نجح باحثون من Georgia Institute of Technology في تطوير تقنية مبتكرة لاستخراج العناصر الأرضية النادرة من نفايات الفحم ، في خطوة قد تساعد الولايات المتحدة على تعزيز إمداداتها المحلية من المواد الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة.
وقادت البحث الباحثة Anuja Tripathi بالتعاون مع الأستاذين Ching-Hua Huang وXing Xie، حيث طور الفريق طريقة جديدة تسمح باستخلاص المعادن النادرة من رماد الفحم المتطاير بطريقة أكثر استدامة وأقل ضررا للبيئة.
أهمية العناصر الأرضية النادرة
رغم اسمها، فإن العناصر الأرضية النادرة ليست نادرة بالمعنى الحرفي، لكنها تنتشر بكميات صغيرة ومتفرقة تجعل استخراجها اقتصاديا أمرا معقدا.
وتُعد هذه العناصر مكونات أساسية في العديد من التقنيات الحديثة، بما في ذلك:
السيارات الكهربائية.
توربينات الرياح.
أنظمة الدفاع المتقدمة.
الهواتف الذكية.
الأجهزة الإلكترونية عالية الأداء.
وتعتمد الولايات المتحدة حاليا بشكل كبير على سلاسل توريد خارجية للحصول على هذه المواد، مما يثير مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي والاستراتيجي.
مليارا طن من الرماد تحتوي على كنز مخفي
يوجد في الولايات المتحدة نحو ملياري طن من رماد الفحم المتطاير المخزن في مواقع التخلص من النفايات وأحواض التخزين.
ويمثل هذا الرماد تحديا بيئيا بسبب احتمالية تسرب مواد سامة إلى المياه الجوفية أو انتشارها خلال العواصف والكوارث الطبيعية.
لكن الفحم يحتوي بطبيعته على كميات ضئيلة من العناصر الأرضية النادرة، وعند احتراقه تتركز هذه العناصر داخل الرماد، ما يحوله إلى مصدر محتمل لهذه المواد عالية القيمة.
مشكلة الطرق التقليدية
تعتمد طرق الاستخراج التقليدية للعناصر الأرضية النادرة على درجات حرارة مرتفعة جدا واستخدام أحماض قوية ومسببة للتآكل.
وغالبا ما تؤدي هذه العمليات إلى آثار بيئية سلبية وتكاليف تشغيلية مرتفعة، مما يحد من انتشارها على نطاق واسع.
استخراج المعادن دون أحماض سامة
تعتمد التقنية الجديدة على استخدام سائل خاص قابل لإعادة التدوير يُعرف باسم "السائل الأيوني"، وهو مركب ملحي يتمتع بثبات كيميائي عالٍ حتى في ظروف تفشل فيها الأنظمة المائية التقليدية.
في المرحلة الأولى، يمر السائل الأيوني فوق رماد الفحم ليجذب العناصر الأرضية النادرة ويفصلها عن بقية المكونات.
بعد ذلك يطبق الباحثون تيارا كهربائيا على السائل، فتتجمع المعادن المستهدفة مباشرة على سطح مخصص لجمعها، ما يسمح باستخلاصها بسهولة.
إمكانية إعادة الاستخدام
من أبرز مزايا التقنية أن السائل الأيوني لا يُستهلك أثناء العملية، بل يُنظف ويُعاد استخدامه مرات متعددة، مما يقلل النفايات والتكاليف التشغيلية.
كما تتيح الطريقة التحكم في نوع المعدن المستخرج عبر تعديل الجهد الكهربائي المستخدم أثناء العملية.
استهداف معدن حيوي للطاقة النظيفة
نجح الباحثون في استعادة كميات كبيرة من عنصر النيوديميوم، وهو أحد أهم العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في تصنيع المغناطيسات الدائمة فائقة القوة التي تدخل في:
محركات السيارات الكهربائية.
توربينات طاقة الرياح.
المعدات الصناعية المتقدمة.
وخلال التجارب الأولية، تمكن النظام من استرجاع ما يقرب من نصف كمية النيوديميوم المتاحة داخل عينات الرماد.
التحدي القادم: التوسع الصناعي
رغم نجاح التجارب المخبرية، يواجه الفريق تحديا مهما يتمثل في إثبات قدرة التقنية على معالجة أطنان من النفايات الصناعية بدلًا من الكميات الصغيرة المستخدمة في المختبرات.
كما يجب أن تثبت التقنية قدرتها على العمل بسرعة وكفاءة اقتصادية تسمح بتطبيقها تجاريًا على نطاق واسع.
تطبيقات تتجاوز نفايات الفحم
يرى الباحثون أن إمكانات التقنية الجديدة لا تقتصر على رماد الفحم فقط، بل قد تمتد مستقبلًا إلى استخراج المعادن الثمينة من مصادر أخرى مثل:
الهواتف الذكية القديمة.
بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة.
النفايات الطبية والإلكترونية.
المخلفات الصناعية المحتوية على معادن استراتيجية.
وإذا نجحت هذه التطبيقات، فقد تسهم التقنية في تعزيز الاقتصاد الدائري وتقليل الاعتماد على التعدين التقليدي.
نتائج منشورة علميا
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Environmental Science & Technology، حيث أكد الباحثون أن التقنية تمثل خطوة واعدة نحو توفير مصادر محلية ومستدامة للعناصر الأرضية النادرة التي تزداد أهميتها مع التوسع العالمي في تقنيات الطاقة النظيفة.