الأصدقاء الجيدون يجعلون الإنسان أكثر صحة

أثر الصداقة في الصحة النفسية والجسدية ( مصدر الصورة: Freepik ) أثر الصداقة في الصحة النفسية والجسدية ( مصدر الصورة: Freepik )

كشفت دراسة واسعة شملت أكثر من 200 ألف شخص من 22 دولة أن الأشخاص الذين يشعرون بالرضا عن صداقاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية يميلون إلى تقييم صحتهم النفسية والجسدية بصورة أفضل.

ووجد الباحثون أن العلاقة بين الرضا عن الصداقة والصحة كانت أقوى من العلاقة بين الصحة والعلاقات الأسرية التي عاشها الأشخاص في مراحل حياتهم المبكرة.

وأجرى فيلي دورموش، الباحث في جامعة العلوم الطبية في كوتاهيا بتركيا، تحليلا لبيانات أكثر من 200 ألف شخص بالغ من 22 دولة، بهدف دراسة العلاقة بين الرضا عن الصداقة والتقييم الشخصي للصحة النفسية والجسدية.

علاقات اجتماعية أقوى وصحة أفضل

الصداقة والصحة ( مصدر الصورة: Freepik )

أظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر رضا عن صداقاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية كانوا أكثر ميلا إلى الإبلاغ عن شعور أفضل بالصحة والعافية.

وقال فيلي دورموش إن الأشخاص الذين كانوا أكثر رضا عن صداقاتهم وعلاقاتهم كانوا، بشكل عام، أكثر ميلا أيضا إلى الإبلاغ عن حالة أفضل من الصحة النفسية والجسدية.

وأضاف أن هذه النتائج توضح أهمية اعتبار العلاقات الاجتماعية جزءا أساسيا من الصحة العامة والرفاهية.

ولا تعني النتائج أن الصداقة تعالج الأمراض بشكل مباشر، لكنها تشير إلى وجود ارتباط واضح بين جودة العلاقات الاجتماعية وبين الطريقة التي يقيم بها الأشخاص صحتهم النفسية والجسدية.

كيف تساعد الصداقة في مواجهة التوتر؟

لا تجعل الصداقة الحياة أكثر متعة فحسب، بل يمكن للعلاقات الاجتماعية القوية أن تساعد الإنسان على التعامل مع الضغوط اليومية.

ويرتبط وجود علاقات اجتماعية جيدة بقدرة أكبر على مواجهة التوتر، وتعزيز تقدير الذات، وتنظيم المشاعر.

كما أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية قد يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الصعوبات اليومية، وأقل عرضة للشعور بالقلق والحزن.

وتشير هذه النتائج إلى أن وجود أشخاص يمكن الاعتماد عليهم والتحدث معهم ومشاركة التجارب معهم قد يكون عاملا مهما في دعم الصحة النفسية.

الصداقة في مرحلة البلوغ أكثر أهمية

وجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية في مرحلة البلوغ كانت أكثر ارتباطا بالصحة من العلاقات الأسرية المبكرة.

ويشير ذلك إلى أن نوعية العلاقات التي يبنيها الإنسان خلال حياته الحالية قد تكون مهمة بشكل خاص في تقييمه لصحته ورفاهيته.

وبالتالي، فإن الحفاظ على صداقات جيدة وبناء علاقات اجتماعية داعمة لا يمثل مجرد جانب اجتماعي من حياة الإنسان، بل قد يكون مرتبطا أيضا بجوانب مهمة من صحته العامة.

العمر يؤثر في الصحة النفسية

أظهرت الدراسة أيضا اختلافات في الصحة النفسية وفقا للعمر.

وسجل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و49 عاما أدنى مستويات الصحة النفسية في الدراسة.

ويرجح الباحثون أن يكون ذلك مرتبطا بارتفاع الضغوط المهنية والأسرية خلال هذه المرحلة من العمر، إذ قد يواجه الشخص في هذه الفترة مسؤوليات متعددة تتعلق بالعمل والأسرة والأبناء والوضع الاقتصادي.

في المقابل، قيّم المشاركون الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما صحتهم بدرجات أعلى.

ويرى الباحثون أن التقاعد وانخفاض بعض الالتزامات الاجتماعية والمهنية قد يوفران وقتا وطاقة أكبر للحفاظ على العلاقات الاجتماعية الجيدة.

الزواج والدخل والدين

لم تكن الصداقة العامل الاجتماعي الوحيد المرتبط بمستويات الصحة.

فقد أظهرت الدراسة أيضا وجود علاقة بين الزواج ومستوى الدخل والانتماء الديني وبين الحصول على تقييمات صحية أعلى.

وكان الارتباط أكثر وضوحا في بعض الحالات لدى الأشخاص المنتمين إلى الإسلام.

لكن الباحثين أوضحوا أن تأثير هذه العوامل يختلف من ثقافة إلى أخرى، ما يعني أن النتائج لا يمكن تفسيرها بالطريقة نفسها في جميع المجتمعات.

اختلاف الصداقة بين الثقافات

كشفت البيانات عن اختلافات كبيرة بين الدول في مستوى الرضا عن الصداقة.

فقد سجل المشاركون في إندونيسيا أعلى مستويات الرضا عن صداقاتهم، بينما سجل المشاركون في اليابان أدنى المستويات.

وتشير هذه الفروق إلى أن مفهوم الصداقة وطبيعة العلاقات الاجتماعية قد يتأثران بالعادات والثقافة والظروف الاجتماعية السائدة في كل مجتمع.

الصداقة جزء من الصحة العامة

تقدم الدراسة صورة واسعة عن العلاقة بين العلاقات الاجتماعية والصحة، من خلال تحليل بيانات عدد كبير من الأشخاص في دول وثقافات مختلفة.

وتشير النتائج إلى أن جودة الصداقات قد تكون مرتبطة بالصحة النفسية والجسدية، وأن العلاقات الاجتماعية الداعمة يمكن أن تساعد الإنسان على مواجهة التوتر والضغوط اليومية.

ومع ذلك، فإن الدراسة تبحث في الارتباط بين هذه العوامل ولا تثبت أن الصداقة الجيدة هي السبب المباشر في تحسن الصحة.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Mental Health.