مادة تعتمد على النيكل والكوبالت والحديد تحسن أداء أقطاب المكثفات الفائقة وتخزين الطاقة

مادة جديدة لتحسين تخزين الطاقة في المكثفات الفائقة ( مصدر الصورة: Freepik ) مادة جديدة لتحسين تخزين الطاقة في المكثفات الفائقة ( مصدر الصورة: Freepik )

اكتشف باحثون صينيون طريقة لتحسين أداء الأقطاب الكهربائية المستخدمة في المكثفات الفائقة، من خلال التحكم في درجة حرارة معالجة المادة أثناء تصنيعها.

وأظهرت الدراسة أن الوصول إلى درجة حرارة معالجة محددة يساعد على تكوين بنية مادية مناسبة، يمكنها تحسين قدرة المادة على تخزين الطاقة ونقلها بكفاءة أكبر.

وأجرى الباحثون من جامعة تشينغهاي دراسة على مادة تعتمد على النيكل والكوبالت والحديد، بهدف معرفة تأثير درجة حرارة المعالجة في بنيتها وخصائصها المتعلقة بتخزين الطاقة.

طريقة جديدة لتحسين المكثفات الفائقة ( مصدر الصورة: Freepik )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Energy & Environment Nexus.

ما هي المكثفات الفائقة؟

تتميز المكثفات الفائقة بقدرتها على الشحن بسرعة كبيرة وتوفير كميات كبيرة من الطاقة خلال وقت قصير.

ولهذا السبب، يدرس العلماء إمكانية استخدامها في العديد من التطبيقات، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية ووسائل النقل وأنظمة تخزين الطاقة.

لكن هذه التقنية تواجه تحديا مهما، يتمثل في انخفاض كثافة الطاقة نسبيا مقارنة ببعض أنواع البطاريات.

وبمعنى آخر، تستطيع المكثفات الفائقة تخزين الطاقة وإطلاقها بسرعة، لكنها لا تزال غير قادرة على الاحتفاظ بالطاقة لفترات طويلة بالمستوى نفسه الذي تستطيع بعض البطاريات تحقيقه.

تغيير المادة مع ارتفاع الحرارة

قام الباحثون بتسخين المادة عند درجات حرارة تراوحت بين 35 و115 درجة مئوية، ثم درسوا التغيرات التي طرأت على بنيتها وخصائصها.

ومع ارتفاع درجة الحرارة، مرت المادة بعدة مراحل بنيوية مختلفة.

ففي البداية كانت عبارة عن هيدروكسيد غير متبلور، ثم تحولت إلى أكسيد بلوري، وفي المرحلة النهائية أصبحت كبريتيدا بلوريا.

لكن أفضل أداء للمادة ظهر عند معالجتها عند درجة حرارة 95 درجة مئوية.

وأطلق الباحثون على المادة الناتجة اسم NCF-S95.

بنية تجمع بين الأكسيد والكبريتيد

تميزت مادة NCF-S95 بوجود كل من الأكسيد والكبريتيد في بنيتها في الوقت نفسه.

وتعرف هذه البنية باسم الوصلة غير المتجانسة أو Heterojunction، وهي منطقة اتصال بين مادتين مختلفتين يمكن أن تساعد على تحسين حركة الإلكترونات والأيونات داخل المادة.

ويؤدي كل مكون دورا مختلفا في هذه البنية.

فالأكسيد يوفر الاستقرار للمادة، بينما يتميز الكبريتيد بقدرة أفضل على توصيل الكهرباء وبنشاط أكبر في التفاعلات الكهروكيميائية.

ويرى الباحثون أن الجمع بين هاتين الخاصيتين ساعد المادة على تحقيق أداء أفضل في عمليات تخزين الطاقة.

أداء مرتفع بعد آلاف الدورات

حققت مادة NCF-S95 سعة نوعية بلغت 171.52 مللي أمبير-ساعة لكل غرام عند كثافة تيار تبلغ 2 مللي أمبير لكل سنتيمتر مربع.

وكانت هذه أفضل نتيجة بين المواد التي اختبرها الباحثون.

وبعد إجراء 10 آلاف دورة من الشحن والتفريغ، احتفظ القطب الكهربائي بنسبة 62.28% من سعته الأصلية.

وتشير هذه النتيجة إلى قدرة المادة على تحمل عدد كبير من دورات الاستخدام، رغم انخفاض سعتها تدريجيا مع تكرار عمليات الشحن والتفريغ.

بناء مكثف فائق جديد

لم يكتف الباحثون باختبار المادة كقطب كهربائي منفرد، بل استخدموها مع الكربون المنشط لتصنيع مكثف فائق غير متماثل.

وحقق الجهاز الناتج كثافة طاقة بلغت 32.7 واط-ساعة لكل كيلوغرام عند كثافة قدرة بلغت 400 واط لكل كيلوغرام.

وبعد 7 آلاف دورة من الشحن والتفريغ، احتفظ الجهاز بنسبة 63.1% من سعته.

كما تمكن جهازان متصلان على التوالي من تشغيل مصباح LED لمدة 14 دقيقة.

التحكم في مراحل التحول أهم من زيادة الكبريت

يشير الاستنتاج الرئيسي للدراسة إلى أن تحسين أداء أقطاب المكثفات الفائقة لا يتطلب بالضرورة زيادة كمية الكبريت الموجودة في المادة.

ويرى الباحثون أن العامل الأكثر أهمية هو التحكم في المراحل الوسيطة للتحول البنيوي للمادة، والوصول إلى التركيبة المناسبة من الأطوار المختلفة.

وبحسب الباحثين، يمكن أن يساعد هذا النهج على تطوير مواد أكثر كفاءة لاستخدامها في المكثفات الفائقة، إضافة إلى أنظمة أخرى لتخزين الطاقة.

وقد يساهم تحسين هذه المواد مستقبلا في تطوير تقنيات تخزين تجمع بين سرعة الشحن والتفريغ العالية والاستقرار خلال عدد كبير من دورات الاستخدام.