تمكن باحثون من جامعة ميلانو التقنية ومعهد كارلو بيستا لطب الأعصاب، لأول مرة، من تغليف الميتوكوندريا ، المعروفة باسم «محطات الطاقة» في الخلايا، بطبقة فائقة الرقة مصنوعة من مادة تسمى الإطار الفلزي العضوي (MOF)، مع احتفاظها بقدرتها على إنتاج الطاقة.
وقد يساعد هذا الإنجاز مستقبلا على نقل الميتوكوندريا من الخلايا السليمة إلى الخلايا المريضة. ونشرت الدراسة في مجلة «Journal of the American Chemical Society».
لماذا تحتاج الميتوكوندريا إلى الحماية؟
علماء يغلّفون ميتوكوندريا الخلايا بطبقة واقية لأول مرة ( مصدر الصورة: مجلة Journal of the American Chemical Society )
تزود الميتوكوندريا الخلايا بالطاقة اللازمة لأداء وظائفها، ويرتبط تلفها بمجموعة واسعة من الأمراض، بدءا من الأمراض العصبية التنكسية وصولا إلى الأمراض العضلية.
ومن الأفكار الواعدة في هذا المجال نقل الميتوكوندريا السليمة إلى الخلايا التي تعاني من خلل فيها. لكن هذه العضيات تفقد استقرارها بسرعة عندما تكون خارج الخلايا، ما يمثل عقبة أمام نقلها والاستفادة منها.
ومن هنا، قد يساعد تغليف الميتوكوندريا بطبقة واقية على إطالة مدة بقائها مستقرة خارج الخلايا، وتسهيل نقلها إلى المواقع المستهدفة.
الأطر الفلزية العضوية ... مواد مسامية لحماية البنى الحية
الأطر الفلزية العضوية (MOF) هي مواد مسامية تتكون من أيونات المعادن وجزيئات عضوية. وقد مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 عن أعمال تتعلق بهذه المواد.
وتستخدم هذه الأطر عادة في تخزين الغازات وتنقيتها، لكن الكيميائيين استخدموها في الدراسة الجديدة بطريقة مختلفة، إذ وظفوها لتشكيل غلاف واق حول تراكيب حية، مع استخدام كميات ضئيلة للغاية من المادة، ضمن نطاق التركيز الميكرومولي.
الميتوكوندريا المغلفة تواصل إنتاج الطاقة
تمثلت النتيجة الأساسية للدراسة في أن الميتوكوندريا التي غُلفت بالطبقة الواقية واصلت إنتاج الطاقة، ما يشير إلى أن عملية التغليف لم تمنعها من أداء هذه الوظيفة الحيوية.
ومع ذلك، لم يثبت الباحثون حتى الآن أن هذا الغلاف يحسن عملية نقل الميتوكوندريا إلى الخلايا المريضة أو يزيد من نجاحها. ولا يزال هذا الجانب بحاجة إلى اختبارات إضافية.
خطوة أولى نحو تقنيات جديدة لنقل العضيات
قال بييرانجيلو ميتْرانغولو من جامعة ميلانو التقنية إن من الممكن مستقبلا تطوير أطر فلزية عضوية بخصائص مختلفة، بما يتناسب مع كل تطبيق محدد.
وأضافت زميلته فاليريا تيرانتي أن تصميم غلاف مخصص قد يسهل عملية نقل الميتوكوندريا في المستقبل.
ولا تزال النتائج الحالية تمثل إثباتا للمبدأ، وليست دليلا على جاهزية التقنية للاستخدام الطبي. لكنها تفتح الطريق أمام أساليب جديدة للتعامل مع العضيات الحية، وتجمع بين كيمياء المواد وعلم الأحياء الخلوي، وهما مجالان لم يكن التقاطع بينهما واسعا في السابق.