوة مهمة في مجال طب حديثي الولادة، إذ توفر وسيلة دقيقة وآمنة للتنبؤ بالتطور العصبي للأطفال الخدج، ما قد يغير أساليب المتابعة الطبية والتدخل المبكر في المستقبل.